و المعنى قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله في يوم يحشرهم إليه حال كونهم يستقلون هذه الحياة الدنيا فيعدونها كمكث ساعة من النهار وهم يتعارفون بينهم من غير أن ينكر بعضهم بعضا أو ينساه.
وقد ذكر بعضهم أن قوله:"كأن لم يلبثوا"صفة ليوم أو صفة للمصدر المحذوف المدلول عليه بقوله:"يحشرهم"، وذكر بعض آخر أن قوله:"يتعارفون بينهم"صفة لساعة ، وهما من الاحتمالات البعيدة التي لا يساعد عليها اللفظ.
وكيف كان ففي الآية رجوع إلى حديث اللقاء المذكور في أول السورة وانعطاف على ما ذكره آنفا أن من المتوقع أن يأتيهم تأويل الدين.
فكأنها تقول: إنهم وإن لم يأتهم تأويل القرآن بعد لا ينبغي لهم أن يغتروا بالجمود على مظاهر هذه الحياة الدنيا ويستكثروا الأمد ويستبطئوا الأجل فإنهم سوف يحشرون إلى الله فيشاهدون أن ليست الحياة الدنيا إلا متاعا قليلا ، ولا اللبث فيها إلا لبثا يسيرا كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم.
فيومئذ يظهر لهم خسرانهم في تكذيبهم بلقاء الله ظهور عيان وذلك بإتيان تأويل الدين وانكشاف حقيقة الأمر وظهور نور التوحيد على ما كان ، ووضوح أن الملك يومئذ لله الواحد القهار جل شأنه.