فهرس الكتاب

الصفحة 2052 من 4314

و فيه ، أخرج ابن أبي شيبة عن عوف بن مالك الأشجعي قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : الرؤيا على ثلاثة: تخويف من الشيطان ليحزن به ابن آدم ومنه الأمر يحدث به نفسه في اليقظة فيراه في المنام ، ومنه جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة.

أقول: أما انقسام الرؤيا إلى الأقسام الثلاثة كما ورد في الروايتين وفي معناهما روايات أخرى من طرق أهل السنة وأخرى من طرق أئمة أهل البيت (عليهم السلام) فسيجيء توضيحه في تفسير سورة يوسف إن شاء الله تعالى.

وأما كون الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة فقد وردت به روايات كثيرة من طرق أهل السنة رواها عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) جمع من الصحابة كأبي هريرة وعبادة بن الصامت وأبي سعيد الخدري وأبي رزين ، وروى أنس وأبو قتادة وعائشة عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) : أنها من أجزاء النبوة كما تقدم.

وعن الصفدي أنه وجه الرواية بأن مدة نبوة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ثلاث وعشرون سنة دعا فيها إلى ربه ثلاث عشرة سنة قبل الهجرة ، وعشر سنين بعدها ، وقد ورد أن الوحي كان يأتيه ستة أشهر من أولها من طريق الرؤيا الصالحة حتى نزل القرآن ، والنسبة بين الستة الأشهر وبين الثلاث وعشرين سنة نسبة الواحد إلى الستة والأربعين.

وقد روي عن ابن عمر وأبي هريرة عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) : أنها جزء من سبعين جزء من النبوة فإن صحت هذه الرواية كان المراد بالتعداد مجرد التكثير من غير خصوصية لعدد السبعين.

واعلم أن الرؤيا ربما أطلقت في لسان القرآن والحديث على ما يشاهده الرائي ما لا يشاهده غيره وإن لم ينم نومه الطبيعي ، وقد نبهنا عليه في مباحث النبوة في الجزء الثاني من الكتاب وأحسن كلمة في تفسيرها قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : تنام عيني ولا ينام قلبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت