و لو كان مجرد إيمان بعض الأمة مع كفر الآخرين كافيا في تحقق الشرط وارتفاع عذاب الاستئصال لكفى في أمة نوح وهود (عليهما السلام) وغيرهما وقد دعوا أممهم إلى ما دعا إليه محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ، واشترطوا لهم مثل ما اشترط لأمته ثم عمهم الله بعذاب الاستئصال وكان حقا عليه نصر المؤمنين.
وقد حكى الله سبحانه عن نوح قوله لقومه في ضمن دعوته:"استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا:"نوح: - 12 وحكى عن هود قوله:"و يا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين:"هود: - 52 ، وحكى جملة عن نوح وهود وصالح والذين من بعدهم قولهم:"أ في الله شك فاطر السموات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى:"إبراهيم: - 10.
وأما قوله:"و قد بيناه في سورة يونس أيضا"فلم يأت هناك إلا بدعوى خالية وقد قدمنا هناك أن آيات سورة يونس صريحة في أن الله سيقضي بين هذه الأمة بين نبيها (صلى الله عليه وآله وسلم) فيعذبهم وينجي المؤمنين سنة الله التي قد خلت في عباده ولن تجد لسنة الله تبديلا.
قوله تعالى:"إلى الله مرجعكم وهو على كل شيء قدير"في مقام التعليل لما يفيده قوله:"و إن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير"من المعاد ، وذيل الآية ، مسوق لإزاحة ما يمكن أن يختلج في صدورهم من استبعاد البعث بعد عروض الموت ، والمعنى وإن تتولوا عن إخلاص العبادة له ورفض الشركاء فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير سيستقبلكم فتواجهونه وهو يوم البعث بعد الموت لأن مرجعكم إلى الله والله على كل شيء قدير فلا يعجز عن إحيائكم بعد الإماتة فإياكم أن تستبعدوا ذلك.
فالآية قرينة على أن المراد باليوم الكبير يوم القيامة ، وروى القمي في تفسيره ، مضمرا: أن المراد بعذاب يوم كبير الدخان والصيحة.