و في تفسير العياشي ، عن محمد بن الفضيل عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) رجل من أهل البادية فقال: يا رسول الله إن لي بنين وبنات وإخوة وأخوات وبني بنين وبني بنات وبني إخوة وبني أخوات والمعيشة علينا خفيفة فإن رأيت يا رسول الله أن تدعو الله أن يوسع علينا. قال: وبكى فرق له المسلمون فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) :"ما من دابة في الأرض - إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها - كل في كتاب مبين"من كفل بهذه الأفواه المضمونة على الله رزقها صب الله عليه الرزق صبا كالماء المنهمر إن قليل فقليلا وإن كثير فكثيرا. قال: ثم دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأمن له المسلمون. قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) : فحدثني من رأى الرجل في زمن عمر فسأله عن حاله فقال: من أحسن من خوله حلالا وأكثرهم مالا.
وفي الدر المنثور ، أخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إذا كان أجل أحدكم بأرض أتيحت له إليها حاجة حتى إذا بلغ أقصى أثره منها فيقبض فتقول الأرض يوم القيامة: هذا ما استودعتني.
أقول: والرواية غير ظاهرة في تفسير الآية.
وفي الكافي ، بإسناده عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في حجة الوداع: ألا إن الروح الأمين نفث في روعي أنه لا تموت نفس حتى تستكمل رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ، ولا يحملنكم استبطاء شيء من الرزق أن تطلبوه بشيء من معصية الله فإن الله تعالى قسم الأرزاق بين خلقه حلالا ولم يقسمها حراما فمن اتقى الله وصبر أتاه رزقه من حله ، ومن هتك حجاب ستر الله عز وجل وأخذه من غير حله قص به من رزقه الحلال وحوسب عليه.
أقول: الرواية من المشهورات رواها العامة والخاصة بطرق كثيرة.
وفي تفسير العياشي ، عن أبي الهذيل عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله قسم الأرزاق بين عباده وأفضل فضلا كبيرا لم يقسمه بين أحد قال الله:"و اسألوا الله من فضله": أقول: والرواية مروية عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وقد تقدمت بعض ما في هذا المعنى من الأخبار في ذيل قوله تعالى:"و ترزق من تشاء بغير حساب:"سورة آل عمران آية - 27 ، وقوله تعالى:"و اسألوا الله من فضله:"سورة النساء: آية - 32.
وفي الكافي ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) كثيرا ما يقول: اعلموا علما يقينا أن الله جل وعز لم يجعل للعبد وإن اشتد جهده ، وعظمت حيلته وكثرت مكايده أن يسبق ما سمي له في الذكر الحكيم. أيها الناس إنه لن يزداد امرؤ نقيرا بحذقه ، ولن ينقص امرؤ نقيرا لحمقه فالعالم بهذا العامل به أعظم الناس راحة في منفعته والعالم بهذا التارك له أعظم الناس شغلا في مضرته ، ورب منعم عليه مستدرج بالإحسان إليه ورب مغرور في الناس مصنوع له. فاتق الله أيها الساعي عن سعيك ، وقصر من عجلتك ، وانتبه من سنة غفلتك وتفكر فيما جاء عن الله عز وجل على لسان نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) .
الحديث.