فهرس الكتاب

الصفحة 2093 من 4314

و في الكافي ، بإسناده عن ابن أبي عمير عن عبد الله بن الحجاج عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن محمد بن المنكدر كان يقول: ما كنت أظن أن علي بن الحسين يدع خلقا أفضل منه حتى رأيت ابنه محمد بن علي فأردت أن أعظه فوعظني فقال له أصحابه: بأي شيء وعظك؟ فقال: خرجت إلى بعض نواحي المدينة في ساعة حارة فلقيني أبو جعفر محمد بن علي وكان رجلا بادنا ثقيلا وهو متكىء على غلامين أسودين أو موليين فقلت في نفسي: سبحان الله شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على مثل هذه الحالة في طلب الدنيا أما إني لأعظنه. فدنوت منه وسلمت عليه فرد علي بنهر وهو ينصاب عرقا فقلت: أصلحك الله شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحالة في طلب الدنيا أ رأيت لو جاء أجلك وأنت على هذه الحال؟ فقال: لو جاءني الموت وأنا على هذه الحال جاءني وأنا في طاعة من طاعة الله عز وجل أكف بها نفسي وعيالي عنك وعن الناس ، وإنما كنت أخاف أن جاءني الموت وأنا على معصية من معاصي الله. فقلت: صدقت يرحمك الله أردت أن أعظك فوعظتني.

وفيه ، بإسناده عن عبد الأعلى مولى آل سام قال: استقبلت أبا عبد الله في بعض طرق المدينة في يوم صائف شديد الحر فقلت: جعلت فداك حالك عند الله عز وجل وقرابتك من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأنت تجهد نفسك في مثل هذا اليوم؟ فقال: يا عبد الأعلى خرجت في طلب الرزق لأستغني به عن مثلك.

أقول: ولا منافاة بين القضاء بالرزق وبين الأمر بطلبه.

وهو ظاهر.

وفي الدر المنثور ، أخرج الطيالسي وأحمد والترمذي وحسنه وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي رزين قال: قلت: يا رسول الله أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه؟ قال: كان في عماء ما تحته هواء وما فوقه هواء ، وخلق عرشه على الماء.

أقول: العماء الغيم الذي يمنع نفوذ البصر فيه ، و"ما"في قوله:"ما تحته هواء وما فوقه هواء"موصولة والمراد بالهواء هو الخالي من كل شيء كما في قوله تعالى:"و أفئدتهم هواء"أو أنها نافية والمراد بالهواء معناه المعروف ، والمراد به أنه كان عماء لا يحيط به الهواء على خلاف سائر العماءات.

والرواية من أخبار التجسم ولذا وجه بأن قوله: في عماء إلخ كناية عن غيب الذات الذي تكل عنه الأبصار وتتحير فيه الألباب.

وفيه ، أخرج أحمد والبخاري والترمذي والنسائي وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن عمران بن حصين قال: قال أهل اليمن: يا رسول الله أخبرنا عن أول هذا الأمر كيف كان؟ قال: كان الله قبل كل شيء ، وكان عرشه على الماء ، وكتب في اللوح المحفوظ ذكر كل شيء ، وخلق السماوات والأرض. فنادى مناد: ذهبت ناقتك يا بن الحصين فانطلقت فإذا هي يقطع دونها السراب فوالله لوددت أني تركتها.

أقول: وروى عدة من رجال الحديث هذه الرواية عن بريدة: وقال بريدة في آخرها:"ثم أتاني آت فقال: هذه ناقتك قد ذهبت فخرجت والسراب ينقطع دونها فلوددت أني كنت تركتها"وهذا مما يوهن الحديثين.

وفيه ،: في قوله تعالى:"ليبلوكم أيكم أحسن عملا": أخرج داود بن المحبر في كتاب العقل وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم في التاريخ وابن مردويه عن ابن عمر قال: تلا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هذه الآية:"ليبلوكم أيكم أحسن عملا"فقلت: ما معنى ذلك يا رسول الله؟ قال: ليبلوكم أيكم أحسن عقلا. ثم قال: وأحسنكم عقلا أورعكم عن محارم الله وأعلمكم 1 بطاعة الله.

وفي الكافي ، مسندا عن سفيان بن عيينة عن أبي عبد الله (عليه السلام) : في قول الله عز وجل:"ليبلوكم أيكم أحسن عملا"قال: قال: ليس يعني أكثركم عملا ولكن أصوبكم عملا ، وإنما الإصابة خشية الله والنية الصادقة. ثم قال: الإبقاء على العمل حتى يخلص أشد من العمل ، والعمل الخالص: الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلا الله عز وجل والنية أفضل من العمل ألا إن النية هي العمل ثم تلا قوله عز وجل:"قل كل يعمل على شاكلته"يعني على نيته.

أقول: قوله ألا إن النية هي العمل يعني ليس للعمل أثر إلا لما معه من النية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت