نزول هذه الأمطار الغزيرة الهاطلة ثم استدامتها النزول على الارتفاعات والنجود وخاصة على سلاسل الجبال الجديدة الحدوث في جنوب آسيا ومغربها وجنوب أوربا وشمال إفريقا كجبال 2 ألبرز وهيماليا وآلب وفي مغرب أمريكا عقب جريان سيول عظيمة هائلة عليها تنحت الصخور وتحفر الأرض وتقلع أحجارا وتحملها إلى الأراضي والبقاع المنحدرة وتحدث أودية جديدة وتعمق أخرى قديمة وتوسعها ثم تبسط ما تحمله من الحجارة والحصى والرمل تجاهها قشورا رسوبية جديدة.
ومما كان يمد الطوفان السماوي في شدة عمله ويزيد حجم السيول الجارية أن حفر الأودية الجديدة كان يكشف عن ذخائر مائية في بطن الأرض هي منابع الآبار والعيون الجارية فيزيل القشور الحافظة لها المانعة من سيلانها فيفجر العيون ويجريها مع السيول المطرية ، ويزيد في قوة تخريبها ويعينها في إغراق ما على الأرض من سهل وجبل وغمره.
غير أن الذخائر الأرضية متناهية محدودة تنفد بالسيلان وبنفادها وإمساك السماء عن الإمطار ينقضي الطوفان وتنحدر المياه إلى البحار والأراضي المنخفضة وإلى بعض الخلاء والسرب الموجود في داخل الأرض الذي أفرغته السيول بالتفجير والمص.
5 -نتيجة البحث:
وعلى ما قدمناه من البحث الكلي يمكن أن ينطبق ما قصه الله تعالى من خصوصيات الطوفان الواقع في زمن نوح (عليه السلام) كقوله تعالى:"ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر:"القمر: - 12 ، وقوله:"حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور:"هود: - 40 ، وقوله:"و قيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر:"هود: - 44.
انتهى.
ومما يناسب هذا المقام ما نشره بعض جرائد 1 طهران في هذه الأيام وملخصه: أن جماعة من رجال العلم من أمريكا بهداية من بعض رجال الجند التركي عثروا في بعض قلل جبل آراراط في شرقي تركيا في مرتفع 1400 قدم على قطعات أخشاب يعطي القياس أنها قطعات متلاشية من سفينة قديمة وقعت هناك تبلغ بعض هذه القطعات من القدمة 2500 قبل الميلاد.
والقياس يعطي أنها قطعات من سفينة يعادل حجمه ثلثي حجم مركب"كوئين ماري"الإنجليزية التي طولها 1019 قدما وعرضها 118 قدما ، وقد حملت الأخشاب إلى سانفرانسيسكو لتحقيق أمرها وأنها هل تقبل الانطباق على ما تعتقده أرباب النحل من سفينة نوح؟ (عليه السلام) .
8 -عمره (عليه السلام)
الطويل: القرآن الكريم يدل على أنه (عليه السلام) عمر طويلا ، وأنه دعا قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم إلى الله سبحانه ، وقد استبعده بعض الباحثين لما أن الأعمار الإنسانية لا تتجاوز في الأغلب المائة أو المائة والعشرين سنة حتى ذكر بعضهم أن القدماء كانوا يعدون كل شهر من الشهور سنة فالألف سنة إلا خمسين عاما يعدل ثمانين سنة إلا عشرة شهور.
وهو بعيد غايته.
وذكر بعضهم أن طول عمره (عليه السلام) كان كرامة له خارقة للعادة ، قال الثعلبي في قصص الأنبياء في خصائصه (عليه السلام) : وكان أطول الأنبياء عمرا وقيل له أكبر الأنبياء وشيخ المرسلين ، وجعل معجزته في نفسه لأنه عمر ألف سنة ولم ينقص له سن ولم تنقص له قوة.
انتهى.
والحق أنه لم يقم حتى الآن دليل على امتناع أن يعمر الإنسان مثل هذه الأعمار بل الأقرب في الاعتبار أن يعمر البشر الأولي بأزيد من الأعمار الطبيعية اليوم بكثير لما كان لهم من بساطة العيش وقلة الهموم وقلة الأمراض المسلطة علينا اليوم وغير ذلك من الأسباب الهادمة للحياة ، ونحن كلما وجدنا معمرا عمر مائة وعشرين إلى مائة وستين وجدناه بسيط العيش قليل الهم ساذج الفهم فليس من البعيد أن يرتقي بعض الأعمار في السابقين إلى مئات من السنين.
على أن الاعتراض على كتاب الله في مثل عمر نوح (عليه السلام) وهو يذكر من معجزات الأنبياء الخارقة للعادة شيئا كثيرا لعجيب.
وقد تقدم كلام في المعجزة في الجزء الأول من الكتاب.
9 -أين هو جبل الجودي:
ذكروا أنه بديار بكر من موصل في جبال تتصل بجبال أرمينية ، وقد سماه في التوراة آراراط.