فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
و ساقهم هذا الهرج إلى أن ذهبوا في أمر الأصنام مذاهب شتى لا يكاد يضبطها ضابط ، ولا يحيط بها إحصاء غير أن الغالب في معتقداتهم أنهم يتخذونها شفعاء يستشفعون بها إلى الله سبحانه ليجلب إليهم الخير ويدفع عنهم الشر ، وربما أخذها بعض عامتهم معبودة لنفسها مستقلة بالألوهية من غير أن تكون شفعاء وربما كانوا يتخذونها شفعاء ويقدمونها أو يفضلونها على الله سبحانه كما يحكيه القرآن في قوله تعالى:"فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم:"الآية ، الأنعام: - 136.
وكان بعضهم يعبد الملائكة وآخرون يعبدون الجن ، وقوم يعبدون الكواكب الثابتة كشعرى ، وطائفة تتخذ بعض السيارات إلها - وقد أشير إلى جميع ذلك في الكتاب الإلهي - كل ذلك طمعا في خيرها أو خوفا من شرها.
وقل أن يتخذ إله من دون الله ولا يتخذ له صنم يتوجه إليه في العبادات به بل كانوا إذا اتخذوا شيئا من الأشياء إلها شفيعا عملوا له صنما من خشب أو حجر أو فلز ، ومثلوا به ما يتوهمونه عليه من صورة الحياة فيسوونه في صورة إنسان أو حيوان وإن كان صاحب الصنم على غير الهيئة التي حكوه بها كالكواكب الثابتة والسيارة وإله العلم والحب والرزق والحرب ونحوها.
وكان الوجه في اتخاذ أصنام الشركاء قولهم: إن الإله لتعاليه عن الصورة المحسوسة كأرباب الأنواع وسائر الآلهة غير المادية أو لعدم ثباته على حالة الظهور كالكوكب الذي يتحول من طلوع إلى غروب يصعب التوجه إليه كلما أريد بالتوجه فمن الواجب أن يتخذ له صنم يمثله في صفاته ونعوته فيصمد إليه بوسيلته كلما أريد.
5 -الوثنية الصابئة.
الوثنية وإن رجعت - بالتقريب - إلى أصل واحد هو اتخاذ الشفعاء إلى الله وعبادة أصنامها وتماثيلها ، ولعلها استولت على الأرض وشملت العالم البشري مرارا كما يحكيه القرآن الكريم عن الأمم المعاصرة لنوح وإبراهيم وموسى (عليهما السلام) إلا أن اختلاف المنتحلين بها بلغ من التشتت واتباع الأهواء والخرافات مبلغا كان حصر المذاهب الناشئة فيها كالمحال وأكثرها لا تبتني على أصول متقررة وقواعد منتظمة متلائمة.
ومما يمكن أن يعد منها مذهبا قريبا من الانتظام والتحصل مذهب الصابئة والوثنية البرهمية والبوذية: أما الوثنية الصابئة فهي تبتني على ربط الكون والفساد وحوادث العالم الأرضي إلى الأجرام العلوية كالشمس والقمر وعطارد والزهرة ومريخ والمشتري وزحل وأنها بما لها من الروحانيات المتعلقة بها هي المدبرة للنظام المشهود يدبر كل منها ما يتعلق به من الحوادث على ما يصفه فن أحكام النجوم ، ويتكرر بتكرر دوراتها الأدوار والأكوار من غير أن تقف أو تنتهي إلى أمد.
فهي وسائط بين الله سبحانه وبين هذا العالم المشهود تقرب عبادتها الإنسان منه تعالى ثم من الواجب أن يتخذ لها أصنام وتماثيل فيتقرب إليها بعبادة تلك الأصنام والتماثيل.
وذكر المورخون أن الذي أسس بنيانها وهذب أصولها وفروعها هو"يوذاسف"المنجم ظهر بأرض الهند في زمن طهمورث ملك إيران ، ودعا إلى مذهب الصابئة فاتبعه خلق كثير ، وشاع مذهبه في أقطار الأرض كالروم واليونان وبابل وغيرها ، وبنيت لها هياكل ومعابد مشتملة على أصنام الكواكب ، ولهم أحكام وشرائع وذبائح وقرابين يتولاها كهنتهم.
وربما ينسب إليهم ذبح الناس.
وهؤلاء يوحدون الله في ألوهيته لا في عبادته ، وينزهونه عن النقائص والقبائح ، ويصفونه بالنفي لا بالإثبات كقولهم لا يعجز ولا يجهل ولا يموت ولا يظلم ولا يجور ، ويسمون ذلك بالأسماء الحسنى مجازا وليسوا بقائلين باسم حقيقة وقد قدمنا شيئا من تاريخهم في تفسير قوله تعالى:"إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين:"الآية ، البقرة: - 62 في الجزء الأول من هذا الكتاب.
6 -الوثنية البرهمية:
والبرهمية - على ما تقدم - من مذاهب الوثنية المتأصلة ، ولعلها أقدمها بين الناس فإن المدنية الهندية من أقدم المدنيات الإنسانية لا يضبط بدء تاريخي لها على التحقيق ، ولا يضبط بدء تاريخي لوثنية الهند غير أن بعض المورخين كالمسعودي وغيره ذكروا أن برهمن اسم أول ملوك الهند الذي عمر بلادها وأسس قواعد المدنية فيها وبسط العدل بين أهلها.