فهرس الكتاب

الصفحة 2144 من 4314

و لعل البرهمية نشأت بعده باسمه فكثيرا ما كانت الأمم الماضية يعبدون ملوكهم والأعاظم من أقوامهم لاعتقادهم أنهم ذوو سلطة غيبية وأن اللاهوت ظهر فيهم نوع ظهور ، ويؤيده بعض التأييد أن الظاهر من"ويدا"وهو كتابهم المقدس أنه مجموع من رسائل ومقالات شتى ألف كل شطر منها بعض رجال الدين في أزمنة مختلفة ورثوها من بعدهم فجمعت وألفت كتابا يشير إلى دين ذي نظام وقد صرح به علماء سانسكريت ولازم ذلك أن يكون البرهمية كغيرها من مذاهب الوثنية مبتدئة من أفكار عامية غير قيمة ، متطورة في مراحل التكامل حتى بلغت حظها من الكمال.

ذكر البستاني في دائرة المعارف ما ملخصه: برهم بفتحتين فسكون أو بفتح الباء والهاء وسكون الراء هو المعبود الأول والأكبر عند الهنود وهو عندهم أصل كل الموجودات واحد غير متغير وغير مدرك أزلي مطلق سابق كل مخلوق خلق العالم كله بمجرد ما أراد دفعة واحدة بقوله: أوم أي كن.

وحكاية برهم تشبه من كل وجه حكاية"اىبوذة"فليس الفرق إلا في الاسم والصفات وكثيرا ما يجعلون نفس برهم اسما للأقانيم الثلاثة المؤلف منها ثالوث الهنود ، وهي:"برهما ووشنو وسيوا"ويقال لعبدة برهم: البرهميون أو البراهمة.

وأما برهما فهو نفس برهم معبود الهنود بعد أن شرع في أعماله بدليل زيادة الألف في آخره وهو من اصطلاحاتهم وهو الأقنوم الأول من الثالوث الهندي أي إن برهم ينبثق في نفسه في ثلاثة أقانيم كل مرة في أقنوم فالأقنوم الأول الذي يظهر به أول مرة هو برهما ، والثاني وشنو ، والثالث سيوا.

فلما انبثق برهما لبث مدة طويلة جالسا على سدرة تسمى بالهندية"كمالا"وبالسنسكريتية بدما ، وكان ينظر من كل جهة ، وكان له أربعة رءوس بثماني أعين فلم ير إلا فضاء واسعا مظلما مملوء ماء فارتاع لذلك ولم يقدر أن يدرك سر أصله فلبث ساكتا أبكم غارقا في التأملات.

فمضت على ذلك أجيال وإذا بصوت قد طرق أذنيه بغتة ونبهه من سباته وأشار عليه أن يفزع إلى"باغادان"وهو لقب برهم فظهر برهم بصورة رجل له ألف رأس فسجد له برهما وجعل يسبحه فانشرح صدر باغادان وأبدع النور وكشف الظلمات ، وأظهر لعبده حالة كينونته والكائنات بصور جراثيم متخدرة وأعطاه القوة لإخراجها من هذا الخمول.

فبقي برهما يتأمل في ذلك مائة سنة إلهية وهي عبارة عن ستة وثلاثين ألف سنة شمسية ثم ابتدأ بالعمل فأبدع أولا سبع السماوات المسماة عندهم"سورغة"وأنارها بالأجرام المسماة"ديقانة"ثم أبدع"مريثلوكا"أي مقر الموت ثم الأرض وقمرها ، ثم المساكن السبعة السفلى المسماة بتالة ، وأنارها بثمانية جواهر موضوعة على رءوس ثماني حيات.

فالسماوات السبع والمساكن السفلى السبعة هي العوالم الأربعة عشر في الميثولوجيا الهندية.

ثم خلق الأزواج السبعة لكي تعينه في أعماله فامتنع من مساعدته عشرة منها وهي"موني"والريشة التسعة التي منها"ناريدا أو نوردام"واقتصرت على التأملات الدنيوية فتزوج حينئذ أخته"ساراسواتي"وأولدها مائة ولد ، وكان البكر اسمه"دكشا"فولد لدكشا خمسون بنتا فتزوجت ثلاث عشرة منهن"كاسيابا"الذي يسمونه أحيانا برهمان الأول ، وهو الذي ولد لبرهما ولدا يسمى مارتشي"."

وولدت إحدى البنات المذكورات واسمها"أديتي"الأرواح المنيرة المسماة"ديقانة"وهي التي تفعل الخير وتسكن السماوات ، وأما أختها"ديتي"فولدت جمهورا غفيرا من الأرواح الشريرة المسماة"داتينة"أو"أسورة"وهي سكان الظلام وفاعلة كل شر في العالم.

وكانت الأرض إلى ذلك الوقت خالية من السكان فقال بعضهم: إن برهما أخرج من نفسه"مانوسويامبوقا"الذي يقول الآخرون: إنه سابق له وإنه نفس برهم المعبود الواحد ثم إن برهما زوجه"ساتاروبا"وقال لهما أن يكثرا وينميا.

وقال آخرون: إن برهما ولد أربعة أولاد وهم برهمان وكشتريا وقايسيا وسودارا فالأول خرج من فمه ، والثاني من ذراعه اليمنى ، والثالث من فخذه اليمنى والرابع من رجله اليمنى فكانوا أربع أرومات لأربع فرق أصلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت