فهرس الكتاب

الصفحة 2145 من 4314

و تزوج الثلاثة الأخيرون بثلاث نساء منه أيضا خرجت واحدة من ذراعه اليمنى والثانية من فخذه اليسرى ، والثالثة من رجله اليسرى ، وسمين باسم بعولتهن بزيادة علامة التأنيث وهي"نى"، وتزوج برهمان أيضا زوجة من أبيه ، ولكن كانت من نسل الأسورة الشريرة ، فهذا ما في الفيداس عن كيفية خلق العالم.

ثم إن برهما بعد أن كان الإله الخالق القدير سقط عن رتبة وشنو الأقنوم الثاني وسيوا الأقنوم الثالث وذلك أنه انتفخ بالكبرياء والعجب ، وظن نفسه نظير العلي فسقط في ناراك أي الجحيم ، ولم ينل العفو إلا بشرط أن يتجسد مرة في كل من الأجيال الأربعة ، فتجسد أول مرة بصورة غراب شاعر اسمه"كاكابوسندا"وفي الثانية بصورة"بارباقلميكي"فكان أولا لصا ثم رجلا عبوسا رزينا نادما ثم ترجمانا مشهورا للفيداس ومؤلفا للراميانا ، وفي المرة الثالثة بصورة"قياسا"وهو شاعر ومؤلف"المهابارانا"والبغاقة وعدة بورانات ، وفي المرة الرابعة وهو العصر الحالي المسمى"كالييوغ"بصورة"كاليداسا"الشاعر التشخيصي العظيم ومؤلف"ساكنتالا"ومنقح مؤلفات"قلميكي".

ثم إن برهما ظهر في ثلاث أحوال ففي ، الحال الأولى كان الواحد الصمد والكل الأعظم العلي ، وفي الحال الثانية ظهر منبثقا من الأول أي شارعا في العمل وفي الحال الثالثة ظهر متجسدا بصورة إنسان وحكيم.

وليس لبرهما عبادة عامة في الهند ، وله هناك هيكل واحد فقط غير أن البراهمة يجعلونه موضوع عبادتهم ، ويدعونه مساء وصباحا ، وهم يرمون الماء ثلاث مرات براحة أيديهم على الأرض ونحو الشمس ، ويجددون له عبادتهم وقت الظهر بتقديمهم له زهرة ، وفي تقديس النار يقدمون له سمنا مصفى كما يقدمون لإله النار ، وهذا التقديس أهم وأقدس من كل ما سواه.

واسمه هوم أو هوما ورغيب.

ويمثل برهما بصورة رجل ذي لحية طويلة بإحدى يديه سلسلة الكائنات وبالأخرى الإناء الذي فيه ماء الحياة السماوي راكبا الهمسا وهو الطير الإلهي الذي يشبه اللقلق والنسر.

وأما برهمان فهو ابن برهما البكر أخرجه من فيه كما تقدم ، وجعل نصيبه أربعة الكتب المقدسة المسماة"فيداس"كناية عن الكلمات الأربع التي نطق بها بأفواهه الأربعة.

فلما أراد برهمان أن يتزوج نظير إخوته قال له برهما: إنك ولدت للدرس والصلاة فيجب أن تبتعد عن العلاقات الجسدية فلم يقتنع برهمان بقول أبيه فغضب برهما وزوجه بواحدة من جنيات الشر المسماة أسورة ، ومن هذا ولد البراهمة وهم الكهنة المقدسون الذين خصوا بتفسير الفيداس ، وكانوا يتولون أمر كل التقدمات التي يقدمها الهنود للآلهة.

وولد كشتريا صنف الحربيين من البراهمة ، وقايسيا صنف أهل الزراعة منهم ، وسودرا صنف العبيد ، فالبراهمة أربعة أصناف ، انتهى ملخصا من دائرة المعارف للبستاني.

وذكر غيره أن البرهمية منقسمة إلى طبقات أربع هم البراهمة علماء المذهب والحربيون والزراع والتجار ، ولا يعبأ بغيرهم كالنساء والعبيد ، وقد نقلنا في ذيل قوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم:"الآية ، المائدة: - 105 في الجزء السادس من الكتاب في بحث علمي عن كتاب ما للهند من مقولة لأبي ريحان البيروني شيئا من وظائف البراهمة وعباداتهم ، وكذا عن الملل والنحل للشهرستاني شطرا من شرائع الصابئين.

والمذاهب الوثنية الهندية وكان الصابئين مثلهم أيضا مطبقون على القول بالتناسخ وهو أن العوالم غير متناهية من ناحيتي الأزل والأبد ولكل منها حظا من البقاء مؤجلا فإذا انقضى أمد بقائه بطلت صورته وتولد منه عالم آخر يعيش فيموت فيحدث ثالث وهكذا ، والنفوس الإنسانية المتعلقة بالأبدان لا تموت بموت أبدانها بل موت أبدانها مبدأ حياة جديدة لها فإنها تتعلق بأبدان أخر تعيش فيها عيشة سعيدة إن كسبت في بدنها السابق فضائل نفسانية وعملت عملا صالحا ، وعيشة شقية إن تلبست بالرذائل واقترفت السيئات إلا الكاملون في معرفة البرهم الله سبحانه فإنهم أحياء بحياة الأبد آمنون من التولد الثاني خارجون عن سلطان التناسخ.

7 -الوثنية البوذية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت