فهرس الكتاب

الصفحة 2149 من 4314

و قال أيضا يذم أهل الكتاب:"اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح بن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون:"التوبة: - 31.

وكان (صلى الله عليه وآله وسلم) قد سوى بين الناس في إجراء الأحكام والحدود وقارب بين طبقات المجتمع كالحاكم والمحكوم ، والرئيس والمرءوس ، والخادم والمخدوم ، والغني والفقير ، والرجل والمرأة ، والشريف والوضيع فلا كرامة ولا فخر ولا تحكم لأحد على أحد إلا كرامة التقوى والحساب إلى الله والحكم إليه.

وكان (صلى الله عليه وآله وسلم) يقسم بالسوية ، وينهى عن تظاهر القوي بقوته بما يتأثر وينكسر به قلب الضعيف المهين كتظاهر الأغنياء بزينتهم على الفقير المسكين ، والحكام والرؤساء بشوكتهم على الرعية.

وكان (صلى الله عليه وآله وسلم) يعيش كأحد من الناس لا يمتاز منهم في مأكل أو مشرب أو ملبس أو مجلس أو مشية أو غير ذلك ، وقد تقدم جوامع سيرته في آخر الجزء السادس من هذا الكتاب.

كلام آخر ملحق بالكلام السابق

نزن فيه تعليم القرآن الكريم بقياسه إلى تعاليم ويدا ، وأوستا ، والتوراة ، والإنجيل على نحو الإجمال والكلية في فصول وهذا بحث تحليلي شريف.

1 -التناسخ عند الوثنيين:

من الأصول الأولية التي تبتني عليها البرهمية ومثلها البوذية والصابئية هو التناسخ وهو أن العالم محكوم بالكون والفساد دائما فهذا العالم المشهود لنا وكذا ما فيه من الأجزاء مكون عن عالم مثله سابق عليه وهكذا إلى غير النهاية ، وسيفسد هذا العالم كما لا يزال يفسد أجزاؤه ويتكون منه عالم آخر وهكذا إلى غير النهاية ، والإنسان يعيش في كل من هذه العوالم على ما اكتسبه في عالم يسبقه فمن عمل صالحا واكتسب ملكة حسنة فستتعلق نفسه بعد مفارقة البدن بالموت ببدن سعيد ويعيش على السعادة ، وهو ثوابه ، ومن أخلد إلى الأرض واتبع هواه فسوف يعيش بعد الموت في بدن شقي ويقاسي فيه أنواع العذاب إلا من عرف البرهم واتحد به فإنه ينجو من الولادة الثانية ويعود ذاتا أزلية أبدية هي عين البهاء والسرور والحياة والقدرة والعلم لا سبيل للفناء والبطلان إليها.

ولذلك كان من الواجب الديني على الإنسان أن يؤمن بالبرهم وهو الله أصل كل شيء ويتقرب إليه بالقرابين والعبادات ، ويتحلى بالأخلاق الكريمة والأعمال الصالحة فإن عزفت نفسه الدنيا وتخلق بكرائم الأخلاق وتحلى بصوالح الأعمال وعرف البرهم بمعرفة نفسه صار برهمنا واتحد بالبرهم وصار هو هو ، وهو السعادة الكبرى والحياة البحتة ، وإلا فليؤمن بالبرهم وليعمل صالحا حتى يسعد في حياته التالية وهي آخرته.

لكن البرهم لما كان ذاتا مطلقة محيطا بكل شيء غير محاط لشيء كان أعلى وأجل من أن يعرفه الإنسان إلا بنوع من نفي النقائص أو يناله بعبادة أو قربان فمن الواجب علينا أن نتقرب بالعبادة إلى أوليائه وأقوياء خلقه حتى يكونوا شفعاء لنا عنده ، وهؤلاء هم الآلهة الذين يعبدون من دون الله بعبادة أصنامهم ، وهم على كثرتهم إما من الملائكة أو من الجن أو من أرواح المكملين من البراهمة ، وإنما يعبد الجن خوفا من شرهم ، وغيرهم طمعا في رحمتهم وخوفا من سخطهم ومنهم الأزواج والبنون والبنات لله تعالى.

فهذه جمل ما تتضمنه البرهمية ويعلمه علماء المذهب من البراهمة.

لكن الذي يتحصل من أوبانيشاد"1 وهو القسم الرابع من كتاب"ويدا"المقدس ربما لم يوافق ما تقدم من كليات عقائدهم وإن أوله علماء المذهب من البراهمة."

فإن الباحث الناقد يجد أن رسائل"أوبانيشاد"المعلمة للمعارف الإلهية وإن كانت تصف العالم الألوهي والشئون المتعلقة به من الأسماء والصفات والأفعال من إبداء وإعادة وخلق ورزق وإحياء وأماته وغير ذلك بما يوصف به الأمور الجسمانية المادية كالانقسام والتبعض والسكون والحركة والانتقال والحلول والاتحاد والعظم والصغر وسائر الأحوال الجسمانية المادية إلا أنها تصرح في مواضع منها أن برهم 2 ذات مطلقة متعالية من أن يحيط به حد له الأسماء الحسنى والصفات العليا من حياة وعلم وقدرة ، منزه عن نعوت النقص وأعراض المادة والجسم ليس كمثله شيء.

وتصرح 3 بأنه تعالى إحدى الذات لم يولد من شيء ولم يلد شيئا وليس له كفو ومثل البتة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت