فهرس الكتاب

الصفحة 2150 من 4314

و تصرح 1 بأن الحق أن لا يعبد غيره تعالى ولا يتقرب إلى غيره بقربان بل الحري بالعبادة هو وحده لا شريك له.

وتصرح 2 كثيرا بالقيامة وأنه الأجل الذي ينتهي إليه الخلقة ، وتصف ثواب الأعمال وعقابها بعد الموت بما لا يأبى الانطباق على البرزخ من دون أن يتعين حمله على التناسخ.

ولا خبر في هذه الأبحاث الإلهية الموردة فيها عن الأوثان والأصنام وتوجيه العبادات وتقديم القرابين إليها.

وهذه التي نقلناها من"أوبانيشاد"- وما تركناه أكثر - حقائق سامية ومعارف حقة تطمئن إليها الفطرة الإنسانية السليمة ، وهي - كما ترى - تنفي جميع أصول الوثنية الموردة في أول البحث.

والذي يهدي إليه عميق النظر أنها كانت حقائق عالية كشفها آحاد من أهل ولاية الله ثم أخبروا بما وجدوا بعض تلامذتهم الآخذين منهم غير أنهم تكلموا غالبا بالرمز واستعملوا في تعاليمهم الأمثال.

ثم جعل ما أخذ من هؤلاء أساسا تبتني عليه سنة الحياة التي هي الدين المجتمع عليه عامة الناس ، وهي معارف دقيقة لا يحتملها إلا الآحاد من أهل المعرفة لارتفاع سطحها عن الحس والخيال اللذين هما حظ العامة من الإدراك وكمال صعوبة إدراكها على العقول الراجلة غير المتدربة في المعارف الحقة.

واختصاص نيلها بالأقلين من الناس وحرمان الأكثرين من ذلك وهي دين إنساني أول المحذور فإن الفطرة أنشأت العالم الإنساني مغروزة على الاجتماع المدني ، وانفصال بعضهم عن بعض في سنة الحياة وهي الدين إلغاء لسنة الفطرة وطريقة الخلقة.

على أن في ذلك تركا لطريق العقل وهو أحد الطرق الثلاث الوحي والكشف والعقل ، وأعمها وأهمها بالنظر إلى حياة الإنسان الدنيوية فالوحي لا يناله إلا أهل العصمة من الأنبياء المكرمين ، والكشف لا يكرم به إلا الآحاد من أهل الإخلاص واليقين ، والناس حتى أهل الوحي والكشف في حاجة مبرمة إلى تعاطي الحجة العقلية في جميع شئون الحياة الدنيوية ولا غنى لها عن ذلك ، وفي إهمال هذا الطريق تسليط التقليد الإجباري على جميع شئون المجتمع الحيوية من اعتقادات وأخلاق وأعمال ، وفي ذلك سقوط الإنسانية.

على أن في ذلك إنفاذا لسنة الاستعباد في المجتمع الإنساني ويشهد بذلك التجارب التاريخي المديد في الأمم البشرية التي عاشت في دين الوثنية أو جرت فيهم سنن الاستعباد باتخاذ أرباب من دون الله.

2 -سريان هذه المحاذير إلى سائر الأديان:

الأديان العامة الآخر على ما فيها من القول بتوحيد الألوهية لم تسلم من شرك العبادة فساقهم ذلك إلى الابتلاء بعين ما ابتليت به الوثنية البرهمية من المحاذير التي أهمها الثلاثة المتقدمة.

أما البوذية والصابئة فذلك فيهم ظاهر والتاريخ يشهد بذلك ، وقد تقدم شيء مما يتعلق بعقائدهم وأعمالهم.

وأما المجوس فهم يوحدون"أهورامزدا"بالألوهية لكنهم يخضعون بالتقديس ليزدان وأهريمن والملائكة الموكلين بشئون الربوبية وللشمس والنار وغير ذلك ، والتاريخ يقص ما كانت تجري فيهم من سنة الاستعباد واختلاف الطبقات والتدبر والاعتبار يقضي أنه إنما تسرب ذلك كله إليهم من ناحية تحريف الدين الأصيل ، وقد ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فيهم:"أنه كان لهم نبي فقتلوه وكتاب فأحرقوه".

وأما اليهود فالقرآن يقص كثيرا من أعمالهم وتحريفهم كتاب الله واتخاذهم العلماء أربابا من دون الله ، وما ابتلاهم الله به من انتكاس الفطرة ورداءة السليقة.

وأما النصارى فقد فصلنا القول فيما انحرفوا فيه من النظر والعمل في الجزء الثالث من الكتاب فراجع وإن شئت فطبق مفتتح إنجيل يوحنا ورسائل بولس على سائر الأناجيل وتممه بمراجعة تاريخ الكنيسة فالكلام في ذلك طويل.

فالبحث العميق في ذلك كله ينتج أن المصائب العامة في المجتمعات الدينية في العالم الإنساني من مواريث الوثنية الأولى التي أخذت المعارف الإلهية والحقائق العالية الحقة مكشوفة القناع مهتوكة الستر فجعلتها أساس السنن الدينية ، وحملتها على الأفهام العامة التي لا تأنس إلا بالحس والمحسوس فأنتج ذلك ما أنتج.

3 -إصلاح الإسلام لهذه المفاسد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت