فهرس الكتاب

الصفحة 2170 من 4314

و في الدر المنثور ، أخرج إسحاق بن بشر وابن عساكر من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال: لما رأى إبراهيم أنه لا تصل إلى العجل أيديهم نكرهم وخافهم ، وإنما كان خوف إبراهيم أنهم كانوا في ذلك الزمان إذا هم أحدهم بامرىء سوء لم يأكل عنده يقول: إذا أكرمت بطعامه حرم على أذاه ، فخاف إبراهيم أن يريدوا به سوء فاضطربت مفاصله. وامرأته سارة قائمة تخدمهم ، وكان إذا أراد أن يكرم ضيفا أقام سارة ليخدمهم فضحكت سارة ، وإنما ضحكت أنها قالت: يا إبراهيم وما تخاف؟ إنهم ثلاثة نفر وأنت وأهلك وغلمانك. قال لها جبرئيل: أيتها الضاحكة أما إنك ستلدين غلاما يقال له: إسحاق ومن ورائه غلام يقال له: يعقوب فأقبلت في صرة فصكت وجهها فأقبلت والهة تقول: وا ويلتاه ووضعت يدها على وجهها استحياء فذلك قوله: فصكت وجهها ، وقالت: أ ألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا. قال: لما بشر إبراهيم يقول الله: فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى بإسحاق يجادلنا في قوم لوط ، وكان جداله أنه قال: يا جبرئيل أين تريدون؟ وإلى من بعثتم؟ قال: إلى قوم لوط وقد أمرنا بعذابهم. فقال إبراهيم إن فيها لوطا. قالوا: نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته ، وكانت فيما زعموا تسمى والقة. فقال إبراهيم: إن كان فيهم مائة مؤمن أ تعذبونهم؟ قال جبرئيل: لا. قال: فإن كان فيهم تسعون مؤمنون تعذبونهم؟ قال جبرئيل: لا. قال: فإن كان فيهم ثمانون مؤمنون تعذبونهم؟ قال جبرئيل: لا حتى انتهى في العدد إلى واحد مؤمن قال جبرئيل: لا. فلما لم يذكروا لإبراهيم أن فيها مؤمنا واحدا قال: إن فيها لوطا. قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته.

أقول: وفي متن الحديث اضطراب ما من حيث ذكره قول إبراهيم: إن فيها لوطا أولا وثانيا لكن المراد واضح.

وفي تفسير العياشي ، عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى لما قضى عذاب قوم لوط وقدره أحب أن يعوض إبراهيم من عذاب قوم لوط بغلام عليم يسلي به مصابه بهلاك قوم لوط. قال: فبعث الله رسلا إلى إبراهيم يبشرونه بإسماعيل. قال: فدخلوا عليه ليلا ففزع منهم وخاف أن يكونوا سراقا فلما رأته الرسل فزعا مذعورا قالوا: سلاما. قال: سلام إنا منكم وجلون. قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم. قال أبو جعفر (عليه السلام) : والغلام العليم إسماعيل من هاجر فقال إبراهيم للرسل: أ بشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون. قالوا: بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين. قال إبراهيم للرسل: فما خطبكم بعد البشارة؟ قالوا: إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين قوم لوط إنهم كانوا قوما فاسقين لننذرهم عذاب رب العالمين ، قال أبو جعفر (عليه السلام) : قال إبراهيم: إن فيها لوطا. قالوا: نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته قدرنا أنها لمن الغابرين. فلما عذبهم الله أرسل الله إلى إبراهيم رسلا يبشرونه بإسحاق ويعزونه بهلاك قوم لوط ، وذلك قوله: ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى - قالوا سلاما قال سلام قوم منكرون فما لبث أن جاء بعجل حنيذ يعني زكيا مشويا نضيجا فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط وامرأته قائمة. قال أبو جعفر (عليه السلام) : إنما عنوا سارة قائمة فبشروها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب فضحكت يعني فعجبت من قولهم.

أقول: والرواية - كما ترى - تجعل قصة البشارة قصتين: البشارة بإسماعيل والبشارة بإسحاق وقد ولد بعد إسماعيل بسنين.

ثم تحمل آيات سورة الحجر - ولم يذكر فيها تقديم العجل المشوي إلى الضيوف - على البشرى بإسماعيل ولما يقع العذاب على قوم لوط حين ذاك ، وتحمل آيات سورتي الذاريات وهود - وقد اختلطتا في الرواية - على البشرى لسارة بإسحاق ويعقوب ، وأنها إنما كانت بعد هلاك قوم لوط فراجعوا إبراهيم وأخبروه بوقوع العذاب وبشروه البشارة الثانية.

أما آيات سورة الحجر فإنها في نفسها تحتمل الحمل على البشارة بإسماعيل وكذا الآيات الواقعة في سورة الذاريات تحتمل أن تقص عما بعد هلاك قوم لوط وتكون البشرى بإسحاق ويعقوب عند ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت