فهرس الكتاب

الصفحة 2171 من 4314

و أما آيات سورة هود فإنها صريحة في البشرى بإسحاق ويعقوب ، ولكن ما في ذيلها من قوله:"يجادلنا في قوم لوط إن إبراهيم لحليم أواه منيب"إلى آخر الآيات تأبى أن تنطبق على ما بعد هلاك قوم لوط ، وإن كان ما في صدرها من قوله:"إنا أرسلنا إلى قوم لوط"لا يأبى وحدة الحمل على ما بعد الهلاك ، وكذا جملة"إنه قد جاء أمر ربك"لو لا ما يحفها من قيود الكلام.

وبالجملة مفاد الآيات في سورة هود هو وقوع البشرى بإسحاق قبل هلاك قوم لوط ، وعند ذلك كان جدال إبراهيم (عليه السلام) ، ومقتضى ذلك أن تكون ما وقع من القصة في سورة الذاريات هي الواقعة قبل هلاك القوم لا بعد الهلاك ، وكذا كون ما وقع من القصة في سورة الحجر وفيه التصريح بكونه قبل هلاكهم وفيه جدال إبراهيم (عليه السلام) خاليا عن بشرى إسحاق ويعقوب لا بشرى إسماعيل.

والحاصل أن اشتمال آيات هود على بشرى إسحاق وجدال إبراهيم (عليه السلام) الظاهر في كونها قبل هلاك قوم لوط يوجب أن يكون المذكور من البشرى في جميع السور الثلاث: هود والحجر والذاريات قصة واحدة هي قصة البشرى بإسحاق قبل وقوع العذاب ، وهذا مما يوهن الرواية جدا.

وفي الرواية شيء آخر وهو أنها أخذت الضحك بمعنى العجب وأخذت قوله:"فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب"من التقديم والتأخير ، وأن التقدير: فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب فضحكت"وهو خلاف الظاهر من غير نكتة ظاهرة."

وفي تفسير العياشي ، أيضا عن الفضل بن أبي قرة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: أوحى الله إلى إبراهيم أنه سيلد لك فقال لسارة فقالت: أ ألد وأنا عجوز؟ فأوحى الله إليه: أنها ستلد ويعذب أولادها أربعمائة سنة بردها الكلام علي. قال: فلما طال على بني إسرائيل العذاب ضجوا وبكوا إلى الله أربعين صباحا فأوحى الله إلى موسى وهارون أن يخلصهم من فرعون فحط عنهم سبعين ومائة سنة. قال: وقال أبو عبد الله (عليه السلام) : هكذا أنتم. لو فعلتم فرج الله عنا فأما إذا لم تكونوا فإن الأمر ينتهي إلى منتهاه.

أقول: وجود الرابطة بين أحوال الإنسان وملكاته وبين خصوصيات تركيب بدنه مما لا شك فيه فلكل من جانبي الربط استدعاء وتأثير خاص في الآخرة ثم النطفة مأخوذة من المادة البدنية حاملة لما في البدن من الخصوصيات المادية والروحية طبعا فمن الجائز أن يرث الأخلاف بعض خصوصيات أخلاق أسلافهم المادية والروحية.

وقد تقدم كرارا في المباحث السابقة أن بين صفات الإنسان الروحية وأعماله وبين الحوادث الخارجية خيرا وشرا رابطة تامة كما يشير إليه قوله تعالى:"و لو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض:"الأعراف: - 96 ، وقوله:"و ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم:"الشورى: - 30.

فمن الجائز أن يصدر عن فرد من أفراد الإنسان أو عن مجتمع من المجتمعات الإنسانية عمل من الأعمال صالح أو طالح أو تظهر صفة من الصفات فضيلة أو رذيلة ثم يظهر أثره الجميل أو وباله السيىء في أعقابه ، والملاك في ذلك نوع من الوراثة كما مر ، وقد تقدم في ذيل قوله تعالى:"و ليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم:"النساء: - 9 كلام في هذا المعنى في الجزء الرابع من الكتاب.

وفيه ، عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) وعن عبد الرحمن عن أبي عبد الله (عليه السلام) : في قول الله:"إن إبراهيم لحليم أواه منيب"قال: دعاء: أقول: وروي في الكافي ، عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) مثله.

وفيه ، عن أبي بصير عن أحدهما (عليهما السلام) قال: إن إبراهيم جادل في قوم لوط وقال: إن فيها لوطا. قالوا: نحن أعلم بمن فيها فزاده إبراهيم فقال جبرئيل: يا إبراهيم أعرض عن هذا أنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود.

وفي الدر المنثور ، أخرج ابن الأنباري في كتاب الوقف والابتداء عن حسان بن أبجر قال: كنت عند ابن عباس فجاءه رجل من هذيل فقال له ابن عباس: ما فعل فلان؟ قال: مات وترك أربعة من الولد وثلاثة من الوراء. فقال ابن عباس:"فبشرناها بإسحاق - ومن وراء إسحاق يعقوب"قال: ولد الولد.

كلام في قصة البشرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت