فهرس الكتاب

الصفحة 2172 من 4314

قصة البشرى وسماها الله تعالى حديث ضيف إبراهيم (عليه السلام) وقعت في خمس من السور القرآنية كلها مكية وهي على ترتيب القرآن سورة هود والحجر والعنكبوت والصافات والذاريات.

فالأولى ما في سورة هود 69 - 76 قوله تعالى:"و لقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيذ."

فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط.

وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب.

قالت يا ويلتى أ ألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب.

قالوا أ تعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد.

فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط.

إن إبراهيم لحليم أواه منيب.

يا إبراهيم أعرض عن هذا أنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود"."

والثانية ما في سورة الحجر: 51 - 60 قوله تعالى:"و نبئهم عن ضيف إبراهيم."

إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال إنا منكم وجلون.

قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم.

قال أ بشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون.

قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين.

قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون.

قال فما خطبكم أيها المرسلون.

قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين.

إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين.

إلا امرأته قدرنا أنها لمن الغابرين"."

والثالثة ما في سورة العنكبوت: 31 - 32 قوله تعالى:"و لما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا إنا مهلكوا أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين."

قال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين"."

والرابعة ما في سورة الصافات: 99 - 113 قوله تعالى:"و قال إني ذاهب إلى ربي سيهدين."

رب هب لي من الصالحين.

فبشرناه بغلام حليم.

فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ما ذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين.

فلما أسلما وتله للجبين.

وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين.

إن هذا لهو البلاء المبين.

وفديناه بذبح عظيم.

وتركنا عليه في الآخرين.

سلام على إبراهيم كذلك نجزي المحسنين.

إنه من عبادنا المؤمنين.

وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين.

وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين"."

والخامسة ما في سورة الذاريات 24 - 30 قوله تعالى:"هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين."

إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين.

فقربه إليهم قال أ لا تأكلون.

فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم.

قالوا كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم"."

ويقع البحث في قصة البشرى من وجوه: أحدها: أنها هل هي بشرى واحدة وهي المشتملة على بشرى إبراهيم وسارة بإسحاق ويعقوب وقد وقعت قبيل هلاك قوم لوط أو أنها قصتان: إحداهما تشتمل على البشرى بإسماعيل والأخرى تتضمن البشرى بإسحاق ويعقوب.

ربما رجح الثاني بناء على أن ما وقع من القصة في سورة الذاريات صريح في تقديم العجل المشوي ، وأن إبراهيم خافهم لما امتنعوا من الأكل ثم بشروه وامرأته العجوز العقيم وهي سارة أم إسحاق قطعا ، وذيل الآيات ظاهر في كون ذلك بعد إهلاك قوم لوط حيث يقول الملائكة: إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين - إلى أن قالوا - فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم"الآيات ونظير ذلك ما في سورة هود وقد قال فيها الملائكة لإزالة الروع عن إبراهيم ابتداء: إنا أرسلنا إلى قوم لوط."

وأما ما في سورة الحجر فليس يتضمن حديث تقديم العجل المشوي بل ظاهره أن إبراهيم وأهله خافوهم لدى دخولهم عليه فأسكنوا رعبه بالبشارة كما يقول تعالى:"إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال إنا منكم وجلون قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم"وذيل الآيات ظاهر في كون ذلك قبل هلاك لوط.

ونظيره ما في سورة العنكبوت من القصة وهي أظهر في كون ذلك قبل الهلاك ويتضمن جدال إبراهيم في قوم لوط ، وقد تقدمت في البحث الروائي السابق حديث العياشي في هذا المعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت