فهرس الكتاب

الصفحة 2220 من 4314

و في الدر المنثور ، أخرج أبو الشيخ عن السدي: في قوله:"فأما الذين شقوا"الآية قال: فجاء بعد ذلك من مشية الله فنسخها فأنزل الله بالمدينة:"إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا"إلى آخر الآية فذهب الرجاء لأهل النار أن يخرجوا منها وأوجب لهم خلود الأبد ، وقوله:"و أما الذين سعدوا"الآية قال: فجاء بعد ذلك من مشية الله ما نسخها فأنزل بالمدينة:"و الذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات إلى قوله ظلا ظليلا"فأوجب لهم خلود الأبد.

أقول: ما ذكره من نسخ الآيتين زعما منه أنهما تدلان على الانقطاع قد عرفت خلافه.

على أن النسخ في مثل الموردين لا ينطبق على عقل ولا نقل.

على أن ذلك لا يوافق الصريح من آية الجنة.

على أن خلود الفريقين مذكور في كثير من السور المكية كالأنعام والأعراف وغيرهما.

وفيه ، أخرج ابن المنذر عن الحسن عن عمر قال: لو لبث أهل النار في النار كقدر رمل عالج لكان لهم يوم على ذلك يخرجون فيه.

وفيه ، أخرج إسحاق بن راهويه عن أبي هريرة قال: سيأتي على جهنم يوم لا يبقى فيها أحد ، وقرأ:"فأما الذين شقوا".

وفيه ، أخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن إبراهيم قال: ما في القرآن آية أرجى لأهل النار من هذه الآية:"خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك"قال: وقال ابن مسعود: ليأتين عليها زمان تخفق أبوابها.

أقول: ما ورد في الروايات الثلاث من أقوال الصحابة ولا حجة فيها على غيرهم ، ولو فرضت روايات موقوفة لكانت مطروحة بمخالفة الكتاب وقد قال تعالى في الكفار:"و ما هم بخارجين من النار": البقرة: 167.

وفي تفسير البرهان ، عن الحسين بن سعيد في كتاب الزهد بإسناده عن حمران قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : إنه بلغنا أنه يأتي على جهنم حتى. يصفق أبوابها. فقال: لا والله إنه الخلود. قلت:"خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض - إلا ما شاء ربك"فقال: هذه في الذين يخرجون من النار.

أقول: والروايات الدالة على خلود الكفار في النار من طرق أئمة أهل البيت كثيرة جدا ، وقد قدمنا بحثا فلسفيا في خلود العذاب وانقطاعه في ذيل قوله:"و ما هم بخارجين من النار": البقرة: 167 في الجزء الأول من الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت