فهرس الكتاب

الصفحة 2219 من 4314

فقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) ،"كل ميسر لما خلق له"يدل على أن لما يئول إليه أمر الإنسان من السعادة والشقاء وجهين وجه ضرورة وقضاء حتم لا يتغير عن سبيل مثله ، ووجه إمكان واختيار ميسر للإنسان يسلك إليه بالعمل والاكتساب ، والدعوة الإلهية إنما تتوجه إليه من الوجه الثاني دون الوجه الأول.

وقد تقدم كلام في الجبر والاختيار في تفسير قوله ،"و ما يضل به إلا الفاسقين": البقرة ، 26 في الجزء الأول من الكتاب.

وفي الدر المنثور ، أخرج ابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه عن قتادة: ، أنه تلا هذه الآية ،"فأما الذين شقوا"فقال ، حدثنا أنس أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال:"يخرج قوم من النار"ولا نقول كما قال أهل حروراء.

أقول: وقوله:"و لا نقول كما قال أهل حروراء"هو من كلام قتادة ، وأهل حروراء قوم من الخوارج ، وهم يقولون بخلود من دخل النار فيها.

وفيه: أخرج ابن مردويه عن جابر قال: قرأ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) "فأما الذين شقوا إلى قوله إلا ما شاء ربك"قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : إن شاء الله أن يخرج أناسا من الذين شقوا من النار فيدخلهم الجنة فعل وفي تفسير البرهان ، عن الحسين بن سعيد الأهوازي في كتاب الزهد بإسناده عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الجهنميين فقال: كان أبو جعفر يقول: يخرجون منها فينتهي بهم إلى عين عند باب الجنة تسمى عين الحيوان فينضح عليهم من مائها فينبتون كما ينبت الزرع تنبت لحومهم وجلودهم وشعورهم: أقول: ورواه أيضا بإسناده عن عمر بن أبان عنه (عليه السلام) : والمراد بالجهنميين طائفة خاصة من أهل النار وهم أهل التوحيد الخارجون منها بالشفاعة ، ويسمون الجهنميين ، لا عامة أهل النار كما يدل عليه ما سيأتي.

وفيه ،: عنه بإسناده عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن أناسا يخرجون من النار. حتى إذا صاروا حمما أدركتهم الشفاعة. قال: فينطلق بهم إلى نهر يخرج من مرشح أهل الجنة فيغتسلون فيه فتنبت لحومهم ودماؤهم ، ويذهب عنهم قشف النار ، ويدخلون الجنة يقولون أهل الجنة الجهنميين فينادون بأجمعهم: اللهم أذهب عنا هذا الاسم قال: فيذهب عنهم. ثم قال يا أبا بصير إن أعداء علي هم المخلدون في النار ولا تدركهم الشفاعة.

وفيه ،: عنه بإسناده عن عمر بن أبان قال: سمعت عبدا صالحا يقول في الجهنميين: إنهم يدخلون النار بذنوبهم ، ويخرجون بعفو الله.

وفيه ،: عنه بإسناده عن حمران قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) إنهم يقولون: لا تعجبون من قوم يزعمون أن الله يخرج قوما من النار ليجعلهم من أهل الجنة مع أولياء الله؟ فقال: أ ما يقرءون قول الله تبارك وتعالى:"و من دونهما جنتان"أنها جنة دون جنة ونار دون نار. إنهم لا يساكنون أولياء الله فقال: بينهما والله منزلة ، ولكن لا أستطيع أن أتكلم ، إن أمرهم لأضيق من الحلقة ، إن القائم إذا قام بدأ بهؤلاء.

أقول: قوله:"إن القائم"إلخ ، أي إذا ظهر بدأ بهؤلاء المستهزءين بأهل الحق انتقاما.

وفي تفسير العياشي ، عن حمران عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قوله:"خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض - إلا ما شاء ربك"قال: هذه في الذين يخرجون من النار.

وفيه ،: عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) : في قوله:"فمنهم شقي وسعيد"قال: في ذكر أهل النار استثنى ، وليس في ذكر أهل الجنة استثنى"و أما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض - إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ".

أقول: يشير (عليه السلام) إلى أن الاستثناء بالمشية في أهل الجنة لما عقبه الله بقوله.

"عطاء غير مجذوذ"لم يكن استثناء دالا على إخراج بعض أهل الجنة منها ، وإنما يدل على إطلاق القدرة بخلاف الاستثناء في أهل النار فإنه معقب بقوله:"إن ربك فعال لما يريد"المشعر بوقوع الفعل ، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت