فهرس الكتاب

الصفحة 2288 من 4314

أقول وروى ما في معناه العياشي في تفسيره عن أبي حمزة عنه (عليه السلام) باختلاف يسير ، وقوله (عليه السلام) :"قال معاذ الله إنا أهل بيت لا يزنون"تفسير بقرينة المحاذاة لقوله في الآية:"إنه ربي أحسن مثواي"إلخ وهو يؤيد ما قدمناه في بيان الآية أن الضمير إلى الله سبحانه لا إلى عزيز مصر كما ذهب إليه أكثر المفسرين فافهم ذلك.

وقوله: فأبى عليهن وقال:"إلا تصرف عني"إلخ ظاهر في أنه (عليه السلام) لم يأخذ قوله: رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه"جزءا من الدعاء فيوافق ما قدمناه في بيان الآية أنه ليس بدعاء."

وفي العيون ، بإسناده عن حمدان عن علي بن محمد بن الجهم قال: حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا علي بن موسى فقال له المأمون: يا ابن رسول الله أ ليس من قولك: إن الأنبياء معصومون: قال: بلى وذكر الحديث إلى أن قال فيه: فأخبرني عن قول الله تعالى:"و لقد همت به وهم بها لو لا أن رءا برهان ربه"فقال الرضا (عليه السلام) : لقد همت به ولو لا أن رءا برهان ربه لهم بها لكنه كان معصوما ، والمعصوم لا يهم بذنب ولا يأتيه. ولقد حدثني أبي عن أبيه الصادق (عليه السلام) أنه قال: همت بأن تفعل وهم بأن لا يفعل فقال المأمون: لله درك يا أبا الحسن.

أقول: تقدم أن ابن الجهم هذا لا يخلو عن شيء لكن صدر الحديث أعني جواب الرضا (عليه السلام) يوافق ما قدمناه في بيان الآية وأما ما نقله عن جده الصادق (عليه السلام) "أنها همت بأن تفعل وهم بأن لا يفعل"فلعل المراد به ما ذكره الرضا (عليه السلام) من الجواب لقبوله الانطباق عليه ولعل المراد به همه بقتلها كما يؤيده الحديث الآتي فينطبق على بعض الاحتمالات المتقدمة في بيان الآية.

وفيه ، بإسناده عن أبي الصلت الهروي قال: لما جمع المأمون لعلي بن موسى الرضا (عليهما السلام) أهل المقالات من أهل الإسلام ومن الديانات من اليهود والنصارى والمجوس والصابئين وسائر أهل المقالات فلم يقم أحد إلا وقد ألزمه حجته كأنه ألقم حجرا. قام إليه علي بن محمد بن الجهم فقال: يا ابن رسول الله أ تقول بعصمة الأنبياء؟ فقال: نعم. فقال له فما تقول في قوله عز وجل في يوسف:"و لقد همت به وهم بها"؟ فقال له: أما قوله تعالى في يوسف:"و لقد همت به وهم بها"فإنها همت بالمعصية وهم يوسف بقتلها إن أجبرته لعظيم ما تداخله فصرف الله عنه قتلها والفاحشة. وهو قوله عز وجل:"كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء"والسوء القتل والفحشاء الزنا.

وفي الدر المنثور ، أخرج أبو نعيم في الحلية عن علي بن أبي طالب: في قوله:"و لقد همت به وهم بها"قال: طمعت فيه وطمع فيها ، وكان من الطمع أن هم بحل التكة فقامت إلى صنم مكلل بالدر والياقوت في ناحية البيت فسترته بثوب أبيض بينها وبينه فقال: أي شيء تصنعين؟ فقالت: أستحيي من إلهي أن يراني على هذه الصورة فقال يوسف (عليه السلام) : تستحين من صنم لا يأكل ولا يشرب ، ولا أستحيي أنا من إلهي الذي هو قائم على كل نفس بما كسبت؟ ثم قال: لا تنالينها مني أبدا. وهو البرهان الذي رأى.

أقول: والرواية من الموضوعات كيف؟ وكلامه وكلام سائر أئمة أهل البيت (عليهم السلام) مشحون بذكر عصمة الأنبياء ومذهبهم في ذلك مشهور.

على أن سترها الصنم وانتقاله من ذلك إلى ما ذكره لها من الحجة لا يعد من رؤية البرهان ، وقد ورد هذا المعنى في عدة روايات من طرق أهل البيت (عليهم السلام) لكنها آحاد لا تعويل عليها.

نعم لا يبعد أن تقوم المرأة إلى ستر صنم كان هناك فتنزع نفس يوسف (عليه السلام) إلى مشاهدة آية التوحيد عند ذلك فيرتفع الحجاب بينه وبين ساحة الكبرياء فيرى ما يصرفه عن كل سوء وفحشاء كما كان له ذلك من قبل ، وقد قال تعالى في حقه: إنه من عبادنا المخلصين.

فإن صح شيء من هذه الروايات فليكن هذا معناه.

وفيه ،: أخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال: عثر يوسف (عليه السلام) ثلاث عثرات: حين هم بها فسجن ، وحين قال:"اذكرني عند ربك"فلبث في السجن بضع سنين فأنساه الشيطان ذكر ربه. وحين قال:"إنكم لسارقون"قالوا: إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت