فهرس الكتاب

الصفحة 2321 من 4314

و الضمير في قوله:"فلما استيئسوا منه"ليوسف ويمكن أن يكون لأخيه والمعنى"فلما استيئسوا"أي إخوة يوسف"منه"أي من يوسف أن يخلي عن سبيل أخيه ولو بأخذ أحدهم بدلا منه"خلصوا"وخرجوا من بين الناس إلى فراغ"نجيا"يتناجون في أمرهم أ يرجعون إلى أبيهم وقد أخذ منهم موثقا من الله أن يعيدوا أخاهم إليه أم يقيمون هناك ولا فائدة في إقامتهم؟ ما ذا يصنعون؟.

"قال كبيرهم"مخاطبا لسائرهم"أ لم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله"ألا ترجعوا من سفركم هذا إليه إلا بأخيكم ،"و من قبل"هذه الواقعة"ما فرطتم"أي تفريطكم وتقصيركم"في"أمر"يوسف"عهدتم أباكم أن تحفظوه وتردوه إليه سالما فألقيتموه في الجب ثم بعتموه من السيارة ثم أخبرتم أباكم أنه أكله الذئب.

"فلن أبرح الأرض"أي فإذا كان الشأن هذا الشأن لن أتنحى ولن أفارق أرض مصر"حتى يأذن لي أبي"برفعه اليد عن الموثق الذي واثقته به"أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين"فيجعل لي طريقا إلى النجاة من هذه المضيقة التي سدت لي كل باب وذلك إما بخلاص أخي من يد العزيز من طريق لا أحتسبه أو بموتي أو بغير ذلك من سبيل!!.

أما أنا فأختار البقاء هاهنا وأما أنتم فارجعوا إلى أبيكم إلى آخر ما ذكر في الآيتين التاليتين.

قوله تعالى:"ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين"قيل المراد بقوله:"و ما شهدنا إلا بما علمنا"إنا لم نشهد في شهادتنا هذه:"إن ابنك سرق"إلا بما علمنا من سرقته ، وقيل المراد ما شهدنا عند العزيز أن السارق يؤخذ بسرقته ويسترق إلا بما علمنا من حكم المسألة ، قيل وإنما قالوا ذلك حين قال لهم يعقوب: ما يدري الرجل أن السارق يؤخذ بسرقته ويسترق؟ وإنما علم ذلك بقولكم ، وأقرب المعنيين إلى السياق أولهما.

وقوله:"و ما كنا للغيب حافظين"قيل أي لم نكن نعلم أن ابنك سيسرق فيؤخذ ويسترق وإنما كنا نعتمد على ظاهر الحال ولو كنا نعلم ذلك لما بادرنا إلى تسفيره معنا ولا أقدمنا على الميثاق.

والحق أن المراد بالغيب كونه سارقا مع جهلهم بها ومعنى الآية إن ابنك سرق وما شهدنا في جزاء السرقة إلا بما علمنا وما كنا نعلم أنه سرق السقاية وأنه سيؤخذ بها حتى نكف عن تلك الشهادة فما كنا نظن به ذلك.

قوله تعالى:"و أسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها وإنا لصادقون"أي وأسأل جميع من صاحبنا في هذه السفرة أو شاهد جريان حالنا عند العزيز حتى لا يبقى لك أدنى ريب في أنا لم نفرط في أمره بل أنه سرق فاسترق.

فالمراد بالقرية التي كانوا فيها بلدة مصر - على الظاهر - وبالعير التي أقبلوا فيها القافلة التي كانوا فيها وكان رجالها يصاحبونهم في الخروج إلى مصر والرجوع منها ثم أقبلوا مصاحبين لهم ، ولذلك عقبوا عرض السؤال بقولهم:"و إنا لصادقون"أي فيما نخبرك من سرقته واسترقاقه لذلك ، ونكلفك السؤال لإزالة الريب من نفسك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت