و في الكافي ، بإسناده عن الحسن الصيقل قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : إنا قد روينا عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول يوسف"أيتها العير إنكم لسارقون"فقال: والله ما سرقوا وما كذب ، وقال إبراهيم:"بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون"فقال: والله ما فعل وما كذب. قال: فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : ما عندكم فيها يا صيقل؟ قلت: ما عندنا فيها إلا التسليم. قال: فقال: إن الله أحب اثنين وأبغض اثنين أحب الخطو فيما بين الصفين وأحب الكذب في الإصلاح ، وأبغض الخطو في الطرقات وأبغض الكذب في غير الإصلاح ، إن إبراهيم إنما قال: بل فعله كبيرهم إرادة الإصلاح ودلالة على أنهم لا يفعلون ، وقال يوسف إرادة الإصلاح.
أقول: قوله (عليه السلام) إنه أراد الإصلاح لا ينافي ما في الرواية السابقة أنه أراد به سرقهم يوسف من أبيه فكون ظاهر الكلام مما لا يطابق الواقع غير كون المتكلم مريدا به معنى صحيحا في نفسه غير مفهوم منه في ظرف التخاطب ، والدليل على ذلك قوله (عليه السلام) إنه أراد الإصلاح ودل على أنهم لا يفعلون حيث جمع بين المعنيين وللفظ بحسب أحدهما - وهو الثاني - مطابق دون الآخر فافهمه وارجع إلى ما قدمناه في البيان.
وفي معنى الأحاديث الثلاثة الأخيرة أخبار أخر مروية في الكافي ، والمعاني ، وتفسيري العياشي ، والقمي ، .
وفي تفسير العياشي ، عن إسماعيل بن همام قال: قال الرضا (عليه السلام) : في قول الله تعالى:"إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل - فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم"قال: كان لإسحاق النبي منطقة يتوارثها الأنبياء والأكابر ، وكانت عند عمة يوسف ، وكان يوسف عندها وكانت تحبه فبعث إليه أبوه أن ابعثه إلي وأرده إليك فبعثت إليه أن دعه عندي الليلة لأشمه ثم أرسله إليك غدوة فلما أصبحت أخذت المنطقة فربطها في حقوه وألبسته قميصا فبعثت به إليه وقالت: سرقت المنطقة فوجدت عليه ، وكان إذا سرق أحد في ذلك الزمان دفع إلى صاحب السرقة فأخذته فكان عندها.
وفي الدر المنثور ، أخرج ابن مردويه عن ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : في قوله"إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل"قال: سرق يوسف (عليه السلام) صنما لجده أبي أمه من ذهب وفضة فكسره وألقاه في الطريق فعيره بذلك إخوته.
أقول: والرواية السابقة أقرب إلى الاعتماد ، وقد رويت بطرق أخرى عن الأئمة أهل البيت (عليهم السلام) ، ويؤيدها ما روي بغير واحد من طرق أهل البيت وطرق غيرهم: أن السجان قال ليوسف: إني لأحبك فقال: لا تحبني فإن عمتي أحبتني فنسبت إلي السرقة وأبي أحبني فحسدني إخوتي وألقوني في الجب ، وامرأة العزيز أحبتني فألقوني في السجن.
وفي الكافي ، بإسناده عن ابن أبي عمير عمن ذكره عن أبي عبد الله (عليه السلام) : في قول الله عز وجل:"إنا نراك من المحسنين"قال: كان يوسف يوسع المجلس ويستقرض المحتاج ويعين الضعيف.
وفي تفسير البرهان ، عن الحسين بن سعيد في كتاب التمحيص عن جابر قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : ما الصبر الجميل؟ قال: ذلك صبر ليس فيه شكوى إلى أحد من الناس إن إبراهيم بعث يعقوب إلى راهب من الرهبان عابد من العباد في حاجة فلما رآه الراهب حسبه إبراهيم فوثب إليه فاعتنقه ثم قال: مرحبا بخليل الرحمن فقال له يعقوب: لست بخليل الرحمن ولكن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، قال له الراهب: فما الذي بلغ بك ما أرى من الكبر؟ قال: الهم والحزن والسقم. قال: فما جاز عتبة الباب حتى أوحى الله إليه: يا يعقوب شكوتني إلى العباد فخر ساجدا عند عتبة الباب يقول: رب لا أعود فأوحى الله إليه أني قد غفرت لك فلا تعد إلى مثلها فما شكى شيئا مما أصابه من نوائب الدنيا إلا أنه قال يوما:"إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله - وأعلم من الله ما لا تعلمون".
وفي الدر المنثور ، أخرج عبد الرزاق وابن جرير عن مسلم بن يسار يرفعه إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: من بث لم يصبر ثم قرأ"إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله".