ثم جلسوا ليأكلوا طعاما فرفعوا عيونهم ونظروا وإذا قافلة إسماعيليين مقبلة من جلعاد ، وجمالهم حاملة كتيراء وبلسانا ولادنا ذاهبين لينزلوا بها إلى مصر فقال يهوذا لإخوته: ما الفائدة أن نقتل أخانا ونخفي دمه؟ تعالوا فنبيعه للإسماعيليين ولا تكن أيدينا عليه لأنه أخونا ولحمنا فسمع له إخوته.
واجتاز رجال مديانيون تجار فسحبوا يوسف وأصعدوه من البئر وباعوا يوسف للإسماعيليين بعشرين من الفضة فأتوا بيوسف إلى مصر ، ورجع رأوبين إلى البئر وإذا يوسف ليس في البئر فمزق ثيابه ثم رجع إلى إخوته وقال: الولد ليس موجودا ، وأنا إلى أين أذهب؟.
فأخذوا قميص يوسف وذبحوا تيسا من المعزى وغمسوا القميص في الدم ، وأرسلوا القميص الملون وأحضروه إلى أبيهم وقالوا: وجدنا هذا ، حقق أ قميص ابنك هو أم لا؟ فتحققه وقال: قميص ابني وحش ردي أكله افترس يوسف افتراسا فمزق يعقوب ثيابه ووضع مسحا على حقويه وناح على ابنه أياما كثيرة فقام جميع بنيه وجميع بناته ليعزوه فأبى أن يتعزى وقال: إني أنزل إلى ابني نائحا إلى الهاوية وبكى عليه أبوه.
قالت التوراة: وأما يوسف فأنزل إلى مصر واشتراه - فوطيفار خصي فرعون رئيس الشرط رجل مصري - من يد الإسماعيليين الذين أنزلوه إلى هناك ، وكان الرب مع يوسف - فكان رجلا ناجحا وكان في بيت سيده المصري.
ورأى سيده أن الرب معه ، وأن كل ما يصنع كان الرب ينجحه بيده - فوجد يوسف نعمة في عينيه وخدمه فوكله إلى بيته - ودفع إلى يده كل ما كان له ، وكان من حين وكله على بيته - وعلى كل ما كان له أن الرب بارك بيت المصري بسبب يوسف ، وكانت بركة الرب على كل ما كان له في البيت - وفي الحفل فترك كل ما كان له في يد يوسف - ولم يكن معه يعرف شيئا إلا الخبز الذي يأكل ، وكان يوسف حسن الصورة وحسن المنظر.
وحدث بعد هذه الأمور - أن امرأة سيده رفعت عينيها إلى يوسف - وقالت: اضطجع معي فأبى - وقال لامرأة سيده: هو ذا سيدي لا يعرف معي ما في البيت - وكل ماله قد دفعه إلي ليس هو في هذا البيت ، ولم يمسك عني شيئا غيرك لأنك امرأته - فكيف أصنع هذا الشر العظيم؟ وأخطىء إلى الله؟ وكان إذ كلمت يوسف يوما فيوما - أنه لم يسمع لها أن يضطجع بجانبها ليكون معها.
ثم حدث نحو هذا الوقت أنه دخل البيت ليعمل عمله - ولم يكن إنسان من أهل البيت هناك في البيت - فأمسكته بثوبه قائلة: اضطجع معي - فترك ثوبه في يدها وهرب وخرج إلى خارج ، وكان لما رأت أنه ترك ثوبه في يدها وهرب إلى خارج - أنها نادت أهل بيتها وكلمتهم قائلة: انظروا! قد جاء إلينا برجل عبراني ليداعبنا.
دخل إلي ليضطجع معي فصرخت بصوت عظيم ، وكان لما سمع أني رفعت صوتي - وصرخت أنه ترك ثوبه بجانبي وهرب وخرج إلى خارج.
فوضعت ثوبه بجانبها حتى جاء سيده إلى بيته - فكلمته بمثل هذا الكلام قائلة: دخل إلي العبد العبراني الذي جئت به إلينا ليداعبني - وكان لما رفعت صوتي - وصرخت أنه ترك ثوبه بجانبي وهرب إلى خارج.
فكان لما سمع سيده كلام امرأته الذي كلمته به قائلة - بحسب هذا الكلام صنع بي عبدك أن غضبه حمي - فأخذ يوسف سيده ووضعه في بيت السجن - المكان الذي كان أسرى الملك محبوسين فيه ، وكان هناك في بيت السجن.
ولكن الرب كان مع يوسف وبسط إليه لطفا - وجعل نعمة له في عيني رئيس بيت السجن - فدفع رئيس بيت السجن إلى يد يوسف جميع الأسرى - الذين في بيت السجن ، وكل ما كانوا يعملون هناك كان هو العامل ، ولم يكن رئيس بيت السجن ينظر شيئا البتة مما في يده - لأن الرب كان معه ، ومهما صنع كان الرب ينجحه.
ثم ساقت التوراة قصة صاحبي السجن ورؤياهما ورؤيا فرعون مصر - وملخصه أنهما كانا رئيس سقاة فرعون ورئيس الخبازين - أذنباه فحبسهما فرعون في سجن رئيس الشرط عند يوسف - فرأى رئيس السقاة في منامه أنه يعصر خمرا ، والآخر أن الطير تأكل من طعام حمله على رأسه - فاستفتيا يوسف فعبر رؤيا الأول - برجوعه إلى سقي فرعون شغله السابق ، والثاني بصلبه وأكل الطير من لحمه ، وسأل الساقي أن يذكره عند فرعون - لعله يخرج من السجن لكن الشيطان أنساه ذلك.