فهرس الكتاب

الصفحة 2338 من 4314

فقابلهم يوسف بالعفو والاستغفار وقال: لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وقربهم إليه وزاد في إكرامهم.

ثم أمرهم أن يرجعوا إلى أهليهم ويذهبوا بقميصه فيلقوه على وجه أبيه يأت بصيرا فتجهزوا للسير ولما فصلت العير قال يعقوب لمن عنده من بنيه: إني لأجد ريح يوسف لو لا أن تفندون قال من عنده من بنيه: تالله إنك لفي ضلالك القديم ، ولما جاءه البشير ألقى القميص على وجهه فارتد بصيرا فرد الله سبحانه إليه بصره بعين ما ذهب به وهو القميص قال يعقوب لبنيه: أ لم أقل لكم: إني أعلم من الله ما لا تعلمون قالوا: يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين قال: سوف أستغفر لكم ربي إنه هو الغفور رحيم.

ثم تجهزوا للمسير إلى يوسف واستقبلهم يوسف وضم إليه أبويه وأعطاهم الأمن وأدخلهم دار الملك ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا يعقوب وامرأته وأحد عشر من ولده ، قال يوسف يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا ثم شكر الله على لطيف صنعه في دفع النوائب العظام عنه وإيتائه الملك والعلم.

وبقي آل يعقوب بمصر ، وكان أهل مصر يحبون يوسف حبا شديدا لفضل نعمته عليهم وحسن بلائه فيهم ، وكان يدعوهم إلى دين التوحيد وملة آبائه إبراهيم وإسحاق ويعقوب (عليهما السلام) كما ورد في قصة السجن وفي سورة المؤمن.

2 -ما أثنى الله عليه ومنزلته المعنوية:

-كان (عليه السلام) من المخلصين وكان صديقا وكان من المحسنين ، وقد آتاه الله حكما وعلما وعلمه من تأويل الأحاديث وقد اجتباه الله وأتم نعمته عليه وألحقه بالصالحين سورة يوسف وأثنى عليه بما أثنى على آل نوح وإبراهيم (عليه السلام) من الأنبياء وقد ذكره فيهم سورة الأنعام.

3 -قصته في التوراة الحاضرة:

قالت التوراة: وكان بنو يعقوب اثني عشرة: بنو ليئة رأوبين بكر يعقوب وشمعون ولاوي ويهودا ويساكر وزنولون ، وابنا راحيل يوسف ، وبنيامين ، وابنا بلهة جارية راحيل دان ، ونفتالي ، وابنا زلفة جارية ليئة جاد ، وأشير.

هؤلاء بنو يعقوب الذين ولدوا في فدان أرام.

قالت يوسف إذ كان ابن سبع عشرة سنة كان يرعى مع إخوته الغنم وهو غلام عند بني بلهة وبني زلفة امرأتي أبيه ، وأتى يوسف بنميمتهم الردية إلى أبيهم ، وأما إسرائيل فأحب يوسف أكثر من سائر بنيه لأنه ابن شيخوخته فصنع له قميصا ملونا فلما رأى إخوته أن أباهم أحبه أكثر من جميع إخوته أبغضوه ولم يستطيعوا أن يكلموه بسلام.

وحلم يوسف حلما فأخبر إخوته فازدادوا أيضا بغضا له فقال لهم: اسمعوا هذا الحلم الذي حلمت: فها نحن حازمون حزما في الحفل وإذا حزمتي قامت وانتصبت فاحتاطت حزمكم وسجدت لحزمتي.

فقال له إخوته أ لعلك تملك علينا ملكا أم تتسلط علينا تسلطا ، وازدادوا أيضا بغضا له من أجل أحلامه ومن أجل كلامه.

ثم حلم أيضا حلما آخر وقصه على إخوته فقال: إني قد حلمت حلما أيضا وإذا الشمس والقمر وأحد عشر كوكبا ساجدة لي ، وقصه على أبيه وعلى إخوته فانتهره أبوه وقال له: ما هذا الحلم الذي حلمت؟ هل يأتي أنا وأمك وإخوتك لنسجد لك إلى الأرض فحسده إخوته وأما أبوه فحفظ الأمر.

ومضى إخوته ليرعوا غنم أبيهم عند شكيم فقال إسرائيل ليوسف: أ ليس إخوتك يرعون عند شكيم؟ تعال فأرسلك إليهم ، فقال له: ها أنا ذا فقال له: اذهب انظر سلامة إخوتك وسلامة الغنم ورد لي خبرا فأرسله من وطاء حبرون فأتى إلى شكيم فوجده رجل وإذا هو ضال في الحفل فسأله الرجل قائلا: ما ذا تطلب؟ فقال: أنا طالب إخوتي أخبرني أين يرعون؟ فقال الرجل: قد ارتحلوا من هنا لأني سمعتهم يقولون: لنذهب إلى دوثان فذهب يوسف وراء إخوته فوجدهم في دوثان.

فلما أبصروه من بعيد قبل ما اقترب إليهم احتالوا له ليميتوه فقال بعضهم لبعض: هو ذا هذا صاحب الأحلام قادم فلآن هلم نقتله ونطرحه في إحدى هذه الآبار ونقول: وحش ردي أكله فنرى ما ذا يكون أحلامه؟ فسمع رأوبين وأنقذه من أيديهم وقال: لا نقتله وقال لهم رأوبين: لا تسفكوا دما اطرحوه في هذه البئر التي في البرية ولا تمدوا إليه يدا لكي ينقذه من أيديهم ليرده إلى أبيه فكان لما جاء يوسف إلى إخوته أنهم خلعوا عن يوسف قميصه القميص الملون الذي عليه وأخذوه وطرحوه في البئر وأما البئر فكانت فارغة ليس فيها ماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت