فهرس الكتاب

الصفحة 2665 من 4314

و فيه ، أبو هريرة وجابر الأنصاري وابن عباس وأبي بن كعب وزين العابدين: أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يخطب بالمدينة إلى بعض الأجذاع فلما كثر الناس واتخذوا له منبرا وتحول إليه حن كما يحن الناقة ، فلما جاء إليه وأكرمه كان يئن أنين الصبي الذي يسكت.

أقول: والروايات في تسبيح الأشياء على اختلاف أنواعها كثيرة جدا ، وربما اشتبه أمرها على بعضهم فزعم أن هذا التسبيح العام من قبيل الأصوات ، وأن لعامة الأشياء لغة أو لغات ذات كلمات موضوعة لمعان نظير ما للإنسان مستعملة للكشف عما في الضمير غير أن حواسنا مصروفة عنها وهو كما ترى.

والذي تحصل من البحث المتقدم في ذيل الآية الكريمة أن لها تسبيحا هو كلام بحقيقة معنى الكلام وهو إظهارها تنزه ربها بإظهارها نقص ذاتها وصفاتها وأفعالها عن علم منها بذلك ، وهو الكلام فما روي من سماعهم تسبيح الحصى في كف النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أو سماع تسبيح الجبال والطير إذا سبح داود (عليه السلام) أو ما يشبه ذلك إنما كان بإدراكهم تسبيحها الواقعي بحقيقة معناه من طريق الباطن ثم محاكاة الحس ذلك بما يناظره ويناسبه من الألفاظ والكلمات الموضوعة لما يفيد ما أدركوه من المعنى.

نظير ذلك ما تقدم من ظهور المعاني المجردة عن الصورة في الرؤيا فيما يناسبه من الصور المألوفة كظهور حقيقة يعقوب وأهله وبنيه ليوسف (عليه السلام) في رؤياه في صورة الشمس والقمر والكواكب ونظير سائر الرؤى التي حكاها الله سبحانه في سورة يوسف وقد تقدم البحث عنها.

فالذي يناله من ينكشف له تسبيح الأشياء أو حمدها أو شهادتها أو ما يشابه ذلك حقيقة المعنى أولا ثم يحاكيه الحس الباطن في صورة ألفاظ مسموعة تؤدي ما ناله من المعنى والله أعلم.

وفي الدر المنثور ،: أخرج أبو يعلى وابن أبي حاتم وصححه وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل ، عن أسماء بنت أبي بكر قالت: لما نزلت"يدا أبي لهب"أقبلت العوراء أم جميل ولها ولولة وفي يدها فهر وهي تقول: مذمما أبينا ودينه قلينا وأمره عصينا ورسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) جالس وأبو بكر إلى جنبه فقال أبو بكر: لقد أقبلت هذه وأنا أخاف أن تراك فقال: إنها لن تراني وقرأ قرآنا اعتصم به كما قال تعالى:"و إذا قرأت القرآن جعلنا بينك - وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا"فجاءت حتى قامت على أبي بكر فلم تر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالت: يا أبا بكر بلغني أن صاحبك هجاني فقال أبو بكر: لا ورب هذا البيت ما هجاك فانصرفت وهي تقول: قد علمت قريش أني بنت سيدها: أقول: وروي أيضا بطريق آخر عن أسماء وعن أبي بكر وابن عباس مختصرا ورواه أيضا في البحار ، عن قرب الإسناد عن الحسن بن ظريف عن معمر عن الرضا عن أبيه عن جده (عليهم السلام) في حديث يذكر فيه جوامع معجزات النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .

وفي تفسير العياشي ، عن زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) قال: في"بسم الله الرحمن الرحيم"قال: هو أحق ما جهر به ، وهي الآية التي قال الله:"و إذا ذكرت ربك في القرآن وحده بسم الله الرحمن الرحيم"ولوا على أدبارهم نفورا" كان المشركون يستمعون إلى قراءة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فإذا قرأ"بسم الله الرحمن الرحيم"نفروا وذهبوا فإذا فرغ منه عادوا وتسمعوا: أقول: وروي هذا المعنى أيضا عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله (عليه السلام) ورواه القمي في تفسيره ، مضمرا."

وفي الدر المنثور ، أخرج البخاري في تاريخه ، عن أبي جعفر محمد بن علي أنه قال: لم كتمتم"بسم الله الرحمن الرحيم"فنعم الاسم والله كتموا فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان إذا دخل منزله اجتمعت عليه قريش فيجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ويرفع صوته بها فتولى قريش فرارا فأنزل الله:"و إذا ذكرت ربك في القرآن وحده - ولوا على أدبارهم نفورا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت