فهرس الكتاب

الصفحة 2675 من 4314

و قولهم: إنها جعلت ملعونة لأن طلعها يشبه رءوس الشياطين والشياطين ملعونون فهو مجاز في الإسناد بعيد من الفهم يرد عليه ما أوردناه على الوجه الأول.

وقولهم: إن العرب تسمي كل غذاء مكروه ضار ملعونا فيه استعمال الشجرة وإرادة الثمرة مجازا ثم جعلها ملعونة لكونها مكروهة ضارة أو نسبة اللعن وهو وصف الثمرة إلى الشجرة مجازا وعلى أي حال كونها معنى من معاني اللعن غير ثابت بل الظاهر أنهم يصفونه باللعن بمعناه المعروف والعامة يلعنون كل ما لا يرتضونه من طعام وشراب وغيرهما.

وأما انتساب القول إلى ابن عباس فعلى تقدير ثبوته لا حجية فيه وخاصة مع معارضته لما في حديث عائشة الآتية وغيرها وهو يتضمن تفسير النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولا يعارضه قول غيره.

وقال في الكشاف ، في قوله تعالى:"و إذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس"واذكر إذ أوحينا إليك أن ربك أحاط بقريش يعني بشرناك بوقعة بدر وبالنصرة عليهم وذلك قوله:"سيهزم الجمع ويولون الدبر""قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون"وغير ذلك فجعله كأن قد كان ووجد فقال:"أحاط بالناس"على عادته في إخباره.

وحين تزاحف الفريقان يوم بدر والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في العريش مع أبي بكر كان يدعو ويقول: اللهم إني أسألك عهدك ووعدك ثم خرج وعليه الدرع يحرض الناس ويقول:"سيهزم الجمع ويولون الدبر".

ولعل الله تعالى أراه مصارعهم في منامه فقد كان يقول حين ورد ماء بدر: والله لكأني أنظر إلى مصارع القوم وهو يومىء إلى الأرض ويقول: هذا مصرع فلان هذا مصرع فلان فتسامعت قريش بما أوحي إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من أمر يوم بدر وما أرى في منامه من مصارعهم فكانوا يضحكون ويستسخرون ويستعجلون به استهزاء.

وحين سمعوا بقوله:"إن شجرة الزقوم طعام الأثيم"جعلوها سخرية وقالوا: إن محمدا يزعم أن الجحيم تحرق الحجارة ثم يقول: ينبت فيها الشجر - إلى أن قال - والمعنى أن الآيات إنما يرسل بها تخويفا للعباد ، وهؤلاء قد خوفوا بعذاب الدنيا وهو القتل يوم بدر.

انتهى ثم ذكر تفسير الرؤيا في الآية بالإسراء ناسبا له إلى قيل.

وهو ظاهر في أنه لم يرتض تفسير الرؤيا في الآية بالإسراء وإن نسب إلى الرواية فعدل عنه إلى تفسيرها برؤيا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وقعة بدر قبل وقوعها وتسامع قريش بذلك واستهزاءهم به.

وهو وإن تقصى به عما يلزم تفسيرهم الرؤيا بالإسراء من المحذور لكنه وقع فيما ليس بأهون منه إن لم يكن أشد وهو تفسير الرؤيا بما رجى أن يكون النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يرى في منامه وقعة بدر ومصارع القوم فيها قبل وقوعها ويسخر قريش منه فيجعل فتنة لهم فلا حجة له على ما فسر إلا قوله:"و لعل الله أراه مصارعهم في منامه"وكيف يجترىء على تفسير كلامه تعالى بتوهم أمر لا مستند له ولا حجة عليه من أثر يعول عليه أو دليل من خلال الآيات يرجع إليه.

وذكر بعضهم: أن المراد بالرؤيا رؤيا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه يدخل مكة والمسجد الحرام وهي التي ذكرها الله سبحانه بقوله:"لقد صدق الله رسوله الرؤيا"الآية.

وفيه أن هذه الرؤيا إنما رآها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد الهجرة قبل صلح الحديبية والآية مكية وسنستوفي البحث عن هذه الرؤيا إن شاء الله تعالى.

وذكر بعضهم: أن المراد بالشجرة الملعونة في القرآن هم اليهود ونسب إلى أبي مسلم المفسر.

وقد تقدم ما يمكن أن يوجه به هذا القول مع ما يرد عليه.

قوله تعالى:"و إذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قال ء أسجد لمن خلقت طينا"قال في المجمع ،: قال الزجاج: طينا منصوب على الحال بمعنى أنك أنشأته في حال كونه من طين ، ويجوز أن يكون تقديره من طين فحذف"من"فوصل الفعل ، ومثله قوله:"أن تسترضعوا أولادكم"أي لأولادكم وقيل: إنه منصوب على التميز.

انتهى.

وجوز في الكشاف ، كونه حالا من الموصول لا من المفعول"خلقت"كما قاله الزجاج ، وقيل: إن الحالية على أي حال خلاف الظاهر لكون"طينا"جامدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت