و في الدر المنثور ، أخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وأحمد والبخاري والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل ، عن ابن عباس: في قوله:"و ما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس"قال: هي رؤيا عين أريها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ليلة أسري به إلى بيت المقدس وليست برؤيا منام"و الشجرة الملعونة في القرآن"قال: هي شجرة الزقوم.
أقول: وروي هذا المعنى أيضا عن ابن سعد وأبي يعلى وابن عساكر عن أم هاني ، وقد عرفت حال الرواية في الكلام على تفسير الآية.
وفيه ، أخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس: في قوله:"و ما جعلنا الرؤيا التي أريناك"الآية قال: إن رسول الله أرى أنه دخل مكة هو وأصحابه وهو يومئذ بالمدينة فسار إلى مكة قبل الأجل فرده المشركون فقال أناس: قد رد وقد كان حدثنا أنه سيدخلها فكانت رجعته فتنتهم.
أقول: وقد تقدم ما على الرواية في تفسير الآية على أنها تعارض ما تقدمها.
وفي تفسير البرهان ، عن الحسين بن سعيد في كتاب الزهد ، عن عثمان بن عيسى عن عمر بن أذينة عن سليمان بن قيس قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : إن الله حرم الجنة على كل فحاش بذيء قليل الحياء لا يبالي ما قال وما قيل له فإنك إن فتشته لم تجده إلا لغية أو شرك شيطان. فقال رجل. يا رسول الله وفي الناس شرك شيطان؟ فقال: أ وما تقرأ قول الله عز وجل:"و شاركهم في الأموال والأولاد"؟ فقال: من لا يبالي ما قال وما قيل له؟ فقال: نعم من تعرض للناس فقال فيهم وهو يعلم أنهم لا يتركونه فذلك الذي لا يبالي ما قال وما قيل له.
وفي تفسير العياشي ، عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن شرك الشيطان: قوله:"و شاركهم في الأموال والأولاد"قال: ما كان من مال حرام فهو شرك الشيطان. قال: ويكون مع الرجل حتى يجامع فيكون من نطفته ونطفة الرجل إذا كان حراما.
أقول: والروايات في هذه المعاني كثيرة ، وهي من قبيل ذكر المصاديق ، وقد تقدم المعنى الجامع لها.
وما ذكر فيها على مشاركته الرجل في الوقاع والنطفة وغير ذلك كناية عن أن له نصيبا في جميع ذلك فهو من التمثيل بما يتبين به المعنى المقصود ، ونظائره كثيرة في الروايات.