فهرس الكتاب

الصفحة 2721 من 4314

و قد تقدم في بحث الأسماء الحسنى في الجزء الثامن من الكتاب أن هذه الألفاظ المسماة بأسماء الله إنما هي أسماء الأسماء وأن ما تدل عليه وتشير إليه من المصداق أعني الذات مأخوذة بوصف ما هو الاسم بحسب الحقيقة ، وعلى هذا فبعض الأسماء الحسنى عين الذات وهو المشتمل على صفة ثبوتية كمالية كالحي والعليم والقدير ، وبعضها زائد على الذات خارج منها وهو المشتمل على صفة سلبية أو فعلية كالخالق والرازق لا تأخذه سنة ولا نوم ، هذا في الأسماء وأما أسماء الأسماء وهي الألفاظ الدالة على الذات المأخوذة مع وصف من أوصافها فلا ريب في كونها غير الذات ، وأنها ألفاظ حادثة قائمة بمن يتلفظ بها.

إلا أن هاهنا خلافا من جهتين: إحداهما: أن بعض الجهلة من متكلمي السلف خلطوا بين الأسماء وأسماء الأسماء فحسبوا أن المراد من عينية الأسماء مع الذات عينية أسماء الأسماء معها فذهبوا إلى أن الاسم هو المسمى ويكون على هذا عبادة الاسم ودعوته هو عين عبادة المسمى ، وقد كان هذا القول سائغا في أوائل عصر العباسيين ، والروايتان السابقتان أعني روايتي التوحيد في الرد عليه.

والثانية: ما عليه الوثنية وهو أن الله سبحانه لا يتعلق به التوجه العبادي وإنما يتعلق بالأسماء فالأسماء أو مظاهرها من الملائكة والجن والكمل من الإنس هم المدعوون وهم الآلهة المعبودون دون الله ، وقد عرفت في البيان المتقدم أن قوله تعالى:"قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن"إلخ رد عليه.

والرواية الأخيرة أيضا تكشف عن وجه انتشاء الأسماء عن الذات المتعالية التي هي أرفع من أن يحيط به علم أو يقيده وصف ونعت أو يحده اسم أو رسم ، وهي بما في صدره وذيله من البيان صريح في أن المراد بالأسماء فيها هي الأسماء دون أسماء الأسماء وقد شرحناها بعض الشرح في ذيل البحث عن الأسماء الحسنى في الجزء الثامن من الكتاب فراجعه إن شئت.

وفي تفسير العياشي ، عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليه السلام) : في قوله تعالى:"و لا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا"قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا كان بمكة جهر بصوته فيعلم بمكانه المشركون فكانوا يؤذونه فأنزلت هذه الآية عند ذلك.

أقول: وروي هذا المعنى في الدر المنثور ، عن ابن مردويه عن ابن عباس ، وروي أيضا عن عائشة: أنها نزلت في الدعاء ، ولا بأس به لعدم معارضته ، وروي عنها أيضا أنها نزلت في التشهد.

وفي الكافي ، بإسناده عن سماعة قال: سألته عن قول الله تعالى:"و لا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها"قال: المخافتة ما دون سمعك والجهر أن ترفع صوتك شديدا.

أقول: فيه تأييد المعنى الأول المتقدم في تفسير الآية.

وفيه ، بإسناده عن عبد الله بن سنان قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) على الإمام أن يسمع من خلفه وإن كثروا؟ فقال: ليقرأ وسطا يقول الله تبارك وتعالى:"و لا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها".

وفي الدر المنثور ، أخرج أحمد والطبراني عن معاذ بن أنس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : آية العز"و قل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا"الآية كلها.

وفي تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"و لم يكن له ولي من الذل"قال: قال: لم يذل فيحتاج إلى ولي ينصره.

"بحث آخر روائي وقرآني"

متعلق بقوله تعالى:"و قرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث"ثلاثة فصول:

إن للقرآن الكريم أجزاء يعرف بها كالجزء والحزب والعشر وغير ذلك والذي ينتهي اعتباره إلى عناية من نفس الكتاب العزيز اثنان منها وهما السورة والآية فقد كرر الله سبحانه ذكرهما في كلامه كقوله:"سورة أنزلناها": النور: 1 وقوله:"قل فأتوا بسورة مثله": يونس: 38 وغير ذلك.

وقد كثر استعماله في لسان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والصحابة والأئمة كثرة لا تدع ريبا في أن لها حقيقة في القرآن الكريم وهي مجموعة من الكلام الإلهي مبدوءة بالبسملة مسوقة لبيان غرض ، وهو معرف للسورة مطرد غير منقوض إلا ببراءة وقد ورد 1 عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) أنها آيات من سورة الأنفال ، وإلا بما ورد 2 عنهم (عليهم السلام) أن الضحى وأ لم نشرح سورة واحدة وأن الفيل والإيلاف سورة واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت