و نظيره القول في الآية فقد تكرر في كلامه تعالى إطلاق الآية على قطعة من الكلام كقوله:"و إذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا": الأنفال: 2 ، وقوله:"كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا": حم السجدة: 3 ، وقد روي عن أم سلمة: أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يقف على رءوس الآي وصح أن سورة الحمد سبع آيات ، وروي عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) : أن سورة الملك ثلاثون آية إلى غير ذلك مما يدل على وقوع العدد على الآيات في كلام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وآله.
والذي يعطيه التأمل في انقسام الكلام العربي إلى قطع وفصول بالطبع وخاصة فيما كان من الكلام مسجعا ثم التدبر فيما ورد عن النبي وآله (صلى الله عليه وآله وسلم) في أعداد الآيات أن الآية من القرآن هي قطعة من الكلام من حقها أن تعتمد عليها التلاوة بفصلها عما قبلها وعما بعدها.
ويختلف ذلك باختلاف السياقات وخاصة في السياقات المسجعة فربما كانت كلمة واحدة كقوله:"مدهامتان": الرحمن: 64 وربما كانت كلمتين فصاعدا كلاما أو غير كلام كقوله:"الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان": الرحمن - 1 4 وقوله:"الحاقة ما الحاقة وما أدريك ما الحاقة": الحاقة - 1 3 وربما طالت كآية الدين من سورة البقرة آية: 282.
أما عدد السور القرآنية فهي مائة وأربع عشرة سورة على ما جرى عليه الرسم في المصحف الدائر بيننا وهو مطابق للمصحف العثماني ، وقد تقدم كلام أئمة أهل البيت (عليهم السلام) فيه ، وأنهم لا يعدون براءة سورة مستقلة ويعدون الضحى وأ لم نشرح سورة واحدة ويعدون الفيل والإيلاف سورة واحدة.
وأما عدد الآي فلم يرد فيه نص متواتر يعرف الآي ويميز كل آية من غيرها ولا شيء من الآحاد يعتمد عليه ، ومن أوضح الدليل على ذلك اختلاف أهل العدد فيما بينهم وهم المكيون والمدنيون والشاميون والبصريون والكوفيون.
فقد قال بعضهم: إن مجموع القرآن ستة آلاف آية ، وقال بعضهم: ستة آلاف ومائتان وأربع آيات ، وقيل: وأربع عشرة ، وقيل: وتسع عشرة ، وقيل: وخمس وعشرون ، وقيل: وست وثلاثون.
وقد روى المكيون عددهم عن عبد الله بن كثير عن مجاهد عن ابن عباس عن أبي بن كعب ، وللمدنيين عددان ينتهي أحدهما إلى أبي جعفر مرثد بن القعقاع وشيبة بن نصاح ، والآخر إلى إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري وروى أهل الشام عددهم عن أبي الدرداء ، وينتهي عدد أهل البصرة إلى عاصم بن العجاج الجحدري ، ويضاف عدد أهل الكوفة إلى حمزة والكسائي وخلف قال حمزة أخبرنا بهذا العدد ابن أبي ليلى عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب.
وبالجملة لما كانت الأعداد لا تنتهي إلى نص متواتر أو واحد يعبأ به ويجوز الركون إليه ويتميز به كل آية عن أختها لا ملزم للأخذ بشيء منها فما كان منها بينا ظاهر الأمر فهو وإلا فللباحث المتدبر أن يختار ما أدى إليه نظره.
والذي روي عن علي (عليه السلام) من عدد الكوفيين معارض بأن البسملة غير معدودة في شيء من السور ما خلا فاتحة الكتاب من آياتها مع أن المروي عنه (عليه السلام) وعن غيره من أئمة أهل البيت (عليهم السلام) أن البسملة آية من القرآن وهي جزء من كل سورة افتتحت بها ولازم ذلك زيادة العدد بعدد البسملات.
وهذا هو الذي صرفنا عن إيراد تفاصيل ما ذكروه من العدد هاهنا ، وذكر ما اتفقوا على عدده من السور القرآنية وهي أربعون سورة وما اختلفوه في عدده أو في رءوس آية من السور وهي أربع وسبعون سورة وكذا ما اتفقوا على كونه آية تامة أو على عدم كونه آية مثل"الر"أينما وقع من القرآن وما اختلف فيه ، وعلى من أراد الاطلاع على تفصيل ذلك أن يراجع مظانه.