فهرس الكتاب

الصفحة 2732 من 4314

و كون الغرض من التوصيف بالعدد هو التقليل هو الملائم للسياق على ما مر فإن الكلام مسرود لنفي كون قصتهم عجبا وإنما يناسبه تقليل سني لبثهم لا تكثيرها - ومعنى الآية ظاهر وقد دل فيها على كونهم نائمين في الكهف طول المدة لا ميتين.

قوله تعالى:"ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا"المراد بالبعث هو الإيقاظ دون الإحياء بقرينة الآية السابقة ، وقال الراغب: الحزب جماعة فيها غلظ انتهى.

وقال: الأمد والأبد يتقاربان لكن الأبد عبارة عن مدة الزمان التي ليس لها حد محدود ولا يتقيد لا يقال: أبد كذا ، والأمد مدة لها حد مجهول إذا أطلق ، وقد ينحصر نحو أن يقال: أمد كذا كما يقال: زمان كذا.

والفرق بين الأمد والزمان أن الأمد يقال باعتبار الغاية والزمان عام في المبدإ والغاية ، ولذلك قال بعضهم: المدى والأمد يتقاربان.

انتهى.

والمراد بالعلم العلم الفعلي وهو ظهور الشيء وحضوره بوجوده الخاص عند الله ، وقد كثر ورود العلم بهذا المعنى في القرآن كقوله:"ليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب": الحديد: 25 ، وقوله:"ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم": الجن: 28 وإليه يرجع قول بعضهم في تفسيره: أن المعنى ليظهر معلومنا على ما علمناه.

وقوله:"لنعلم أي الحزبين أحصى"إلخ تعليل للبعث واللام للغاية والمراد بالحزبين الطائفتان من أصحاب الكهف حين سأل بعضهم بعضا بعد البعث: قائلا كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم قالوا ربكم أعلم بما لبثتم على ما يفيده قوله تعالى في الآيات التالية:"و كذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم"إلخ.

وأما قول القائل: إن المراد بالحزبين الطائفتان من قومهم المؤمنون والكافرون كأنهم اختلفوا في أمد لبثهم في الكهف بين مصيب في إحصائه ومخطىء فبعثهم الله تعالى ليبين ذلك ويظهر ، والمعنى أيقظناهم ليظهر أي الطائفتين المختلفتين من المؤمنين والكافرين في أمد لبثهم مصيبة في قولها ، فبعيد.

وقوله:"أحصى لما لبثوا أمدا فعل ماض من الإحصاء ، و"أمدا"مفعوله والظاهر أن"لما لبثوا"قيد لقوله"أمدا"وما مصدرية أي أي الحزبين عد أمد لبثهم وقيل: أحصى اسم تفضيل من الإحصاء بحذف الزوائد كقولهم: هو أحصى للمال وأفلس من ابن المذلق 1 ، وأمدا منصوب بفعل يدل عليه"أحصى"ولا يخلو من تكلف ، وقيل غير ذلك."

ومعنى الآيات الثلاث أعني قوله:"إذ أوى الفتية إلى قوله:"أمدا"إذ رجع الشبان إلى الكهف فسألوا عند ذلك ربهم قائلين: ربنا هب لنا من لدنك ما ننجو به مما يهددنا بالتخيير بين عبادة غيرك وبين القتل وأعد لنا من أمرنا هدى نهتدي به إلى النجاة فأنمناهم في الكهف سنين معدودة ثم أيقظناهم ليتبين أي الحزبين عد أمدا للبثهم."

والآيات الثلاث - كما ترى - تذكر إجمال قصتهم تشير بذلك إلى جهة كونهم من آيات الله وغرابة أمرهم ، تشير الآية الأولى إلى دخولهم الكهف ومسألتهم للنجاة ، والثانية إلى نومهم فيه سنين عددا ، والثالثة إلى تيقظهم وانتباههم واختلافهم في تقدير زمان لبثهم.

فلإجمال القصة أركان ثلاثة تتضمن كل واحدة من الآيات الثلاث واحدا منها وعلى هذا النمط تجري الآيات التالية المتضمنة لتفصيل القصة غير أنها تضيف إلى ذلك بعض ما جرى بعد ظهور أمرهم وتبين حالهم للناس ، وهو الذي يشير إليه قوله:"و كذلك أعثرنا عليهم"إلى آخر آيات القصة.

قوله تعالى:"نحن نقص عليك نبأهم بالحق"إلى آخر الآية.

شروع في ذكر ما يهم من خصوصيات قصتهم تفصيلا ، وقوله:"إنهم فتية آمنوا بربهم أي آمنوا إيمانا مرضيا لربهم ولو لا ذلك لم ينسبه إليهم قطعا."

وقوله:"و زدناهم هدى"الهدى بعد أصل الإيمان ملازم لارتقاء درجة الإيمان الذي فيه اهتداء الإنسان إلى كل ما ينتهي إلى رضوان الله قال تعالى:"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به": الحديد: 28.

قوله تعالى:"و ربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا"إلى آخر الآيات الثلاث الربط هو الشد ، والربط على القلوب كناية عن سلب القلق والاضطراب عنها ، والشطط الخروج عن الحد والتجاوز عن الحق ، والسلطان الحجة والبرهان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت