فهرس الكتاب

الصفحة 2748 من 4314

معهم باسط ذراعيه بفناء الكهف وذلك قوله تعالى:"نحن نقص عليك نبأهم بالحق"إلى آخر الآيات.

أقول: والرواية من أوضح روايات القصة متنا وأسلمها من التشوش وهي مع ذلك تتضمن أن الذين اختلفوا في عددهم فقالوا: ثلاثة أو خمسة أو سبعة هم أهل المدينة الذين اجتمعوا على باب الكهف بعد انتباه الفتية وهو خلاف ظاهر الآية ، وتتضمن أن أصحاب الكهف لم يموتوا ثانيا بل عادوا إلى نومتهم وكذلك كلبهم باسطا ذراعيه بالوصيد وأن لهم في كل سنة تقلبين من اليمين إلى اليسار وبالعكس وأنهم بعد على هيئتهم.

ولا كهف معهودا على وجه الأرض وفيه قوم نيام على هذه الصفة.

على أن في ذيل هذه الرواية.

وقد تركنا نقله هاهنا لاحتمال أن يكون من كلام القمي أو رواية أخرى - أن قوله تعالى:"و لبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنة وازدادوا تسعا"من كلام أهل الكتاب ، وأن قوله بعده:"قل الله أعلم بما لبثوا"رد له ، وقد عرفت في البيان المتقدم أن السياق يدفعه والنظم البليغ لا يقبله.

وقد تكاثرت الروايات في بيان القصة من طرق الفريقين لكنها متهافتة مختلفة لا يكاد يوجد منها خبران متوافقا المضمون من جميع الجهات.

فمن الاختلاف ما في بعض الروايات كالرواية المتقدمة أن سؤالهم كان عن أربعة نبإ أصحاب الكهف ونبإ موسى والعالم ونبإ ذي القرنين وعن الساعة متى تقوم؟ وفي بعضها أن السؤال كان عن خبر أصحاب الكهف وذي القرنين وعن الروح وقد ذكروا أن آية صدق النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن لا يجيب آخر الأسؤلة فأجاب عن نبإ أصحاب الكهف ونبإ ذي القرنين ، ونزل"قل الروح من أمر ربي"الآية فلم يجب عنها ، وقد عرفت في بيان آية الروح أن الكلام مسوق سوق الجواب وليس بتجاف.

ومن ذلك ما في أكثر الروايات أنهم جماعة واحدة سمعوا أصحاب الكهف والرقيم ، وفي بعضها أن أصحاب الرقيم غير أصحاب الكهف ، وأن الله سبحانه أشار في كلامه إليهما معا لكنه قص قصة أصحاب الكهف وأعرض عن قصة أصحاب الرقيم ، وذكروا لهم قصة وهي أن قوما وهم ثلاثة خرجوا يرتادون لأهلهم فأخذتهم السماء فأووا إلى كهف وانحطت صخرة من أعلى الجبل وسدت بابه.

فقال بعضهم لبعض: ليذكر كل منا شيئا من عمله الصالح وليدع الله به لعله يفرج عنا فذكر واحد منهم منه عمله لوجه الله ودعا الله به فتنحت الصخرة قدر ما دخل عليهم الضوء ثم الثاني فتنحت حتى تعارفوا ثم الثالث ففرج الله عنهم فخرجوا رواه 1 النعمان بن بشير مرفوعا عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .

والمستأنس بأسلوب الذكر الحكيم يأبى أن يظن به أن يشير في دعوته إلى قصتين ثم يفصل القول في إحداهما وينسى الأخرى من أصلها.

ومن ذلك ما تذكره الروايات أن الملك الذي هرب منه الفتية هو دقيانوس ديوكليس 285 م - 305 م ملك الروم وفي بعضها كان يدعي الألوهية ، وفي بعض أنه كان دقيوس دسيوس 249 - 254 م ملك الروم وبينهما عشرات من السنين وكان الملك يدعو إلى عبادة الأصنام ويقتل أهل التوحيد ، وفي بعض الروايات كان مجوسيا يدعو إلى دين المجوس ، ولم يذكر التاريخ شيوع المجوسية هذا الشيوع في بلاد الروم ، وفي بعض الروايات أنهم كانوا قبل عيسى (عليه السلام) .

ومن ذلك أن بعض الروايات تذكر أن الرقيم اسم البلد الذي خرجوا منه وفي بعضها اسم الوادي ، وفي بعضها اسم الجبل الذي فيه الكهف ، وفي بعضها اسم كلبهم ، وفي بعضها هو لوح من حجر ، وفي بعضها من رصاص ، وفي بعضها من نحاس وفي بعضها من ذهب رقم فيه أسماؤهم وأسماء آبائهم وقصتهم ووضع على باب الكهف وفي بعضها داخله ، وفي بعضها كان معلقا على باب المدينة ، وفي بعضها في بعض خزائن الملوك وفي بعضها هما لوحان.

ومن ذلك ما في بعض الروايات أن الفتية كانوا من أولاد الملوك ، وفي بعضها من أولاد الأشراف ، وفي بعضها من أولاد العلماء ، وفي بعضها أنهم سبعة سابعهم كان راعي غنم لحق بهم هو وكلبه في الطريق ، وفي حديث 1 وهب بن منبه أنهم كانوا حماميين يعملون في بعض حمامات المدينة وساق لهم قصة دعوة الملك إلى عبادة الأصنام وفي بعضها أنهم كانوا من وزراء الملك يستشيرهم في أموره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت