فهرس الكتاب

الصفحة 2751 من 4314

أقول: والرواية مشهورة أوردها المفسرون في تفاسيرهم وتلقوها بالقبول وهي بعد غير خالية عن أشياء منها أن ظاهرها أنهم بعد على هيئة النيام لا يمكن الاطلاع عليهم بصرف إلهي ، والكهف الذي في المضيق وهو كهف إفسوس المعروف اليوم ليس على هذا النعت.

والآية التي تمسك بها ابن عباس إنما تمثل حالهم وهم رقود قبل البعث لا بعده وقد وردت عن ابن عباس رواية أخرى تخالف هذه الرواية وهي ما في الدر المنثور ، عن عبد الرزاق وابن أبي حاتم عن عكرمة وقد ذكرت فيها القصة وفي آخرها: فركب الملك وركب معه الناس حتى انتهى إلى الكهف فقال الفتى: دعوني أدخل إلى أصحابي فلما أبصروه وأبصرهم ضرب على آذانهم فلما استبطئوه دخل الملك ودخل الناس معه فإذا أجساد لا يبلى منها شيء غير أنها لا أرواح فيها فقال الملك: هذه آية بعثها الله لكم.

فغزا ابن عباس مع حبيب بن مسلمة فمروا بالكهف فإذا فيه عظام فقال رجل: هذه عظام أهل الكهف فقال ابن عباس ذهبت عظامهم أكثر من ثلاثمائة سنة الحديث.

وتزيد هذه الرواية إشكالا أن قوله: ذهبت عظامهم"إلخ"يؤدي إلى وقوع القصة في أوائل التاريخ الميلاد أو قبله فتخالف حينئذ عامة الروايات إلا ما تقول إنهم كانوا قبل المسيح.

ومنها ما في قوله:"فقال بعضهم: يوما وقال بعضهم: يومين"إلخ والذي وقع في القرآن:"قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم قالوا ربكم أعلم بما لبثتم"وهو المعقول الموافق للاعتبار من قوم ناموا ثم انتبهوا وتكلموا في مدة لبثهم أخذا بشواهد الحال وأما احتمال اليومين وأزيد فمما لا سبيل إليه ولا شاهد يشهد عليه عادة على أن اختلافهم في تشخيص مدة اللبث لم يكن من الاختلاف المذموم الذي هو اختلاف في العمل في شيء حتى يؤدي إلى الهلاك فينهى عنه وإنما هو اختلاف في النظر ولا مناص.

ومنها ما في آخرها أنه دخل فلم يدروا أين ذهب؟ وعمي عليهم"إلخ"كان المراد به ما في بعض الروايات أن باب الكهف غاب عن أنظارهم بأن مسحه الله وعفاه ، ولا يلائم ذلك ما في صدر الرواية أنه كان ظاهرا معروفا في تلك الديار فهل مسحه الله لذلك الملك وأصحابه ثم أظهره للناس؟.

وما في صدر الرواية من قول ابن عباس إن الرقيم لوح من رصاص مكتوب فيه أسماؤهم"روى ما في معناه العياشي في تفسيره ، عن أحمد بن علي عن أبي عبد الله (عليه السلام) وقد روي في روايات أخرى عن ابن عباس إنكاره كما في الدر المنثور ، عن سعيد بن منصور وعبد الرزاق والفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم والزجاجي في أماليه وابن مردويه عن ابن عباس قال: لا أدري ما الرقيم وسألت كعبا فقال اسم القرية التي خرجوا منها."

وفيه ، أيضا عن عبد الرزاق عن ابن عباس قال: كل القرآن أعلمه إلا أربعا: غسلين 1 وحنانا وأواه ورقيم.

وفي تفسير القمي ،: في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) : في قوله تعالى:"لن ندعوا من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا"يعني جورا على الله إن قلنا له شريك.

وفي تفسير العياشي ، عن محمد بن سنان عن البطيخي عن أبي جعفر (عليه السلام) : في قول الله:"لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا"قال: إن ذلك لم يعن به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إنما عني به المؤمنون بعضهم لبعض لكنه حالهم التي هم عليها.

وفي تفسير روح المعاني ، أسماؤهم على ما صح عن ابن عباس: مكسلمينا ويمليخا ومرطولس وثبيونس ودردونس وكفاشيطيطوس ومنطنواسيس وهو الراعي والكلب اسمه قطمير: قال: وروي عن علي كرم الله وجهه: إن أسماءهم: يمليخا ومكسلينيا ومسلينيا وهؤلاء أصحاب يمين الملك ، ومرنوش ودبرنوش وشاذنوش ، وهؤلاء أصحاب يساره ، وكان يستشير الستة والسابع الراعي ولم يذكر في هذه الرواية اسمه وذكر فيها أن اسم كلبهم قطمير.

قال: وفي صحة نسبة هذه الرواية لعلي كرم الله وجه مقال وذكر العلامة السيوطي في حواشي البيضاوي ، أن الطبراني روى ذلك عن ابن عباس في معجمه الأوسط ، بإسناد صحيح ، والذي في الدر المنثور ، رواية الطبراني في الأوسط بإسناد صحيح ما قدمناه عن ابن عباس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت