فهرس الكتاب

الصفحة 2752 من 4314

قال: وقد سموا في بعض الروايات بغير هذه الأسماء ، وذكر الحافظ ابن حجر في شرح البخاري ، أن في النطق بأسمائهم اختلافا كثيرا ولا يقع الوثوق من ضبطها ، وفي البحر ، أن أسماء أصحاب الكهف أعجمية لا تنضبط بشكل ولا نقط والسند في معرفتها ضعيف انتهى كلامه 2.

الرواية التي نسبها إلى علي (عليه السلام) هي التي رواها الثعلبي في العرائس ، والديلمي في كتابه مرفوعة وفيها أعاجيب.

وفي الدر المنثور ، أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : أصحاب الكهف أعوان المهدي.

وفي البرهان ، عن ابن الفارسي قال الصادق (عليه السلام) : يخرج للقائم (عليه السلام) من ظهر الكعبة سبعة وعشرون رجلا من قوم موسى الذين كانوا يهدون بالحق وبه يعدلون وسبعة من أهل الكهف ويوشع بن نون ، وأبو دجانة الأنصاري ، ومقداد بن الأسود ومالك الأشتر فيكونون بين يديه أنصارا وحكاما.

وفي تفسير العياشي ، عن عبد الله بن ميمون عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن أبيه علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: إذا حلف رجل بالله فله ثنياها إلى أربعين يوما وذلك أن قوما من اليهود سألوا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن شيء فقال: ائتوني غدا ولم يستثن حتى أخبركم فاحتبس عنه جبرئيل أربعين يوما ثم أتاه وقال:"و لا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا - إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت".

أقول: الثنيا بالضم فالسكون مقصورا اسم الاستثناء وفي هذا المعنى روايات أخر عن الصادقين (عليهما السلام) والظاهر من بعضها أن المراد بالحلف بت الكلام وتأكيده كما يلوح إليه استشهاده (عليه السلام) في هذه الرواية بقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وأما البحث في تقييد اليمين به بعد انعقاده ووقوع الحنث معه وعدمه فموكول إلى الفقه.

"كلام حول قصة أصحاب الكهف في فصول"

1 -وردت قصة الكهف مفصلة كاملة في عدة روايات عن الصحابة والتابعين وأئمة أهل البيت (عليهم السلام) كرواية القمي ورواية ابن عباس ورواية عكرمة ورواية مجاهد وقد أوردها في الدر المنثور ، ورواية ابن إسحاق في العرائس ، وقد أوردها في البرهان ، ورواية وهب بن منبه وقد أوردها في الدر المنثور ، وفي الكامل ، من غير نسبة ورواية النعمان بن بشير في أصحاب الرقيم وقد أوردها في الدر المنثور ، .

وهذه الروايات - وقد أوردنا في البحث الروائي السابق بعضها وأشرنا إلى بعضها الآخر - من الاختلاف في متونها بحيث لا تكاد تتفق في جهة بارزة من جهات القصة ، وأما الروايات الواردة في بعض جهات القصة كالمتعرضة لزمان قيامهم والملك الذي قاموا في عهده ونسبهم وسمتهم وأسمائهم ووجه تسميتهم بأصحاب الرقيم إلى غير ذلك من جزئيات القصة فالاختلاف فيها أشد والحصول فيها على ما تطمئن إليه النفس أصعب.

والسبب العمدة في اختلاف هذه الأحاديث مضافا إلى ما تطرق إلى أمثال هذه الروايات من الوضع والدس أمران.

أحدهما: أن القصة مما اعتنت به أهل الكتاب كما يستفاد من رواياتها أن قريشا تلقتها عنهم وسألوا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عنها بل يستفاد من التماثيل وقد ذكرها أهل التاريخ عن النصارى ومن الصور الموجودة في كهوف شتى في بقاع الأرض المختلفة من آسيا وأوربا وإفريقيا أن القصة اكتسبت بعد شهرة عالمية ، ومن شأن القصص التي كذلك أن تتجلى لكل قوم في صورة تلائم ما عندهم من الآراء والعقائد وتختلف رواياتها.

ثم إن المسلمين بالغوا في أخذ الرواية وضبطها وتوسعوا فيه وأخذوا ما عند غيرهم كما أخذوا ما عند أنفسهم وخاصة وقد اختلط بهم قوم من علماء أهل الكتاب دخلوا في الإسلام كوهب بن منبه وكعب الأحبار وأخذ عنهم الصحابة والتابعون كثيرا من أخبار السابقين ثم أخذ الخلف عن السلف وعاملوا مع رواياتهم معاملة الأخبار الموقوفة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فكانت بلوى.

وثانيهما: أن دأب كلامه تعالى فيما يورده من القصص أن يقتصر على مختارات من نكاتها المهمة المؤثرة في إيفاء الغرض من غير أن يبسط القول بذكر متنها بالاستيفاء والتعرض لجميع جهاتها والأوضاع والأحوال المقارنة لها فما كتاب الله بكتاب تاريخ وإنما هو كتاب هدى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت