فهرس الكتاب

الصفحة 2798 من 4314

ثم انعطف إلى أرمينية وباب الأبواب ، ودان له العراقيون والقبط والبربر ، واستولى على إيران ، وقصد الهند والصين وغزا الأمم البعيدة ورجع إلى خراسان وبنى المدن الكثيرة ثم رجع إلى العراق ومات في شهرزور أو رومية المدائن وحمل إلى إسكندرية ودفن بها ، وعاش ثلاثا وثلاثين سنة ، ومدة ملكه اثنتا عشرة سنة.

فلما ثبت بالقرآن أن ذا القرنين ملك أكثر المعمورة ، وثبت بالتواريخ أن الذي هذا شأنه هو الإسكندر وجب القطع بأن المراد بذي القرنين هو الإسكندر.

انتهى.

وفيه أولا: أن الذي ذكره من انحصار ملك معظم المعمورة في الإسكندر المقدوني غير مسلم في التاريخ ففي الملوك من يماثله أو يزيد عليه ملكا.

وثانيا: أن الذي يذكره القرآن من أوصاف ذي القرنين لا يتسلمه التاريخ للإسكندر أو ينفيه عنه فقد ذكر القرآن أن ذا القرنين كان مؤمنا بالله واليوم الآخر وهو دين التوحيد وكان الإسكندر وثنيا من الصابئين كما يحكى أنه ذبح ذبيحته للمشتري ، وذكر القرآن أن ذا القرنين كان من صالحي عباد الله ذا عدل ورفق والتاريخ يقص للإسكندر خلاف ذلك.

وثالثا: أنه لم يرد في شيء من تواريخهم أن الإسكندر المقدوني بنى سد يأجوج ومأجوج على ما يذكره القرآن.

وقال في البداية ، والنهاية ، في خبر ذي القرنين: وقال إسحاق بن بشر عن سعيد بن بشير عن قتادة قال: إسكندر هو ذو القرنين وأبوه أول القياصرة ، وكان من ولد سام بن نوح.

فأما ذو القرنين الثاني فهو إسكندر بن فيلبس وساق نسبه إلى عيص بن إسحاق بن إبراهيم المقدوني اليوناني المصري باني إسكندرية الذي يؤرخ بأيامه الروم ، وكان متأخرا عن الأول بدهر طويل.

وكان هذا قبل المسيح بنحو من ثلاثمائة سنة ، وكان أرسطاطاليس الفيلسوف وزيره ، وهو الذي قتل دارا بن دارا ، وأذل ملوك الفرس وأوطأ أرضهم.

قال: وإنما نبهنا عليه لأن كثيرا من الناس يعتقد أنهما واحد وأن المذكور في القرآن هو الذي كان أرسطاطاليس وزيره فيقع بسبب ذلك خطأ كبير ، وفساد عريض طويل كثير فإن الأول كان عبدا مؤمنا صالحا ، وملكا عادلا ، وكان وزيره الخضر وقد كان نبيا على ما قررناه قبل هذا ، وأما الثاني فكان مشركا ، وقد كان وزيره فيلسوفا ، وقد كان بين زمانيهما ، أزيد من ألفي سنة فأين هذا من هذا لا يستويان ولا يشتبهان إلا على غبي لا يعرف حقائق الأمور انتهى.

وفيه تعريض بالإمام الرازي في مقاله السابق لكنك لو أمعنت فيما نقلنا من كلامه ثم راجعت كتابه فيما ذكره من قصة ذي القرنين وجدته لا يرتكب من الخطإ أقل مما ارتكبه الإمام الرازي فلا أثر في التاريخ عن ملك كان قبل المسيح بأكثر من ألفين وثلاثمائة سنة ملك الأرض من أقصى المغرب إلى أقصى المشرق وجهة الشمال وبنى السد وكان مؤمنا صالحا بل نبيا ووزيره الخضر ودخل الظلمات في طلب ماء الحياة سواء كان اسمه الإسكندر أو غير ذلك.

ه - ذكر جمع من المؤرخين أن ذا القرنين أحد التبابعة 1 الأذواء اليمنيين من ملوك حمير باليمن كالأصمعي في تاريخ العرب قبل الإسلام ، وابن هشام في السيرة ، والتيجان وأبي ريحان البيروني في الآثار الباقية ، ونشوان بن سعيد الحميري في شمس العلوم ، - على ما نقل عنهم - وغيرهم.

وقد اختلفوا في اسمه فقيل اسمه مصعب بن عبد الله ، وقيل: صعب بن ذي المرائد وهو أول التبابعة ، وهو الذي حكم لإبراهيم في بئر السبع ، وقيل: تبع الأقرن واسمه حسان ، وذكر الأصمعي أنه أسعد الكامل الرابع من التبابعة بن حسان الأقرن ملكي كرب تبع الثاني ابن الملك تبع الأول ، وقيل: اسمه"شمريرعش."

وقد ورد ذكر ذي القرنين والافتخار به في عدة من أشعار الحميريين وبعض شعراء الجاهلية ففي البداية ، والنهاية ،: أنشد ابن هشام للأعشى: والصعب ذو القرنين أصبح ثاويا.

بالجنو في جدث أشم مقيما.

وقد مر في البحث الروائي السابق أن عثمان بن أبي الحاضر أنشد لابن عباس قول بعض الحميريين: قد كان ذو القرنين جدي مسلما.

ملكا تدين له الملوك وتحشد.

بلغ المشارق والمغارب يبتغي.

أسباب أمر من حكيم مرشد.

فرأى مغيب الشمس عند غروبها.

في عين ذي خلب وثأط حرمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت