فهرس الكتاب

الصفحة 2799 من 4314

قال المقريزي في الخطط ،: اعلم أن التحقيق عند علماء الأخبار أن ذا القرنين الذي ذكره الله في كتابه العزيز فقال:"و يسألونك عن ذي القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكرا إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سببا"الآيات عربي قد كثر ذكره في أشعار العرب.

وأن اسمه الصعب بن ذي مرائد بن الحارث الرائش بن الهمال ذي سدد بن عاد ذي منح بن عار الملطاط بن سكسك بن وائل بن حمير بن سبإ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن هود بن عابر بن شالح بن أرفخشد بن سام بن نوح (عليه السلام) .

وأنه ملك من ملوك حمير وهم العرب 1 العاربة ، ويقال لهم أيضا العرب العرباء ، وكان ذو القرنين تبعا متوجا ، ولما ولي الملك تجبر ثم تواضع لله ، واجتمع بالخضر ، وقد غلط من ظن أن الإسكندر بن فيلبس هو ذو القرنين الذي بنى السد فإن لفظة ذو عربية ، وذو القرنين من ألقاب العرب ملوك اليمن ، وذاك رومي يوناني.

قال أبو جعفر الطبري: وكان الخضر في أيام أفريدون الملك بن الضحاك في قول عامة علماء أهل الكتاب الأول ، وقيل: موسى بن عمران (عليهما السلام) ، وقيل: إنه كان على مقدمة ذي القرنين الأكبر الذي كان على أيام إبراهيم الخليل (عليه السلام) وإن الخضر بلغ مع ذي القرنين أيام مسيره في البلاد نهر الحياة فشرب من مائه وهو لا يعلم به ذو القرنين ولا من معه فخلد وهو حي عندهم إلى الآن ، وقال آخرون إن ذا القرنين الذي كان على عهد إبراهيم الخليل (عليه السلام) هو أفريدون بن الضحاك وعلى مقدمته كان الخضر.

وقال أبو محمد عبد الملك بن هشام في كتاب التيجان ، في معرفة ملوك الزمان بعد ما ذكر نسب ذي القرنين الذي ذكرناه: وكان تبعا متوجا لما ولي الملك تجبر ثم تواضع واجتمع بالخضر ببيت المقدس ، وسار معه مشارق الأرض ومغاربها وأوتي من كل شيء سببا كما أخبر الله تعالى ، وبنى السد على يأجوج ومأجوج ومات بالعراق.

وأما الإسكندر فإنه يوناني ، ويعرف بالإسكندر المجدوني ويقال المقدوني: سئل ابن عباس عن ذي القرنين: ممن كان؟ فقال: من حمير وهو الصعب بن ذي مرائد الذي مكنه الله في الأرض وآتاه من كل شيء سببا فبلغ قرني الشمس ورأس الأرض وبنى السد على يأجوج ومأجوج. قيل له: فالإسكندر؟ قال: كان رجلا صالحا روميا حكيما بنى على البحر في إفريقية منارا ، وأخذ أرض رومة ، وأتى بحر العرب ، وأكثر عمل الآثار في العرب من المصانع والمدن.

: وسئل كعب الأحبار عن ذي القرنين فقال: الصحيح عندنا من أحبارنا وأسلافنا أنه من حمير وأنه الصعب بن ذي مرائد ، والإسكندر كان رجلا من يونان من ولد عيصو بن إسحاق بن إبراهيم الخليل (عليه السلام) ، ورجال الإسكندر 1 أدركوا المسيح بن مريم منهم جالينوس وأرسطاطاليس.

وقال الهمداني في كتاب الأنساب ،: وولد كهلان بن سبإ زيدا ، فولد زيد عريبا ومالكا وغالبا وعميكرب ، وقال الهيثم: عميكرب بن سبإ أخو حمير وكهلان فولد عميكرب أبا مالك فدرحا ومهيليل ابني عميكرب ، وولد غالب جنادة بن غالب وقد ملك بعد مهيليل بن عميكرب بن سبإ ، وولد عريب عمرا ، فولد عمرو زيدا والهميسع ويكنى أبا الصعب وهو ذو القرنين الأول ، وهو المساح والبناء ، وفيه يقول النعمان بن بشير.

فمن ذا يعادونا من الناس معشرا.

كراما فذو القرنين منا وحاتم.

وفيه يقول الحارثي: سموا لنا واحدا منكم فنعرفه.

في الجاهلية لاسم الملك محتملا.

كالتبعين وذي القرنين يقبله.

أهل الحجى فأحق القول ما قبلا.

وفيه يقول ابن أبي ذئب الخزائي: ومنا الذي بالخافقين تغربا.

وأصعد في كل البلاد وصوبا.

فقد نال قرن الشمس شرقا ومغربا.

وفي ردم يأجوج بنى ثم نصبا.

وذلك ذو القرنين تفخر حمير.

بعسكر فيل ليس يحصى فيحسبا.

قال الهمداني: وعلماء همدان تقول: ذو القرنين الصعب بن مالك بن الحارث الأعلى بن ربيعة بن الحيار بن مالك ، وفي ذي القرنين أقاويل كثيرة.

انتهى كلام المقريزي.

وهو كلام جامع ، ويستفاد منه أولا أن لقب ذي القرنين تسمى به أكثر من واحد من ملوك حمير وأن هناك ذا القرنين الأول الكبير وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت