فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 4314

أقول: وذلك أن الجهل بمقام الحق وسلطان الربوبية والركون إلى الأسباب يوجب الإذعان بحقيقة التأثير للأسباب وقصر المعلولات على عللها المعهودة وأسبابها العادية حتى أن الإنسان ربما زال عن الإذعان بحقيقة التأثير للأسباب لكن يبقى الإذعان بتعين الطرق ووساطة الأسباب المتوسطة فإنا نرى أن الحركة والسير يوجب الاقتراب من المقصد ثم إذا زال منا الاعتقاد بحقيقة تأثير السير في الاقتراب اعتقدنا بأن السير واسطة والله سبحانه وتعالى هو المؤثر هناك لكن يبقى الاعتقاد بتعين الوساطة وأنه لو لا السير لم يكن قرب ولا اقتراب ، وبالجملة أن المسببات لا تتخلف عن أسبابها وإن لم يكن للأسباب إلا الوساطة دون التأثير ، وهذا هو الذي لا يصدقه العلم بمقام الله سبحانه فإنه لا يلائم السلطنة التامة الإلهية ، وهذا التوهم هو الذي أوجب أن نعتقد استحالة تخلف المسببات عن أسبابها العادية كالثقل والانجذاب عن الجسم ، والقرب عن الحركة ، والشبع عن الأكل ، والري عن الشرب ، وهكذا ، وقد مر في البحث عن الإعجاز أن ناموس العلية والمعلولية ، وبعبارة أخرى توسط الأسباب بين الله سبحانه وبين مسبباتها حق لا مناص عنه لكنه لا يوجب قصر الحوادث على أسبابها العادية بل البحث العقلي النظري ، والكتاب والسنة تثبت أصل التوسط وتبطل الانحصار ، نعم المحالات العقلية لا مطمع فيها.

إذا عرفت هذا علمت: أن العلم بالله يوجب الإذعان بأن ما ليس بمحال ذاتي من كل ما تحيله العادة فإن الدعاء مستجاب فيه كما أن العمدة من معجزات الأنبياء راجعة إلى استجابة الدعوة.

وفي تفسير العياشي ، عن الصادق (عليه السلام) في قوله تعالى: فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي يعلمون أني أقدر أن أعطيهم ما يسألوني.

وفي المجمع ، قال: وروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال وليؤمنوا بي أي وليتحققوا أني قادر على إعطائهم ما سألوه لعلهم يرشدون ، أي لعلهم يصيبون الحق ، أي يهتدون إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت