فهرس الكتاب

الصفحة 2814 من 4314

قوله تعالى:"ذكر رحمة ربك عبده زكريا"ظاهر السياق أن الذكر خبر لمبتدء محذوف والمصدر بمعنى المفعول ، والمال بحسب التقدير: هذا خبر رحمة ربك المذكور ، والمراد بالرحمة استجابته سبحانه دعاء زكريا على التفصيل الذي قصة بدليل قوله تلوا:"إذ نادى ربه".

قوله تعالى:"إذ نادى ربه نداء خفيا"الظرف متعلق بقوله:"رحمة ربك"والنداء والمناداة الجهر بالدعوة خلاف المناجاة ، ولا ينافيه توصيفه بالخفاء لإمكان الجهر بالدعوة في خلاء من الناس لا يسمعون معه الدعوة ، ويشعر بذلك قوله الآتي:"فخرج على قومه من المحراب".

وقيل: إن العناية في التعبير بالنداء أنه تصور نفسه بعيدا منه تعالى بذنوبه وأحواله السيئة كما يكون حال من يخاف عذابه.

قوله تعالى:"قال رب إني وهن العظم مني"إلى آخر الآية ، تمهيد لما سيسأله وهو قوله:"فهب لي من لدنك وليا".

وقد قدم قوله:"رب"للاسترحام في مفتتح الدعاء ، والتأكيد بإن للدلالة على تحققه بالحاجة ، والوهن هو الضعف ونقصان القوة وقد نسبه إلى العظم لأنه الدعامة التي يعتمد عليها البدن في حركته وسكونه ، ولم يقل: العظام مني ولا عظمي للدلالة على الجنس وليأتي بالتفصيل بعد الإجمال.

وقوله:"و اشتعل الرأس شيبا"الاشتعال انتشار شواظ النار ولهيبها في الشيء المحترق قال في المجمع ،: وقوله:"و اشتعل الرأس شيبا"من أحسن الاستعارات والمعنى اشتعل الشيب في الرأس وانتشر ، كما ينتشر شعاع النار ، وكان المراد بالشعاع الشواظ واللهيب.

وقوله:"و لم أكن بدعائك رب شقيا"الشقاوة خلاف السعادة ، وكان المراد بها الحرمان من الخير وهو لازم الشقاوة أو هو هي ، وقوله:"بدعائك"متعلق بالشقي والباء فيه للسببية أو بمعنى في والمعنى وكنت سعيدا بسبب دعائي إياك كلما دعوتك استجبت لي من غير أن تشقيني وتحرمني ، أو لم أكن محروما خائبا في دعائي إياك عودتني الإجابة إذا دعوتك والتقبل إذا سألتك ، والدعاء على أي حال مصدر مضاف إلى المفعول.

وقيل: إن"دعائك"مصدر مضاف إلى الفاعل ، والمعنى لم أكن بدعوتك إياي إلى العبودية والطاعة شقيا متمردا غير مطيع بل عابدا لك مخلصا في طاعتك والمعنى الأول أظهر.

وفي تكرار قوله:"رب"ووضعه متخللا بين اسم كان وخبره في قوله:"و لم أكن بدعائك رب شقيا"من البلاغة ما لا يقدر بقدر ، ونظيره قوله:"و اجعله رب رضيا".

قوله تعالى:"و إني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا"تتمة التمهيد الذي قدمه لدعائه ، والمراد بالموالي العمومة وبنو العم ، وقيل: الكلالة وقيل: العصبة ، وقيل: بنو العم فحسب ، وقيل: الورثة ، وكيف كان فهم غير الأولاد من صلب والمراد خفت فعل الموالي من ورائي أي بعد موتي وكان (عليه السلام) يخاف أن يموت بلا عقب من نسله فيرثوه ، وهو كناية عن خوفه أن يموت بلا عقب.

وقوله:"و كانت امرأتي عاقرا"العاقر المرأة التي لا تلد يقال: امرأة عاقر لا تلد ورجل عاقر لا يولد له ولد.

وفي التعبير بقوله:"و كانت امرأتي"دلالة على أن امرأته على كونها عاقرا جازت حين الدعاء سن الولادة.

وظاهر عدم تكرار أن في قوله:"و كانت امرأتي"إلخ أن الجملة حالية ومجموع الكلام أعني قوله:"و إني خفت إلى قوله: عاقرا"فصل واحد أريد به أن كون امرأتي عاقرا اقتضى أن أخاف الموالي من ورائي وبعد وفاتي ، فمجموع ما مهده للدعاء يئول إلى فصلين أحدهما أن الله سبحانه عوده الاستجابة مدى عمره حتى شاخ وهرم والآخر أنه خاف الموالي بعد موته من جهة عقر امرأته ، ويمكن تصوير الكلام فصولا ثلاثة بأخذ كل من شيخوخته وعقر امرأته فصلا مستقلا.

قوله تعالى:"فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا"هذا هو الدعاء ، وقد قيد الموهبة الإلهية التي سألها بقوله:"من لدنك"لكونه آيسا من الأسباب العادية التي كانت عنده وهي نفسه وقد صار شيخا هرما ساقط القوى.

وامرأته وقد شاخت وكانت قبل ذلك عاقرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت