فهرس الكتاب

الصفحة 2846 من 4314

2 -ومن الروايات الواردة في قصته ما عن كتاب كمال الدين وتمام النعمة ، بإسناده عن إبراهيم بن أبي البلاد عن أبيه عن الباقر (عليه السلام) : والحديث طويل لخصناه أنه كان بدء نبوة إدريس (عليه السلام) أنه كان في زمانه ملك جبار ، وركب ذات يوم في بعض النزهة فمر بأرض خضراء نضرة أعجبته فأحب أن يمتلكها وكانت الأرض لعبد مؤمن فأمر بإحضاره وساومه فيها ليشتريها فلم يبعها ولم يرض به فرجع الملك إلى البلدة وهو مغموم متحير في أمره فاستشار امرأة له كان يستشيرها في هامة الأمور فأشارت عليه أن يقيم عليه شهودا أنه خرج عن دين الملك فيقتله ويملك أرضه ففعل ما أشارت إليه وغصب الأرض. فأوحى الله إلى إدريس أن يأتي الملك ويقول له عنه: أ ما رضيت أن قتلت عبدي المؤمن ظلما حتى استخلصت أرضه خالصة لك وأحوجت عياله من بعده وأجعتهم؟ أما وعزتي لأنتقمن له منك في الآجل ولأسلبن ملكك في العاجل ، ولأخربن مدينتك ولأذلن عزك ولأطعمن الكلاب لحم امرأتك فقد غرك يا مبتلى حلمي عنك. فأتاه إدريس برسالة الله وبلغه ذلك في ملإ من أصحابه فأخرجه الملك من مجلسه ثم أرسل إليه بإشارة من امرأته قوما يقتلونه ، فانتبه لذلك بعض أصحاب إدريس وأشاروا عليه بالخروج والهجرة فخرج منها ليومه ومعه بعض أصحابه ثم ناجى ربه وشكى إليه ما لقيه من الملك في رسالته إليه فأوحى إليه بالخروج من القرية ، وأنه سينفذ في الملك أمره ويصدق فيه قوله ، ثم سأل أن لا تمطر السماء على القرية وما حولها حتى يسأل ذلك فأجيب إليه. فأخبر إدريس بذلك أصحابه من المؤمنين وأمرهم بالخروج منها فخرجوا وتفرقوا في البلاد وكانوا عشرين رجلا وشاع خبر وحيه وخروجه بين الناس ، وخرج هو متنحيا إلى كهف في جبل شاهق يعبد الله فيه ويصوم النهار ويأتيه ملك بطعام يفطر به عند كل مساء. وأنفذ الله في الملك وامرأته ومدينته ما أوحاه إلى إدريس وظهر في المدينة جبار آخر عاص ، وأمسكت السماء عنهم أمطارها عشرين سنة حتى جهدوا واشتدت حالهم فلما بلغ بهم الجهد ذكر بعضهم لبعض أن الذي لقوه من الجهد والمشقة إنما هو لدعاء إدريس عليهم أن لا يمطروا حتى يسألوه وخروجه من بينهم وهم لا يعلمون أين هو؟ فالرأي أن يرجعوا ويتوبوا إلى الله ويسألوه المطر فهو أرحم بهم منه فاجتمعوا على الدعاء والتضرع. فأوحى الله إلى إدريس أن القوم عجوا إلي بالتوبة والاستغفار والبكاء والتضرع وقد رحمتهم وما يمنعني من أمطارهم إلا مناظرتك فيما سألتني أن لا أمطر السماء عليهم حتى تسألني فاسألني حتى أغيثهم ، قال إدريس: اللهم إني لا أسألك. فأوحى الله إلى الملك الذي كان يأتيه بالطعام أن يمسك عنه فأمسك عنه ثلاثة أيام حتى بلغ به الجوع: فنادى اللهم حبست عني رزقي من قبل أن تقبض روحي فأوحى الله إليه: يا إدريس جزعت أن حبست عنك طعامك ثلاثة أيام ولم تجزع من جوع أهل قريتك وجهدهم منذ عشرين سنة ثم سألتك أن تسألني أن أمطر عليهم فبخلت ولم تسأل فأدبتك بالجوع فاهبط من موضعك واطلب المعاش لنفسك فقد وكلتك في طلبه إلى حيلتك. فهبط إدريس إلى قرية هناك ونظر إلى بيت يصعد منه دخان فهجم عليه وإذا عجوز كبيرة ترفق قرصتين لها على مقلاة فسألها أن تطعمه فقد بلغ به جهد الجوع فقالت: يا عبد الله ما تركت لنا دعوة إدريس فضلا نطعمه أحدا وحلفت أنها لا تملك غيره شيئا فاطلب المعاش من غير أهل هذه القرية ، فقال لها: أطعميني ما أمسك به روحي وتقوم به رجلي حتى أطلب ، قالت: إنهما قرصتان واحدة لي والأخرى لابني فإن أطعمتك قوتي مت وإن أطعمتك قوت ابني مات وليس هاهنا فضل ، قال: إن ابنك صغير يجزيه نصف قرصة فأطعمي كلا منا نصفا يكون لنا بلغة فرضيت وفعلت. فلما رأى ابنها إدريس وهو يأكل من قرصته اضطرب حتى مات ، قالت أمه: يا عبد الله قتلت ابني جزعا على قوته فقال: لا تجزعي فأنا أحييه لك الساعة بإذن الله وأخذ بعضدي الصبي وقال: أيتها الروح الخارجة عن بدنه بأمر الله ارجعي إلى بدنه بإذن الله وأنا إدريس النبي ، فرجعت روح الغلام إليه. فلما سمعت أمه كلام إدريس وقوله: أنا إدريس ونظرت إلى ابنها حيا قالت: أشهد أنك إدريس النبي وخرجت تنادي بأعلى صوتها في القرية: أبشروا بالفرج فقد دخل إدريس في قريتكم ، فمضى إدريس حتى جلس على موضع مدينة الجبار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت