فهرس الكتاب

الصفحة 2847 من 4314

الأول وقد تبدلت تلا من تراب فاجتمع إليه أناس من أهل قريته واسترحموه وسألوه أن يدعو لهم فيمطروا. قال: لا ، حتى يأتيني جباركم هذا وجميع أهل قريتكم مشاة حفاة فيسألوني ذلك. فبلغ ذلك الجبار فبعث إلى إدريس أربعين رجلا وأمرهم أن يأتوا به إليه ، فلما جاءوه وكلفوه الذهاب معهم إليه ، دعا عليهم فماتوا عن آخرهم ، ثم أرسل خمسمائة رجل فلما أتوه كلفوه الذهاب واسترحموه فأراهم مصارع أصحابهم وقال: ما أنا بذاهب إليه ولا سائل حتى يأتيني هو وجميع أهل القرية مشاة حفاة ويسألوني الدعاء للمطر. فانطلقوا إليه وأخبروه بما قال وسألوه أن يمضي إليه هو وجميع أهل القرية مشاة حفاة ويسألوه أن يسأل الله أن تمطر السماء فأتوه حتى وقفوا بين يديه خاضعين متذللين وسألوه أن يسأل الله أن تمطر السماء عليهم ، فعند ذلك دعا إدريس أن تمطر السماء عليهم فأظلتهم سحابة من السماء وأرعدت وأبرقت وهطلت عليهم من ساعتهم حتى ظنوا أنه الغرق فما رجعوا إلى منازلهم حتى أهمتهم أنفسهم من الماء.

وفي الكافي ، بإسناده عن عبد الله بن أبان عن أبي عبد الله (عليه السلام) : في حديث يذكر فيه مسجد السهلة: أ ما علمت أنه موضع بيت إدريس النبي الذي كان يخيط فيه.

أقول: وقد شاع بين أهل السير والآثار أنه (عليه السلام) أول من خط بالقلم وأول من خاط.

وفي تفسير القمي ، قال: وسمي إدريس لكثرة دراسته الكتب.

أقول: ورد في بعض الروايات: في معنى قوله تعالى في إدريس (عليه السلام) :"و رفعناه مكانا عليا"أن الله غضب على ملك من الملائكة فقطع جناحه وألقاه في جزيرة من جزائر البحر فبقي هناك ما شاء الله ، فلما بعث الله إدريس جاءه ذلك الملك وسأله أن يدعو الله أن يرضى عنه ويرد إليه جناحه ، فدعا له إدريس فرد الله جناحه إليه ورضي عنه. قال الملك لإدريس: أ لك حاجة؟ قال: نعم أحب أن ترفعني إلى السماء حتى أنظر إلى ملك الموت فلا عيش لي مع ذكره ، فأخذه الملك على جناحه حتى انتهى به إلى السماء الرابعة فإذا هو بملك الموت يحرك رأسه تعجبا ، فسلم عليه إدريس وقال له: ما لك تحرك رأسك؟ قال: إن رب العزة أمرني أن أقبض روحك بين السماء الرابعة والخامسة. فقلت: يا رب كيف يكون هذا وبيني وبينه أربع سماوات وغلظ كل سماء مسيرة خمسمائة عام وبين كل سماءين مسيرة خمسمائة عام؟ ثم قبض روحه بين السماء الرابعة والخامسة وهو قوله تعالى:"و رفعناه مكانا عليا": . روى الحديث علي بن إبراهيم القمي في تفسيره ، عن أبيه عن ابن أبي عمير عمن حدثه عن أبي عبد الله (عليه السلام) : ، وروى ما في معناه في الكافي ، عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن عمرو بن عثمان عن مفضل بن صالح عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .

والروايتان على ما بهما وخاصة في الثانية منهما من ضعف السند لا معول عليهما لمخالفتهما ظاهر الكتاب لنصه على عصمة الملائكة ونزاهتهم عن الذنب والخطيئة.

وروى الثعلبي في العرائس ، عن ابن عباس وغيره ما ملخصه: أن إدريس سار ذات يوم فأصابه وهج الشمس فقال: إني مشيت في الشمس يوما فتأذيت فكيف بمن يحملها مسيرة خمسمائة عام في يوم واحد! اللهم خفف عنه ثقلها واحمل عنه حرها ، فاستجاب الله له فأحس الملك الذي يحملها بذلك فسأل الله في ذلك فأخبره بما كان من دعاء إدريس واستجابته فسأله تعالى أن يجمع بينه وبين إدريس ويجعل بينهما خلة فأذن له. فكان إدريس يسأله وكان مما سأله: أنك أخبرت أنك أكرم الملائكة على ملك الموت وأمكنهم عنده فاشفع لي إليه ليؤخر أجلي حتى أزداد شكرا وعبادة فقال الملك: لا يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها. قال: نعم ولكنه أطيب لنفسي. قال الملك أنا مكلمه لك ، وما كان يستطيع أن يفعله لأحد من بني آدم فهو فاعله لك. ثم حمله الملك على جناحه ورفعه إلى السماء فوضعه عند مطلع الشمس ثم أتى ملك الموت وذكر له حاجة إدريس وشفع له فقال ملك الموت: ليس ذلك إلي ولكن إن أحببت أعلمته أجله. قال: نعم فنظر في ديوانه وأخبره باسمه وقال: ما أراه يموت أبدا. فإنه أجده يموت عند مطلع الشمس! قال: فإني أتيتك وقد تركته هناك. قال له: انطلق فلا أراك تجده إلا ميتا فوالله ما بقي من أجله شيء فرجع الملك إليه فوجده ميتا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت