و رواه في الدر المنثور ، عن ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن ابن عباس عن كعب: إلا أن فيه أن النازل على إدريس الملك الذي كان يرفع إليه عمله وقد كان يرفع له من العمل ما يعدل عمل أهل الأرض في زمانه فأعجبه ذلك فسأل الله أن ينزل إليه فأذن له فنزل إليه وصحبه"إلخ"وروى ابن أبي حاتم بطريق آخر عن ابن عباس هذا الحديث وفيه: أن إدريس مات بين جناحي الملك.
وفي الدر المنثور ، أخرج ابن المنذر عن عمر مولى غفرة يرفعه إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : إن إدريس كان يرفع له وحده من العمل ما يعدل عمل أهل الأرض كلهم فأعجب ذلك ملك الموت فاستأذن الله في النزول إلى الأرض وصحبته فأذن له فنزل إليه وصحبه فكانا يسيحان في الأرض ويعبدان الله فأعجب إدريس ما رآه من عبادة صاحبه من غير كسل ولا فتور فسأله عن ذلك وأحفى في السؤال حتى عرفه ملك الموت نفسه وذكر له قصة نزوله وصحبته. فلما عرفه إدريس سأله ثلاث حوائج له: أن يقبض روحه ساعة ثم يردها إليه فاستأذن الله وفعل ، وأن يرفعه إلى السماء ويريه النار فاستأذن وفعل ، وأن يريه الجنة فاستأذن وفعل فدخل الجنة وأكل من ثمارها وشرب من مائها فقال له ملك الموت: اخرج يا نبي الله فقد أصبت حاجتك ، فامتنع من الخروج وتعلق بشجرة هناك ، وخاصم ملك الموت قائلا: قال الله:"كل نفس ذائقة الموت"وقد ذقته ، وقال:"و إن منكم إلا واردها"وقد وردت النار ، وقال:"و ما هم منها بمخرجين"ولست أخرج من الجنة بعد دخولها فأوحى الله إلى ملك الموت خصمك عبدي فاتركه ولا تتعرض له فبقي في الجنة.
ورواه في العرائس ، عن وهب وفي آخره: فهو حي هناك فتارة يعبد الله في السماء الرابعة وتارة يتنعم في الجنة.
وفي مستدرك الحاكم ، عن سمرة: كان إدريس أبيض طويلا ضخم عريض الصدر قليل شعر الجسد كثير شعر الرأس ، وكانت إحدى عينيه أعظم من الأخرى ، وكانت في صدره نكتة بيضاء من غير برص فلما رأى الله من أهل الأرض ما رأى من جورهم واعتدائهم في أمر الله ، رفعه الله إلى السماء السادسة فهو حيث يقول:"و رفعناه مكانا عليا".
أقول: ولا يرتاب الناقد البصير في أن هذه الروايات إسرائيليات لعبت بها أيدي الوضع ، ويدفعها الموازين العلمية والأصول المسلمة من الدين.
3 -ويسمى (عليه السلام) بهرمس قال القفطي في كتاب إخبار العلماء بأخبار الحكماء ، في ترجمة إدريس: اختلف الحكماء في مولده ومنشئه وعمن أخذ العلم قبل النبوة فقالت فرقة: ولد بمصر وسموه هرمس الهرامسة ، ومولده بمنف ، وقالوا: هو باليونانية إرميس وعرب بهرمس ، ومعنى إرميس عطارد ، وقال آخرون: اسمه باليونانية طرميس ، وهو عند العبرانيين خنوخ وعرب أخنوخ ، وسماه الله عز وجل في كتابه العربي المبين إدريس.
وقال هؤلاء: إن معلمه اسمه الغوثاذيمون وقيل: إغثاذيمون المصري ، ولم يذكروا من كان هذا الرجل؟ إلا أنهم قالوا: إنه أحد الأنبياء اليونانيين والمصريين ، وسموه أيضا أورين الثاني وإدريس عندهم أورين الثالث ، وتفسير غوثاذيمون السعيد الجد ، وقالوا: خرج هرمس من مصر وجاب الأرض كلها ثم عاد إليها ورفعه الله إليه بها ، وذلك بعد اثنين وثمانين سنة من عمره.
وقالت فرقة أخرى: إن إدريس ولد ببابل ونشأ بها وأنه أخذ في أول عمره بعلم شيث بن آدم وهو جد جد أبيه لأن إدريس ابن يارد بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث.
قال الشهرستاني: إن إغثاذيمون هو شيث.
ولما كبر إدريس آتاه الله النبوة فنهى المفسدين من بني آدم عن مخالفتهم شريعة آدم وشيث فأطاعه أقلهم وخالفه جلهم فنوى الرحلة عنهم وأمر من أطاعه منهم بذلك فثقل عليهم الرحيل من أوطانهم فقالوا له: وأين نجد إذا رحلنا مثل بابل؟ وبابل بالسريانية النهر وكأنهم عنوا بذلك دجلة والفرات ، فقال: إذا هاجرنا لله رزقنا غيره.