فهرس الكتاب

الصفحة 2858 من 4314

و ضمير الجمع في"لنحشرنهم"و"لنحضرنهم"للكفار ، والآية إلى تمام ثلاث آيات متعرضة لحالهم يوم القيامة وهو ظاهر وربما قيل: إن الضميرين للناس أعم من المؤمن والكافر كما أن ضمير الخطاب في قوله الآتي:"و إن منكم إلا واردها"كذلك وفيه أن لحن الآيات الثلاث وهو لحن السخط والعذاب يأبى ذلك.

والمراد بقوله:"لنحشرنهم والشياطين"جمعهم خارج القبور مع أوليائهم من الشياطين لأنهم لعدم إيمانهم غاوون كما قال:"فسوف يلقون غيا"والشياطين أولياؤهم قال تعالى:"إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين:"الحجر: 42 ، وقال:"إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون": الأعراف: 27 ، أو المراد حشرهم مع قرنائهم من الشياطين كما قال:"و من يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين ، حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين ، ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون": الزخرف: 39.

والمعنى: فأقسم بربك لنجمعنهم - يوم القيامة - وأولياءهم أو قرناءهم من الشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم لإذاقة العذاب وهم باركون على ركبهم من الذلة أو وهم جماعات وزمرة زمرة.

وفي قوله:"فو ربك"التفات من التكلم مع الغير إلى الغيبة ولعل النكتة فيه ما تقدم في قوله:"بأمر ربك"ونظيره قوله الآتي:"كان على ربك حتما".

قوله تعالى:"ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا"النزع هو الاستخراج ، والشيعة الجماعة المتعاونون على أمر أو التابعون لعقيدة والعتي على فعول مصدر بمعنى التمرد في العصيان والظاهر أن قوله:"أيهم أشد على الرحمن عتيا"جملة استفهامية وضع موضع مفعول لننزعن للدلالة على العناية بالتعيين والتمييز فهو نظير قوله:"أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب": الإسراء: 57.

والمعنى: ثم لنستخرجن من كل جماعة متشكلة أشدهم تمردا على الرحمن وهم الرؤساء وأئمة الضلال ، وقيل المعنى لنستخرجن الأشد ثم الأشد حتى يحاط بهم.

وفي قوله:"على الرحمن"التفات والنكتة تلويح أن تمردهم عظيم لكونه تمردا على من شملت رحمته كل شيء وهم لم يلقوا منه إلا الرحمة والتمرد على من هذا شأنه عظيم.

قوله تعالى:"ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا"الصلي في الأصل على فعول مصدر يقال صلي النار يصلاها صليا وصليا إذا قاسى حرها فالمعنى ثم أقسم لنحن أعلم بمن أولى بالنار مقاساة لحرها أي إن الأمر في دركات عذابهم ومراتب استحقاقهم لا يشتبه علينا.

قوله تعالى:"و إن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا"الخطاب للناس عامة مؤمنيهم وكافريهم بدليل قوله في الآية التالية:"ثم ننجي الذين اتقوا"والضمير في"واردها"للنار ، وربما قيل: إن الخطاب للكفار المذكورين في الآيات الثلاث الماضية وفي الكلام التفات من الغيبة إلى الحضور وفيه أن سياق الآية التالية يأبى ذلك.

والورود خلاف الصدور وهو قصد الماء على ما يظهر من كتب اللغة قال الراغب في المفردات ،: الورود أصله قصد الماء ثم يستعمل في غيره يقال: وردت الماء أرده ، ورودا فأنا وارد والماء مورود ، وقد أوردت الإبل الماء قال تعالى:"و لما ورد ماء مدين"والورد الماء المرشح للورود ، والورد خلاف الصدر ، والورد يوم الحمى إذا وردت ، واستعمل في النار على سبيل الفظاعة قال تعالى:"فأوردهم النار""و بئس الورد المورود""إلى جهنم وردا""أنتم لها واردون""ما وردوها"والوارد الذي يتقدم القوم فيسقي لهم قال تعالى:"فأرسلوا واردهم"أي ساقيهم من الماء المورود انتهى موضع الحاجة.

وإلى ذلك استند من قال من المفسرين إن الناس إنما يحضرون النار ويشرفون عليها من غير أن يدخلوها واستدلوا عليه بقوله تعالى:"و لما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون": القصص: 23 ، وقوله:"فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه": يوسف: 19 ، وقوله:"إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها": الأنبياء: 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت