فهرس الكتاب

الصفحة 2888 من 4314

قوله تعالى:"لنريك من آياتنا الكبرى"اللام للتعليل والجملة متعلقة بمقدر كأنه قيل: أجرينا ما أجرينا على يدك لنريك بعض آياتنا الكبرى.

قوله تعالى:"اذهب إلى فرعون إنه طغى"هذا هو أمر الرسالة وكانت الآيات السابقة:"و ما تلك بيمينك"إلخ مقدمة له.

قوله تعالى:"قال رب اشرح لي صدري - إلى قوله - إنك كنت بنا بصيرا"الآيات - وهي إحدى عشرة آية - متن ما سأله موسى (عليه السلام) ربه حين سجل عليه حكم الرسالة وهي بظاهرها مربوطة بأمر رسالته لأنه أحوج ما يكون إليها في تبليغ الرسالة إلى فرعون وملئه وإنجاء بني إسرائيل وإدارة أمورهم لا في أمر النبوة.

ويؤيد ذلك أنه لم يسأل بعد إتمام أمر النبوة في الآيات الثلاث السابقة بل إنما بادر إلى ذلك بعد ما ألقي إليه قوله:"اذهب إلى فرعون إنه طغى"وهو أمر الرسالة.

نعم الآيات الأربع الأول:"رب اشرح لي صدري"إلخ ، لا يخلو من ارتباط في الجملة بأمر النبوة وهي تلقي عقائد الدين وأحكامه العملية عن ساحة الربوبية.

فقوله:"رب اشرح لي صدري"والشرح البسط والجملة من الاستعارة التخييلية والاستعارة بالكناية كأن صدر الإنسان وقد استكن فيه القلب وعاء يعي ما يرد عليه من طريق المشاهدة والإدراك ثم يختزن فيه السر وإذا كان أمرا عظيما يشق على الإنسان أو هو فوق طاقته ضاق عنه الصدر فلم يسعه واحتاج إلى انشراح حتى يسعه.

وقد استعظم موسى ما سجل عليه ربه من أمر الرسالة وقد كان على علم بما عليه أمة القبط من الشوكة والقوة وعلى رأس هذه الأمة المتجبرة فرعون الطاغي الذي كان ينازع الله في ربوبيته وينادي أنا ربكم الأعلى ، وكان يذكر ما عليه بنو إسرائيل من الضعف والإسارة بين آل فرعون ثم الجهل وانحطاط الفكر ، وكان كأنه يرى ما ستجره إليه هذه الدعوة من الشدائد والمصائب ويشاهد ما سيعقبه تبليغ هذه الرسالة من الفظائع والفجائع وهو رجل قليل التحمل سريع الانقلاب في ذات الله ينكر الظلم ويأبى الضيم كما يشهد به قصة قتله القبطي واستقائه في ماء مدين وفي لسانه - وهو السلاح الوحيد لمن أراد الدعوة والتبليغ - عقدة ربما منعته بيان ما يريد بيانه.

فلذلك سأل ربه حل هذه المشكلات فسأل أولا أن يوسع صدره لما يحمله ربه من أعباء الرسالة ولما ستستقبله من العظائم والشدائد في مسيره في الدعوة فقال:"رب اشرح لي صدري."

ثم قال:"و يسر لي أمري"وهو الأمر الذي قلده من الرسالة ولم يسأله تعالى أن يخفف في رسالته ويتنزل بعض التنزل عما أمره به أولا فيقنع بما هو دونه فتصير رسالة يسيرة في نفسها بعد ما كانت خطيرة وإنما سأل أن يجعلها على ما بها من العسر والخطر يسيرة بالنسبة إليه هينة عنده والدليل على ذلك قوله:"و يسر لي".

ووجه الدلالة أن قوله:"لي"والمقام هذا المقام يفيد الاختصاص فيؤدي ما هو معنى قولنا: ويسر لي ، وأنا الذي أوقفتني هذا الموقف وقلدتني ما قلدتني أمري الذي قلدتنيه ومن المعلوم أن مقتضى هذا السؤال تيسير الأمر بالنسبة إليه لا تيسيره في نفسه ، ونظير الكلام يجري في قوله:"اشرح لي"فمعناه اشرح لي وأنا الذي أمرتني بالرسالة وقبالها شدائد ومكاره"صدري"حتى لا يضيق إذا ازدحمت علي ودهمتني ، ولو قيل: رب اشرح صدري ويسر أمري فاتت هذه النكتة.

وقوله:"و احلل عقدة من لساني يفقهوا قولي"سؤال له آخر يرجع إلى عقدة من لسانه والتنكير في"عقدة"للدلالة على النوعية فله وصف مقدر وهو الذي يلوح من قوله:"يفقهوا قولي"أي عقدة تمنع من فقه قولي.

وقوله:"و اجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي"سؤال له آخر وهو رابع الأسئلة وآخرها ، والوزير فعيل من الوزر بالكسر فالسكون بمعنى الحمل الثقيل سمي الوزير وزيرا لأنه يحمل ثقل حمل الملك ، وقيل: من الوزر بفتحتين بمعنى الجبل الذي يلتجأ إليه سمي به لأن الملك يلتجىء إليه في آرائه وأحكامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت