و المراد بالولاية في الحديث ولاية أمر الناس في دينهم ودنياهم وهي المرجعية في أخذ معارف الدين وشرائعه وفي إدارة أمور المجتمع ، وقد كانت للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كما ينص عليه الكتاب في أمثال قوله:"النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم"ثم جعلت لعترته أهل بيته بعده في الكتاب بمثل آية الولاية وبما تواتر عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) من حديث الثقلين وحديث المنزلة ونظائرهما.
والآية وإن وقعت بين آيات خوطب بها بنو إسرائيل وظاهرها ذلك لكنها غير مقيدة بشيء يخصها بهم ويمنع جريانها في غيرهم فهي جارية في غيرهم كما تجري فيهم أما جريانها فيهم فلأن لموسى بما كان إماما في أمته كان له من سنخ هذه الولاية ما لغيره من الأنبياء فعلى أمته أن يهتدوا به ويدخلوا تحت ولايته ، وأما جريانها في غيرهم فلأن الآية عامة غير خاصة بقوم دون قوم فهي تهدي الناس في زمن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى ولايته وبعده إلى ولاية الأئمة من أهل بيته (عليهم السلام) فالولاية سنخ واحد لها معناها إلى أي من نسبت.
إذ عرفت ما تقدم ظهر لك سقوط ما ذكره الآلوسي في تفسير روح المعاني ، فإنه بعد ما نقل رواية مجمع البيان ، السابقة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: وأنت تعلم أن ولايتهم وحبهم رضي الله عنهم مما لا كلام عندنا في وجوبه لكن حمل الاهتداء في الآية على ذلك مع كونها حكاية لما خاطب الله تعالى به بني إسرائيل في زمان موسى (عليه السلام) مما يستدعي القول بأنه عز وجل أعلم بني إسرائيل بأهل البيت وأوجب عليهم ولايتهم إذ ذاك ولم يثبت ذلك في صحيح الأخبار انتهى موضع الحاجة من كلامه.
والذي أوقعه فيما وقع فيه تفسيره الولاية بمعنى المحبة ثم أخذه الآية خاصة ببني إسرائيل حتى استنتج المعنى الذي ذكره وليست الولاية في آياتها وأخبارها بمعنى المحبة وإنما هي ملك التدبير والتصرف في الأمور الذي من شئونه لزوم الاتباع وافتراض الطاعة وهو الذي يدعيه أئمة أهل البيت لأنفسهم وأما المحبة فهي معنى توسعي للولاية بمعناها الحقيقي ومن لوازمها العادية وهي التي تدل عليه بالمطابقة أدلة مودة ذي القربى من آية أو رواية.
ولولاية أهل البيت (عليهم السلام) معنى آخر ثالث وهو أن يلي الله أمر عبده فيكون هو المدبر لأموره والمتصرف في شئونه لإخلاصه في العبودية وهذه الولاية هي لله بالأصالة فهو الولي لا ولي غيره وإنما تنسب إلى أهل البيت (عليهم السلام) لأنهم السابقون الأولون من الأمة في فتح هذا الباب وهي أيضا من التوسع في النسبة كما ينسب الصراط المستقيم في كلامه تعالى إليه بالأصالة وإلى الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين بنوع من التوسع.
فتلخص أن الولاية في حديث المجمع ، بمعنى ملك التدبير وأن الآية الكريمة عامة جارية في غير بني إسرائيل كما فيهم وأنه (عليه السلام) إنما فسر الاهتداء إلى الولاية من جهة الآية في هذه الأمة وهو المعنى المتعين.
وفي تفسير القمي ،: وقوله:"فإنا قد فتنا قومك من بعدك"قال اختبرناهم بعدك"و أضلهم السامري"قال: بالعجل الذي عبدوه.
وكان سبب ذلك أن موسى لما وعده الله أن ينزل عليه التوراة والألواح إلى ثلاثين يوما أخبر بني إسرائيل بذلك وذهب إلى الميقات وخلف أخاه على قومه ، فلما جاء الثلاثون يوما ولم يرجع موسى إليهم عصوا وأرادوا أن يقتلوا هارون وقالوا: إن موسى كذب وهرب منا ، فجاءهم إبليس في صورة رجل فقال لهم: إن موسى قد هرب منكم ولا يرجع إليكم أبدا فاجمعوا لي حليكم حتى أتخذ لكم إلها تعبدونه.