فهرس الكتاب

الصفحة 2917 من 4314

و كان السامري على مقدمة قوم موسى يوم أغرق الله فرعون وأصحابه فنظر إلى جبرئيل وكان على حيوان في صورة رمكة وكانت كلما وضعت حافرها على موضع من الأرض تحرك ذلك الموضع فنظر إليه السامري وكان من خيار أصحاب موسى فأخذ التراب من حافر رمكة جبرئيل وكان يتحرك فصره في صرة فكان عنده يفتخر به على بني إسرائيل فلما جاءهم إبليس واتخذوا العجل قال للسامري: هات التراب الذي معك ، فجاء به السامري فألقاه في جوف العجل فلما وقع التراب في جوفه تحرك وخار ونبت عليه الوبر والشعر فسجد له بنو إسرائيل وكان عدد الذين سجدوا له سبعين ألفا من بني إسرائيل فقال لهم هارون كما حكى الله:"يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري ، قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى"فهموا بهارون فهرب منهم وبقوا في ذلك حتى تم ميقات موسى أربعين ليلة.

فلما كان يوم عشرة من ذي الحجة أنزل الله علم الألواح فيها التوراة وما يحتاج إليه من أحكام السير والقصص فأوحى الله إلى موسى أنا فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري وعبدوا العجل وله خوار ، فقال: يا رب العجل من السامري فالخوار ممن؟ فقال: مني يا موسى ، إني لما رأيتهم قد ولوا عني إلى العجل أحببت أن أزيدهم فتنة.

"فرجع موسى - كما حكى الله - إلى قومه غضبان أسفا قال يا قوم أ لم يعدكم ربكم وعدا حسنا أ فطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي"، ثم رمى بالألواح وأخذ بلحية أخيه ورأسه يجره إليه فقال:"ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن أ فعصيت أمري؟"فقال هارون - كما حكى الله -:"يا بن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي".

فقال له بنو إسرائيل:"ما أخلفنا موعدك بملكنا"قال: ما خالفناك"و لكنا حملنا أوزارا من زينة القوم"يعني من حليهم"فقذفناها"قال: التراب الذي جاء به السامري طرحناه في جوفه.

ثم أخرج السامري العجل وله خوار فقال له موسى:"ما خطبك يا سامري؟"قال السامري:"بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول"يعني من تحت حافر رمكة جبرئيل في البحر"فنبذتها"أي أمسكتها"و كذلك سولت لي نفسي"أي زينت.

فأخرج موسى العجل فأحرقه بالنار وألقاه في البحر ، ثم قال موسى للسامري:"اذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس"يعني ما دمت حيا وعقبك هذه العلامة فيكم قائمة: أن تقول: لا مساس حتى يعرفوا أنكم سامرية فلا يغتر بكم الناس فهم إلى الساعة بمصر والشام معروفين لا مساس ، ثم هم موسى بقتل السامري فأوحى الله إليه: لا تقتله يا موسى فإنه سخي ، فقال له موسى:"انظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا ، إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء علما".

أقول: ظاهر هذا الذي نقلناه أن قوله:"و السبب في ذلك"إلخ ، ليس ذيلا للرواية التي في أول الكلام"قال بالعجل الذي عبدوه"بل هو من كلام القمي اقتبسه من أخبار آخرين كما هو دأبه في أغلب ما أورده في تفسيره من أسباب نزول الآيات وعلى ذلك شواهد في خلال القصة التي ذكرها ، نعم قوله في أثناء القصة:"قال ما خالفناك"رواية ، وكذا قوله:"قال التراب الذي جاء به السامري طرحناه في جوفه"رواية ، وكذا قوله:"ثم هم موسى"إلخ ، مضمون رواية مروية عن الصادق (عليه السلام) .

ثم على تقدير كونه رواية وتتمة للرواية السابقة هي رواية مرسلة مضمرة.

وفي الدر المنثور ، أخرج الفاريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن علي (عليه السلام) قال: لما تعجل موسى إلى ربه عمد السامري فجمع ما قدر عليه من حلي بني إسرائيل فضربه عجلا ثم ألقى القبضة في جوفه فإذا هو عجل جسد له خوار فقال لهم السامري: هذا إلهكم وإله موسى فقال لهم هارون: يا قوم أ لم يعدكم ربكم وعدا حسنا الحديث.

أقول: وما نسب فيه من القول إلى هارون حكاه القرآن عن موسى (عليه السلام) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت