فهرس الكتاب

الصفحة 2994 من 4314

مبتدأ محذوف الخبر ، والمعنى ويتبع كل شيطان مريد من صفته أنه كتب عليه أن من اتخذه وليا واتبعه فإضلاله له وهدايته إياه إلى عذاب السعير ثابت لازم.

والمراد بكتابته عليه القضاء الإلهي في حقه بإضلاله متبعيه أولا وإدخاله إياهم النار ثانيا ، وهذان القضاءان هما اللذان إشارة إليهما في قوله:"إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين وإن جهنم لموعدهم أجمعين:"الحجر: 43 وقد تقدم الكلام في توضيح ذلك في الجزء الثاني عشر من الكتاب.

وبما تقدم يظهر ضعف ما قيل: إن المعنى من تولى الشيطان فإن الله يضله إذ لا شاهد من كلامه تعالى على هذه الكتابة المدعاة وإنما المذكور في كلامه تعالى القضاء بتسليط إبليس على من تولاه واتبعه كما تقدم.

على أن لازمه اختلاف الضمائر ورجوع ضمير"فإنه"إلى ما لم يتقدم ذكره من غير موجب.

وأضعف منه قول من قال: إن المعنى كتب على هذا الذي يجادل في الله بغير علم أنه من تولاه فإنه يضله - بإرجاع الضمائر إلى الموصول في"من يجادل"- وهو كما ترى.

ويظهر من الآية أن القضاء على إبليس قضاء على قبيله وذريته وأعوانه ، وأن إضلالهم وهدايتهم إلى عذاب السعير وبالجملة فعلهم فعله ، ولا يخفى ما في الجمع بين يضله ويهديه في الآية من اللطف.

قوله تعالى:"يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب - إلى قوله - شيئا"المراد بالبعث إحياء الموتى والرجوع إلى الله سبحانه وهو ظاهر ، والعلقة القطعة من الدم الجامد ، والمضغة القطعة من اللحم الممضوغة والمخلقة على ما قيل - تامة الخلقة وغير المخلقة غير تامتها وينطبق على تصوير الجنين الملازم لنفخ الروح فيه ، وعليه ينطبق القول بأن المراد بالتخليق التصوير.

وقوله:"لنبين لكم"ظاهر السياق أن المراد لنبين لكم أن البعث ممكن ونزيل الريب عنكم فإن مشاهدة الانتقال من التراب الميت إلى النطفة ثم إلى العلقة ثم إلى المضغة ثم إلى الإنسان الحي لا تدع ريبا في إمكان تلبس الميت بالحياة ولذلك وضع قوله:"لنبين لكم"في هذا الموضع ولم يؤخر إلى آخر الآية.

وقوله:"و نقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى"وأي ونقر فيها ما نشاء من الأجنة ولا نسقطه إلى تمام مدة الحمل ثم نخرجكم طفلا ، قال في المجمع ،: أي نخرجكم من بطون أمهاتكم وأنتم أطفال ، والطفل الصغير من الناس ، وإنما وحد والمراد به الجمع لأنه مصدر كقولهم: رجل عدل ورجال عدل ، وقيل: أراد ثم نخرج كل واحد منكم طفلا.

انتهى ، والمراد ببلوغ الأشد حال اشتداد الأعضاء والقوى.

وقوله:"و منكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر"المقابلة بين الجملتين تدل على تقيد الأولى بما يميزها من الثانية والتقدير ومنكم من يتوفى من قبل أن يرد إلى أرذل العمر ، والمراد بأرذل العمر أحقره وأهونه وينطبق على حال الهرم فإنه أرذل الحياة إذا قيس إلى ما قبله.

وقوله: لكيلا يعلم من بعد علم شيئا"أي شيئا يعتد به أرباب الحياة ويبنون عليه حياتهم ، واللام للغاية أي ينتهي أمره إلى ضعف القوى والمشاعر بحيث لا يبقى له من العلم الذي هو أنفس محصول للحياة شيء يعتد به لها."

قوله تعالى:"و ترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج"قال الراغب: يقال: همدت النار طفئت ، ومنه أرض هامدة لا نبات فيها ، ونبات هامد يابس ، قال تعالى:"و ترى الأرض هامدة"انتهى ويقرب منه تفسيرها بالأرض الهالكة.

وقال أيضا: الهز التحريك الشديد يقال: هززت الرمح فاهتز واهتز النبات إذا تحرك لنضارته ، وقال أيضا: ربا إذا زاد وعلا قال تعالى:"فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت"أي زادت زيادة المتربى.

انتهى بتلخيص ما.

وقوله:"و أنبتت من كل زوج بهيج"أي وأنبتت الأرض من كل صنف من النبات متصف بالبهجة وهي حسن اللون وظهور السرور فيه ، أو المراد بالزوج ما يقابل الفرد فإن كلامه يثبت للنبات ازدواجا كما يثبت له حياة ، وقد وافقته العلوم التجريبية اليوم.

والمحصل أن للأرض في إنباتها النبات وإنمائها له شأنا يماثل شأن الرحم في إنباته الحيوي للتراب الصائر نطفة ثم علقة ثم مضغة إلى أن يصير إنسانا حيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت