فهرس الكتاب

الصفحة 3065 من 4314

و قوله:"كلا إنها كلمة هو قائلها"أي لا يرجع إلى الدنيا إن هذه الكلمة"ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت"كلمة هو قائلها أي لا أثر لها إلا أنها كلمة هو قائلها ، فهو كناية عن عدم إجابة مسألته.

قوله تعالى:"و من ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون"البرزخ هو الحاجز بين الشيئين كما في قوله:"بينهما برزخ لا يبغيان": الرحمن: 20 ، والمراد بكونه وراءهم كونه أمامهم محيطا بهم وسمي وراءهم بعناية أنه يطلبهم كما أن مستقبل الزمان أمام الإنسان ويقال: وراءك يوم كذا بعناية أن الزمان يطلب الإنسان ليمر عليه وهذا معنى قول بعضهم: إن في وراء"معنى الإحاطة ، قال تعالى:"و كان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا": الكهف: 79."

والمراد بهذا البرزخ عالم القبر وهو عالم المثال الذي يعيش فيه الإنسان بعد موته إلى قيام الساعة على ما يعطيه السياق وتدل عليه آيات أخر وتكاثرت فيه الروايات من طرق الشيعة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأئمة أهل البيت (عليهم السلام) وكذا من طرق أهل السنة ، وقد تقدم البحث عنه في الجزء الأول من الكتاب.

وقيل: المراد بالآية أن بينهم وبين الدنيا حاجزا يمنعهم من الرجوع إليها إلى يوم القيامة ومعلوم أن لا رجوع بعد القيامة ففيه تأكيد لعدم رجوعهم وإياس لهم من الرجوع إليها من أصله.

وفيه أن ظاهر السياق الدلالة على استقرار الحاجز بين الدنيا وبين يوم يبعثون لا بينهم وبين الرجوع إلى الدنيا ، ولو كان المراد أن الموت حاجز بينهم وبين الرجوع إلى الدنيا لغا التقييد بقوله:"إلى يوم يبعثون"لا لدلالته من طريق المفهوم على رجوعهم بعد البعث إلى الدنيا ولا رجوع بعد البعث بل للغوية أصل التقييد وإن فرض أنهم كانوا يعلمون من الخارج أو من آيات سابقة أن لا رجوع بعد القيامة.

على أن قولهم: إنه تأكيد لعدم الرجوع بإياسهم من الرجوع مطلقا مع قولهم بأن عدم الرجوع بعد القيامة معلوم من خارج كالمتهافتين بل يرجع المعنى إلى تأكيد نفي الرجوع مطلقا المفهوم من"كلا"بنفي الرجوع الموقت المحدود بقوله:"إلى يوم يبعثون"فافهمه.

قوله تعالى:"فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون المراد به النفخة الثانية التي تحيا فيها الأموات دون النفخة الأولى التي تموت فيها الأحياء كما قاله بعضهم لكون ما يترتب عليها من انتفاء الأنساب والتساؤل وثقل الميزان وخفته إلى غير ذلك من آثار النفخة الثانية."

وقوله:"فلا أنساب بينهم"نفي لآثار الأنساب بنفي أصلها فإن الذي يستوجب حفظ الأنساب واعتبارها هي الحوائج الدنيوية التي تدعو الإنسان إلى الحياة الاجتماعية التي تبتني على تكون البيت ، والمجتمع المنزلي يستعقب التعارف والتعاطف وأقسام التعاون والتعاضد وسائر الأسباب التي تدوم بها العيشة الدنيوية ويوم القيامة ظرف جزاء الأعمال وسقوط الأسباب التي منها الأعمال فلا موطن فيه للأسباب الدنيوية التي منها الأنساب بلوازمها وخواصها وآثارها.

وقوله:"و لا يتساءلون"ذكر لأظهر آثار الأنساب ، وهو التساؤل بين المنتسبين بسؤال بعضهم عن حال بعض ، للإعانة والاستعانة في الحوائج لجلب المنافع ودفع المضار.

ولا ينافي الآية ما وقع في مواضع أخر من قوله تعالى:"و أقبل بعضهم على بعض يتساءلون": الصافات: 27 ، فإنه حكاية تساؤل أهل الجنة بعد دخولها وتساؤل أهل النار بعد دخولها وهذه الآية تنفي التساؤل في ظرف الحساب والقضاء.

قوله تعالى:"فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون"إلى آخر الآيتين.

الموازين جمع الميزان أو جمع الموزون وهو العمل الذي يوزن يومئذ ، وقد تقدم الكلام في معنى الميزان وثقله وخفته في تفسير سورة الأعراف.

قوله تعالى:"تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون"قال في المجمع: ، اللفح والنفح بمعنى إلا أن اللفح أشد تأثيرا وأعظم من النفح ، وهو ضرب من السموم للوجه والنفح ضرب الريح الوجه ، والكلوح تقلص الشفتين عن الأسنان حتى تبدو الأسنان.

انتهى.

والمعنى: يصيب وجوههم لهب النار حتى تتقلص شفاههم وتنكشف عن أسنانهم كالرءوس المشوية.

قوله تعالى:"أ لم تكن آياتي تتلى عليكم"إلخ أي يقال لهم: أ لم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت