فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 4314

و أما الاستدلال عليه بأن في النهي أخذا بالكتاب أو السنة كما في رواية أبي موسى من قوله: إن نأخذ بكتاب الله فإن الله قال: وأتموا الحج والعمرة لله وإن نأخذ بسنة نبينا لم يحل حتى نحر الهدي انتهى ، فقد عرفت أن الكتاب يدل على خلافه ، وأما إن ترك التمتع سنة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لكونه لم يحل حتى نحر الهدي ففيه: أولا: أنه مناقض لما نص به نفسه على ما يثبته الروايات الأخر التي مر بعضها آنفا.

وثانيا: أن الروايات ناصة على أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) صنعها ، وأنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أهل بالعمرة وأهل ثانيا بالحج ، وأنه خطب وقال: أ بالله تعلمون أيها الناس ، ومن عجيب الدعوى في هذا المقام ما ادعاه ابن تيمية أن حج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان حج قران وأن المتعة كانت تطلق على حج القران!.

وثالثا: أن مجرد عدم حلق الرأس حتى يبلغ الهدي محله ليس إحراما للحج ولا يثبت به ذلك ، والآية أيضا تدل على أن سائق الهدي الذي حكمه عدم الحلق ، إذا لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام فهو متمتع لا محالة.

ورابعا: هب أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أتى بغير التمتع لكنه أمر جميع أصحابه ومن معه بالتمتع ، وكيف يمكن أن يعد ما شأنه هذا سنته؟ وهل يمكن أن يتحقق أمر خص به رسول الله نفسه ويأمر أمته بغيره وينزل به الكتاب ثم يكون بعد سنة متبعة بين الناس؟!.

وأما الاستدلال عليه بأن التمتع يوجب هيئة لا تلائم وضع الحاج ويورده مورد الاستلذاذ بإتيان النساء واستعمال الطيب ولبس الفاخر من الثياب كما يدل عليه ما في رواية أحمد عن أبي موسى: من قوله: ولكني أخشى أن يعرسوا بهن تحت الأراك ثم يروحوا بهن حجاجا انتهى ، وكما في بعض الروايات: قد علمت أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فعله وأصحابه ولكني كرهت أن يعرسوا بهن في الأراك ثم يروحون في الحج تقطر رءوسهم انتهى ، ففيه أنه اجتهاد في مقابل النص وقد نص الله ورسوله على الحكم ، والله ورسوله أعلم بأن هذا الحكم يمكن أن يؤدي إلى ما كان يخشاه ويكرهه! ومن أعجب الأمر أن الآية التي تشرع هذا الحكم يأتي في بيانها بعين المعنى الذي أظهر أنه يخشاه ويكرهه فقد قال تعالى: فمن تمتع بالعمرة إلى الحج ، فهل التمتع إلا استيفاء الحظ من المتاع والالتذاذ بطيبات النكاح واللباس وغيرهما؟ وهو الذي كان يخشاه ويكرهه!.

وأعجب منه: أن الأصحاب قد اعترضوا على الله ورسوله حين نزول الآية! وأمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالتمتع بعين ما جعله سببا للنهي حين قالوا كما في رواية الدر المنثور ، عن الحاكم عن جابر قلنا: أ يروح أحدنا إلى عرفة وفرجه يقطر منيا انتهى فبلغ ذلك النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقام خطيبا ورد عليهم قولهم وأمرهم ثانيا بالتمتع كما فرضه عليهم أولا.

وأما الاستدلال عليه بأن التمتع يوجب تعطل أسواق مكة كما في رواية السيوطي ، عن سعيد بن المسيب: من قوله: مع أن أهل البيت ليس لهم ضرع ولا زرع وإنما ربيعهم فيمن يطرأ عليهم انتهى.

ففيه أيضا: أنه اجتهاد في مقابل النص ، على أن الله سبحانه يرد عليه في نظير المسألة بقوله:"يا أيها الذين آمنوا إن المشركين نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم:"التوبة - 28.

وأما الاستدلال عليه بأن تشريع التمتع لمكان الخوف فلا تمتع في غير حال الخوف كما في رواية الدر المنثور ، عن مسلم عن عبد الله بن شقيق: من قول عثمان لعلي (عليه السلام) ولكنا كنا خائفين انتهى ، وقد روي نظيره عن ابن الزبير كما رواه في الدر المنثور ، قال أخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن ابن الزبير أنه خطب فقال: يا أيها الناس والله ما التمتع بالعمرة إلى الحج كما تصنعون ، إنما التمتع أن يهل الرجل بالحج فيحضره عدو أو مرض أو كسر ، أو يحبسه أمر حتى يذهب أيام الحج فيقدم فيجعلها عمرة فيتمتع تحلة إلى العام المقبل ثم يحج ويهدي هديا فهذا التمتع بالعمرة إلى الحج الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت