و بالجملة كل ما للواحد من المسلمين أن يتصرف فيه بحسب صلاح شخصه مع التحفظ على حكم الله سبحانه في الواقعة فلوالي الأمر من قبل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يتصرف فيه بحسب الصلاح العام العائد إلى حال المسلمين مع التحفظ بحكم الله سبحانه في الواقعة.
ولو جاز لولي الأمر أن يتصرف في الحكم التشريعي تكليفا أو وضعا بحسب ما يراه من صلاح الوقت لم يقم حكم على ساق ، ولم يكن لاستمرار الشريعة إلى يوم القيامة معنى البتة ، فما الفرق بين أن يقول قائل: إن حكم التمتع من طيبات الحياة لا يلائم هيئة النسك والعبادة من الناسك فيلزم تركه ، وبين أن يقول القائل: إن إباحة الاسترقاق لا تناسب وضع الدنيا الحاضرة القاضية بالحرية العامة فيلزم إهمالها ، أو إن إجراء الحدود مما لا تهضمه الإنسانية الراقية اليوم ، والقوانين الجارية في العالم اليوم لا تقبله فيجب تعطيله؟! وقد يفهم هذا المعنى من بعض الروايات في الباب كما في الدر المنثور ،: أخرج إسحاق بن راعويه في مسنده ، وأحمد عن الحسن: أن عمر بن الخطاب هم أن ينهى عن متعة الحج فقام إليه أبي بن كعب ، فقال: ليس ذلك لك قد نزل بها كتاب الله واعتمرنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فنزل عمر.