فهرس الكتاب

الصفحة 3116 من 4314

و قوله:"ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن"أي لا مانع لكم من أن لا تأمروهم بالاستيذان ولا لهم من أن لا يستأذنوكم في غير هذه الأوقات ، وقد أشار إلى جهة نفي الجناح بقوله:"طوافون عليكم بعضكم على بعض"أي هم كثير الطوف عليكم بعضكم يطوف على بعض للخدمة فالاستيذان كلما دخل حرج عادة فليكتفوا فيه بالعورات الثلاث.

ثم قال:"كذلك يبين الله لكم الآيات"أي أحكام دينه التي هي آيات دالة عليه"و الله عليم"يعلم أحوالكم وما تستدعيه من الحكم"حكيم"يراعي مصالحكم في أحكامه.

قوله تعالى:"و إذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا"إلخ ، بيان أن حكم

الاستيذان ثلاث مرات في الأطفال مغيى بالبلوغ فإذا بلغ الأطفال منكم الحلم بأن بلغوا فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم وهم البالغون من الرجال والنساء الأحرار"كذلك يبين الله لكم آياته والله عليم حكيم".

قوله تعالى:"و القواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا"إلى آخر الآية.

القواعد جمع قاعدة وهي المرأة التي قعدت عن النكاح فلا ترجوه لعدم الرغبة في مباشرتها لكبرها ، فقوله:"اللاتي لا يرجون نكاحا"وصف توضيحي ، وقيل: هي التي يئست من الحيض ، والوصف احترازي.

وفي المجمع: ، التبرج إظهار المرأة من محاسنها ما يجب عليها ستره ، وأصله الظهور ومنه البرج البناء العالي لظهوره.

والآية في معنى الاستثناء من عموم حكم الحجاب ، والمعنى: والكبائر المسنة من النساء فلا بأس عليهن أن لا يحتجبن حال كونهن غير متبرجات بزينة.

وقوله:"و أن يستعففن خير لهن"كناية عن الاحتجاب أي الاحتجاب خير لهن من وضع الثياب ، وقوله:"و الله سميع عليم"تعليل لما شرع بالاسمين أي هو تعالى سميع يسمع ما يسألنه بفطرتهن عليم يعلم ما يحتجن إليه من الأحكام.

قوله تعالى:"ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم - إلى قوله - أو صديقكم"ظاهر الآية أن فيها جعل حق للمؤمنين أن يأكلوا من بيوت قراباتهم أو التي اؤتمنوا عليها أو بيوت أصدقائهم فهم مأذونون في أن يأكلوا منها بمقدار حاجتهم من غير إسراف وإفساد.

فقوله:"ليس على الأعمى حرج - إلى قوله - ولا على أنفسكم"في عطف على أنفسكم"على ما تقدمه دلالة على أن عد المذكورين ليس لاختصاص الحق بهم بل لكونهم أرباب عاهات يشكل عليهم أن يكتسبوا الرزق بعمل أنفسهم أحيانا وإلا فلا فرق بين الأعمى والأعرج والمريض وغيرهم في ذلك."

وقوله:"من بيوتكم أو بيوت آبائكم"إلخ ، في عد"بيوتكم"مع بيوت الأقرباء وغيرهم إشارة إلى نفي الفرق في هذا الدين المبني على كون المؤمنين بعضهم

أولياء بعض بين بيوتهم أنفسهم وبيوت أقربائهم وما ملكوا مفاتحه وبيوت أصدقائهم.

على أن"بيوتكم"يشمل بيت الابن والزوج كما وردت به الرواية ، وقوله:"أو ما ملكتم مفاتحه"المفاتح جمع مفتح وهو المخزن ، والمعنى: أو البيت الذي ملكتم أي تسلطتم على مخازنه التي فيها الرزق كما يكون الرجل قيما على بيت أو وكيلا أو سلم إليه مفتاحه.

وقوله:"أو صديقكم"معطوف على ما تقدمه بتقدير بيت على ما يعلم من سياقه ، والتقدير أو بيت صديقكم.

قوله تعالى:"ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا"الأشتات جمع شت وهو مصدر بمعنى التفرق استعمل بمعنى المتفرق مبالغة ثم جمع أو صفة بمعنى المتفرق كالحق ، والمعنى لا إثم عليكم أن تأكلوا مجتمعين وبعضكم مع بعض أو متفرقين ، والآية عامة وإن كان نزولها لسبب خاص كما روي.

وللمفسرين في هذا الفصل من الآية وفي الفصل الذي قبلها اختلافات شديدة رأينا الصفح عن إيرادها والغور في البحث عنها أولى ، وما أوردناه من المعنى في الفصلين هو الذي يعطيه سياقهما.

قوله تعالى:"فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة"إلخ ، لما تقدم ذكر البيوت فرع عليه ذكر أدب الدخول فيها فقال:"فإذا دخلتم بيوتا".

فقوله:"فسلموا على أنفسكم"المراد فسلموا على من كان فيها من أهلها وقد بدل من قوله:"على أنفسكم"للدلالة على أن بعضهم من بعض فإن الجميع إنسان وقد خلقهم الله من ذكر وأنثى على أنهم مؤمنون والإيمان يجمعهم ويوحدهم أقوى من الرحم وأي شيء آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت