فهرس الكتاب

الصفحة 3137 من 4314

و الخذلان بضم الخاء ترك من يظن به أن ينصر نصرته ، وخذلانه أنه يعد الإنسان أن ينصره على كل مكروه إن تمسك بالأسباب ونسي ربه فلما تقطعت الأسباب بظهور القهر الإلهي يوم الموت جزئيا ويوم القيامة كليا خذله وسلمه إلى الشقاء ، قال تعالى:"كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك": الحشر: 16 وقال فيما يحكي عن الشيطان يوم القيامة:"ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل": إبراهيم: 22.

وفي هذه الآيات الثلاث إشعار بل دلالة على أن السبب العمدة في ضلال أهل الضلال ولاية أهل الأهواء وأولياء الشيطان ، والمشاهدة يؤيد ذلك.

قوله تعالى:"و قال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا"المراد بالرسول محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بقرينة ذكر القرآن ، وعبر عنه بالرسول تسجيلا لرسالته وإرغاما لأولئك القادحين في رسالته وكتابه والهجر بالفتح فالسكون الترك.

وظاهر السياق أن قوله:"و قال الرسول"إلخ معطوف على"يعض الظالم"والقول مما يقوله الرسول يوم القيامة لربه على طريق البث والشكوى وعلى هذا فالتعبير بالماضي بعناية تحقق الوقوع والمراد بالقوم عامة العرب بل عامة الأمة باعتبار كفرتهم وعصاتهم.

وأما كونه استئنافا أو عطفا على قوله:"و قال الذين لا يرجون لقاءنا"وكون ما وقع بينهما اعتراضا فبعيد من السياق وعليه فلفظة قال على ظاهر معناها والمراد بالقوم هم القادحون في رسالته الطاعنون في كتابه.

ونظيره في الضعف قول بعضهم: إن المهجور من الهجر بمعنى: الهذيان.

وهو ظاهر.

قوله تعالى:"و كذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين وكفى بربك هاديا ونصيرا"أي كما جعلنا هؤلاء المجرمين عدوا لك كذلك جعلنا لكل نبي عدوا منهم أي هذه من سنتنا الجارية في الأنبياء وأممهم فلا يسوأنك ما تلقى من عداوتهم ولا يشقن عليك ذلك ، ففيه تسلية للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .

ومعنى: جعل العدو من المجرمين أن الله جازاهم على معاصيهم بالختم على قلوبهم فعاندوا الحق وأبغضوا الداعي إليه وهو النبي فلعداوتهم نسبة إليه تعالى بالمجازاة.

وقوله:"و كفى بربك هاديا ونصيرا"معناه - على ما يعطيه السياق - لا يهولنك أمر عنادهم وعداوتهم ولا تخافنهم على اهتداء الناس ونفوذ دينك فيهم وبينهم فحسبك ربك كفى به هاديا يهدي من استحق من الناس الهداية واستعد له وإن كفر هؤلاء وعتوا فليس اهتداء الناس منوطا باهتدائهم وكفى به نصيرا ينصرك وينصر دينك الذي بعثك به وإن هجره هؤلاء ولم ينصروك ولا دينك فالجملة مسوقة لإظهار الاستغناء عنهم.

فظهر أن صدر الآية مسوق لتسلي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وذيله للاستغناء عن المجرمين من قومه ، وفي قوله:"و كفى بربك"حيث أخذ بصفة الربوبية: مضافة إلى ضمير الخطاب ولم يقل: وكفى بالله تأييد له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت