فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 4314

و لنرجع إلى بدء الكلام الذي كنا فيه وهو ورود تفسير آية واحدة بيوم القيامة تارة ، وبالرجعة أو الظهور تارة أخرى ، فنقول: الذي يتحصل من كلامه تعالى فيما ذكره تعالى من أوصاف يوم القيامة ونعوته أنه يوم لا يحجب فيه سبب من الأسباب ولا شاغل من الشواغل عنه سبحانه فيفنى فيه جميع الأوهام ويظهر فيه آياته كمال الظهور وهذا يوم لا يبطل وجوده وتحققه تحقق هذا النشأة الجسمانية ووجودها فلا شيء يدل على ذلك من كتاب وسنة بل الأمر على خلاف ذلك غير أن الظاهر من الكتاب والسنة أن البشر أعني هذا النسل الذي أنهاه الله سبحانه إلى آدم وزوجته سينقرض عن الدنيا قبل طلوع هذا اليوم لهم.

ولا مزاحمة بين النشأتين أعني نشأة الدنيا ونشأة البعث ، حتى يدفع بعضها بعضا كما أن النشأة البرزخية وهي ثابتة الآن للأموات منا لا تدفع الدنيا ، ولا الدنيا تدفعها قال تعالى:"تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطان أعمالهم فهو وليهم اليوم ولهم عذاب أليم:"النحل - 63.

فهذه حقيقة يوم القيامة ، يوم يقوم الناس لرب العالمين ، يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء ، ولذلك ربما سمي يوم الموت بالقيامة لارتفاع حجب الأسباب عن توهم الميت ، فعن علي (عليه السلام) :"من مات قامت قيامته"، وسيجيء بيان الجميع إن شاء الله.

والروايات المثبتة للرجعة وإن كانت مختلفة الآحاد إلا أنها على كثرتها متحدة في معنى واحد وهو أن سير النظام الدنيوي متوجه إلى يوم تظهر فيه آيات الله كل الظهور ، فلا يعصى فيه سبحانه وتعالى بل يعبد عبادة خالصة ، لا يشوبها هوى نفس ، ولا يعتريه إغواء الشيطان ، ويعود فيه بعض الأموات من أولياء الله تعالى وأعدائه إلى الدنيا ، ويفصل الحق من الباطل.

وهذا يفيد: أن يوم الرجعة من مراتب يوم القيامة ، وإن كان دونه في الظهور لإمكان الشر والفساد فيه في الجملة دون يوم القيامة ، ولذلك ربما ألحق به يوم ظهور المهدي (عليه السلام) أيضا لظهور الحق فيه أيضا تمام الظهور وإن كان هو أيضا دون الرجعة ، وقد ورد عن أئمة أهل البيت:"أيام الله ثلاثة: يوم الظهور ويوم الكرة ويوم القيامة"، وفي بعضها:"أيام الله ثلاثة: يوم الموت ويوم الكرة ويوم القيامة"، وهذا المعنى أعني الاتحاد بحسب الحقيقة ، والاختلاف بحسب المراتب هو الموجب لما ورد من تفسيرهم (عليهم السلام) بعض الآيات بالقيامة تارة وبالرجعة أخرى وبالظهور ثالثة ، وقد عرفت مما تقدم من الكلام أن هذا اليوم ممكن في نفسه بل واقع ، ولا دليل مع المنكر يدل على نفيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت