و في الكافي ، بإسناده عن علي بن عيسى القماط عن عمه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أرى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في منامه بني أمية يصعدون على منبره من بعده ويضلون الناس عن الصراط القهقرى فأصبح كئيبا حزينا. قال: فهبط جبرئيل فقال: يا رسول الله ما لي أراك كئيبا حزينا؟ قال: يا جبرئيل إني رأيت بني أمية في ليلتي هذه يصعدون منبري من بعدي يضلون الناس عن الصراط القهقرى ، فقال: والذي بعثك بالحق نبيا إني ما اطلعت عليه فعرج إلى السماء فلم يلبث أن نزل عليه بآي من القرآن يؤنسه بها. قال:"أ فرأيت إن متعناهم سنين - ثم جاءهم ما كانوا يوعدون - ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون"وأنزل عليه:"إنا أنزلناه في ليلة القدر - وما أدراك ما ليلة القدر - ليلة القدر خير من ألف شهر"جعل الله ليلة القدر لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) خيرا من ألف شهر ملك بني أمية.
وفي الدر المنثور ، أخرج ابن أبي حاتم عن أبي جهضم قال: رئي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كأنه متحير فسألوه عن ذلك فقال: ولم ورأيت عدوي يلون أمر أمتي من بعدي فنزلت"أ فرأيت إن متعناهم سنين - ثم جاءهم ما كانوا يوعدون - ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون"فطابت نفسه.
أقول: وقوله: ولم ورأيت إلخ ، فيه حذف والتقدير ولم لا أكون كذلك وقد رأيت"إلخ".
وفيه ، أخرج أحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان وفي الدلائل عن أبي هريرة قال: لما نزلت هذه الآية:"و أنذر عشيرتك الأقربين"دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قريشا وعم وخص فقال: يا معشر قريش أنقذوا أنفسكم من النار فإني لا أملك لكم ضرا ولا نفعا. يا معشر بني كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار فإني لا أملك لكم ضرا ولا نفعا. يا معشر بني قصي أنقذوا أنفسكم من النار فإني لا أملك لكم ضرا ولا نفعا. يا معشر بني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار فإني لا أملك لكم ضرا ولا نفعا. يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار فإني لا أملك لكم ضرا ولا نفعا. يا فاطمة بنت محمد أنقذي نفسك من النار فإني لا أملك لك ضرا ولا نفعا. ألا إن لكم رحما وسأبلها ببلالها.
وفيه ، أخرج عبد بن حميد وابن مردويه عن ابن عباس قال: لما نزلت"و أنذر عشيرتك الأقربين"جعل يدعوهم قبائل قبائل.
وفيه ، أخرج سعيد بن منصور والبخاري وابن مردويه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: لما نزلت"و أنذر عشيرتك الأقربين ورهطك منهم المخلصين"خرج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى صعد على الصفا فنادى يا صباحاه فقالوا: من هذا الذي يهتف؟ قالوا: محمد ، فاجتمعوا إليه فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا لينظر ما هو؟ فجاء أبو لهب وقريش فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : أ رأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أ كنتم مصدقي؟ قالوا: نعم ما جربنا عليك إلا صدقا. قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ، فقال أبو لهب: تبا لك سائر اليوم أ لهذا جمعتنا؟ فنزلت:"تبت يدا أبي لهب وتب".
وفيه ، أخرج الطبراني وابن مردويه عن أبي أمامة قال: لما نزلت"و أنذر عشيرتك الأقربين"جمع رسول الله بني هاشم فأجلسهم على الباب وجمع نساءه وأهله فأجلسهم في البيت ثم اطلع عليهم فقال: يا بني هاشم اشتروا أنفسكم من النار واسعوا في فكاك رقابكم وافتكوها بأنفسكم من الله فإني لا أملك لكم من الله شيئا. ثم أقبل على أهل بيته فقال: يا عائشة بنت أبي بكر ويا حفصة بنت عمر ويا أم سلمة ويا فاطمة بنت محمد ويا أم الزبير عمة رسول الله اشتروا 1 أنفسكم من الله واسعوا في فكاك رقابكم فإني لا أملك لكم من الله شيئا ولا أغني ، الحديث.
أقول: وفي معنى هذه الروايات بعض روايات أخر وفي بعضها أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) خص بني عبد مناف بالإنذار فيشمل بني أمية وبني هاشم جميعا.
والروايات الثلاث الأول لا تنطبق عليها الآية فإنها تعمم الإنذار قريشا عامة والآية تصرح بالعشيرة الأقربين وهم إما بنو عبد المطلب أو بنو هاشم وأبعد ما يكون من الآية الرواية الثانية حيث تقول: جعل يدعوهم قبائل قبائل.