فهرس الكتاب

الصفحة 3203 من 4314

على أن ما تقدم من معنى الآية وهو نفي أن تكون قرابة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) تغنيهم من تقوى الله وفي الروايات إشارة إلى ذلك - حيث تقول: لا أغني عنكم من الله شيئا - لا يناسب عمومه لغير الخاصة من قرابته (صلى الله عليه وآله وسلم) .

وأما الرواية الرابعة فقوله تعالى:"و أنذر عشيرتك الأقربين"آية مكية في سورة مكية ولم يقل أحد بنزول الآية بالمدينة وأين كانت يوم نزولها عائشة وحفصة وأم سلمة ولم يتزوج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بهن إلا في المدينة فالمعتمد من الروايات ما يدل على أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) خص بالإنذار يوم نزول الآية بني هاشم أو بني عبد المطلب ، ومن عجيب الكلام قول الآلوسي بعد نقل الروايات: وإذا صح الكل فطريق الجمع أن يقال بتعدد الإنذار.

وفي المجمع ، عن تفسير الثعلبي بإسناده عن براء بن عازب قال: لما نزلت هذه الآية جمع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بني عبد المطلب وهم يومئذ أربعون رجلا الرجل منهم يأكل المسنة ويشرب العس فأمر عليا برجل شاة فأدمها ثم قال: ادنوا بسم الله فدنا القوم عشرة عشرة فأكلوا حتى صدروا. ثم دعا بعقب من لبن فجرع منه جرعا ثم قال لهم: اشربوا بسم الله فشربوا حتى رووا فبدرهم أبو لهب فقال: هذا ما سحركم به الرجل فسكت (صلى الله عليه وآله وسلم) يومئذ ولم يتكلم. ثم دعاهم من الغد على مثل ذلك من الطعام والشراب ثم أنذرهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: يا بني عبد المطلب إني أنا النذير إليكم من الله عز وجل فأسلموا وأطيعوني تهتدوا. ثم قال: من يواخيني ويوازرني ويكون وليي ووصيي بعدي وخليفتي في أهلي ويقضي ديني؟ فسكت القوم فأعادها ثلاثا كل ذلك يسكت القوم ويقول علي أنا فقال في المرة الثالثة: أنت فقام القوم وهم يقولون لأبي طالب: أطع ابنك فقد أمر عليك.

قال الطبرسي ،: وروي عن أبي رافع هذه القصة وأنه جمعهم في الشعب فصنع لهم رجل شاة فأكلوا حتى تضلعوا وسقاهم عسا فشربوا كلهم حتى رووا. ثم قال: إن الله أمرني أن أنذر عشيرتي ورهطي ، وإن الله لم يبعث نبيا إلا جعل له من أهله أخا ووزيرا ووارثا ووصيا وخليفة في أهله فأيكم يقوم فيبايعني على أنه أخي ووارثي ووزيري ووصيي ويكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ فقال علي: أنا فقال: ادن مني ففتح فاه ومج في فيه من ريقه وتفل بين كتفيه وثدييه فقال أبو لهب: بئس ما حبوت به ابن عمك أن أجابك فملأت فاه ووجهه بزاقا فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) ملأته حكمة وعلما.

أقول: وروى السيوطي في الدر المنثور ، ما في معنى حديث البراء عن ابن إسحاق وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبي نعيم والبيهقي في الدلائل من طرق عن علي رضي الله عنه وفيه: ثم تكلم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم أحدا في العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه فأيكم يوازرني على أمري هذا؟ فقلت وأنا أحدثهم سنا: إنه أنا ، فقام القوم يضحكون.

وفي علل الشرائع ، بإسناده عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: لما نزلت"و أنذر عشيرتك الأقربين"أي رهطك المخلصين دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بني عبد المطلب وهم إذ ذاك أربعون رجلا يزيدون رجلا وينقصون رجلا فقال: أيكم يكون أخي ووارثي ووزيري ووصيي وخليفتي فيكم بعدي ، فعرض عليهم ذلك رجلا رجلا كلهم يأبى ذلك حتى أتى علي فقلت: أنا يا رسول الله. فقال: يا بني عبد المطلب هذا وارثي ووزيري وخليفتي فيكم بعدي فقام القوم يضحك بعضهم إلى بعض ويقولون لأبي طالب قد أمرك أن تسمع وتطيع لهذا الغلام.

أقول: ومن الممكن أن يستفاد من قوله (عليه السلام) : أي رهطك المخلصين أن ما نسب إلى قراءة أهل البيت"و أنذر عشيرتك الأقربين رهطك منهم المخلصين"ونسب أيضا إلى قرآن أبي بن كعب كان من قبيل التفسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت